← المكتبة ▭ 1 page
المنهج التأصيلي لدراسة التفسير التحليلي
عرفة بن طنطاوي علوم القرآن وأصول التفسير
A− A+
51 · ص51
الأصل التاسع: عنايته بعقيدة أهل السنة والجماعة تعرض الطبري في تفسيره لكثير من مسائل العقيدة، والرد على كل من خالف فيها ما عليه أهل السنة والجماعة. ومن أمثلة ذلك ما يلي: ١ - عند تفسير قوله تعالى: {مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ} [المجادلة: ٧]، قال: بمعنى: أنه مشاهدهم بعلمه، وهو على عرشه ١. ٢ - عند تفسير قوله تعالى: {جَمِيعًا ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ} [البقرة: ٢٩]، قال: وأولى المعاني بقول الله جل ثناؤه: {جَمِيعًا ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ} علا عليهن وارتفع، فدبرهن بقدرته، وخلقهن سبع سماوات. وكان يذهب في جل مذاهبه إلى ما عليه الجماعة من السلف وطريق أهل العلم المتمسكين بالسنن، شديدًا عليه مخالفتهم، ماضيًا على منهاجهم، لا تأخذه في ذلك ولا في شيء لومة لائم، وكان يذهب إلى مخالفة أهل الاعتزال في جميع ما خالفوا فيه الجماعة من القول بالقدر وخلق القرآن وإبطال رؤية الله في القيامة، وفي قولهم بتخليد أهل الكبائر في النار وإبطال شفاعة رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، وفي قولهم إن استطاعة الإنسان قبل فعله ٢. ٣ - عند تفسيره قوله تعالى: {لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ} [الأنعام: ١٠٣]، قال: "والصواب من القول في ذلك عندنا، ما تضافرت عليه الأخبار عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أنّه قال: سترون ربّكم يوم القيامة كما ترون القمر ليلة البدر، وكما ترون الشمس ليس
١ تفسير الطبري، تفسير سورة المجادلة، الآية ٧. ٢ ياقوت الحموي: معجم الأدباء (إرشاد الأريب إلى معرفة الأديب) جـ ٦، صـ ٢٤٦٢
52 · ص52
دونها سحاب، فالمؤمنون يرونه والكافرون عنه يومئذ محجوبون" ١، كما قال جلّ ثناؤه: {لَصَالُو الْجَحِيمِ (١٦) ثُمَّ يُقَالُ هَذَا} [المطففين: ١٥] ٢. قال: ". . . . معنى ذلك تنظر إلى خالقها، وبذلك جاء الأثر عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- " ٣. ثم يتعقب المعتزلة منكرًا ومشددًا عليهم إنكارهم رؤية المؤمنين لربهم يوم القيامة، وبيان خطئهم الجلل في تأويل قول الله تعالى: {لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ} [الأنعام: ١٠٣]، حيث يقول: ". . . ليعلم الناظر في كتابنا هذا أنهم لا يرجعون -أي المعتزلة- من قولهم إلا إلى ما لبَّس عليهم الشيطان مما يَسْهُل على أهل الحق البيان عن فساده، وأنهم لا يرجعون في قولهم إلى آية من التنزيل محكمة، ولا رواية عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- صحيحة ولا سقيمة، فهم في الظلمات يخبطون، وفي العمياء يترددون، نعوذ بالله من الحيرة والضلالة" ٤. الأصل العاشر: موقفه من الإسرائيليات موقفه من الإسرائيليات: يسوق في تفسيره أخبارًا من القصص الإسرائيلي، وكان يتعقَّبها أحيانًا بالنقد والتمحيص. وقال محمود محمد شاكر عن ذلك: ولما رأيت أن كثيرًا من العلماء كان يعيب على الطبري أنه حشد كثيرًا من الرواية عن السالفين الذين قرأوا الكتب وذكروا في معاني القرآن ما ذكروا من الروايات عن أهل الكتابين السابقين - التوراة والإنجيل - أحببت أن أكشف عن طريقة الطبري في الاستدلال بهذه الروايات رواية رواية، وأبين عند كل رواية مقالة الطبري في إسنادها، وأنه إسناد لا تقوم به
١ البخاري: كتاب الآذان باب ١٢٩، تفسير سورة المائدة باب ٨، كتاب التوحيد باب ٢٤، وكذلك مسلم كتاب الإيمان ٢٩٩ - ٣٠٠ - ٣٠٢، وأبو داود السنّة ١٩. ٢ تفسير الطبري: مج ٥ ج ٧ ص ٣٠٣. ٣ تفسير الطبري: مج ١٤ ج ٢٩ ص ١٩٤ ٤ تفسير الطبري، (٩/ ٤٦٣).
→ prev 51–52 / 310 next ←