← المكتبة ▭ 1 page
المنهج التأصيلي لدراسة التفسير التحليلي
عرفة بن طنطاوي علوم القرآن وأصول التفسير
A− A+
5 · ص5
وذلك لتقارب المعنى واتحاد دلالة المادتين، أعني مادة "فسر"، ومادة "سفر" وأن مادتيها تدوران حول الكشف "للمغلق" والمستور، والإيضاح "للمبهم"، والبيان "لما خفي"؛ «فالدلالة فيه واحدة في اللغة، تعني كشف المغلق، وتيسر البيان، والإظهار من الخفي إلى الجلي» ١ .. ومن هنا يتبين أنه: يستوي أن يكون التفسير مشتقًا من «الفسر» أو من «السفر» فدلالة المادتين واحدة في النهاية وهي الكشف عن شيء مختبئ ٢، وهو في اللغة: اسم، وجمعه؛ تفسيرات، وتفاسير، ويراد به: الشرح والبيان، وتفسير القرآن الكريم: توضيح معانيه، وبيان وجوه البلاغة، والإعجاز فيه، وشرح في آياته؛ من أسباب النزول، والعقائد، والأحكام والحكم ٣. المطلب الثاني: بيان مفهوم التفسير اصطلاحًا أما معنى التفسير اصطلاحًا، فقد اختلفت عبارات العلماء في ذلك، ومن أشهرها: ١. تعريف أبي حيان في مقدمة تفسيره بقوله: "التفسير: وهو: علم يُبحث فيه عن كيفية النطق بألفاظ القرآن ومدلولاتها، وأحكامها الإفرادية والتركيبية، ومعانيها التى تحمل عليها حالة التركيب، وتتمات لذلك". ثم شرحه بقوله: "فقولنا: (علم) هو جنس يشمل سائر العلوم، وقولنا: (يبحث فيه عن كيفية النطق بألفاظ القرآن) هذا هو علم القراءات، وقولنا: (ومدلولاتها) أي مدلولات تلك الألفاظ، وهذا هو علم اللغة، وقولنا: (وأحكامها الإفرادية والتركيبية) هذا يشمل علم التصريف، وعلم الإعراب، وعلم البيان، وعلم البديع، وقولنا: (ومعانيها التى تحمل عليها حالة التركيب)
١ دراسات قرآنية ٢: ١٥ - ١٦. ٢ مفهوم النص، دراسة في علوم القرآن: ٢٢٥. ٣ يُنظر: تعريف ومعنى التفسير في معجم المعاني الجامع.
6 · ص6
يشمل ما دلالته بالحقيقة وما دلالته بالمجاز، وقولنا: (وتتمات لذلك) هو معرفة النسخ، وسبب النزول، وقصة توضح ما انبهم فى القرآن، ونحو ذلك" ١. ٢. وعرّفه الزركشي بقوله: "علم يعرف به فهم كتاب الله تعالى، المنزل على نبيه محمد -صلى الله عليه وسلم-، وبيان معانيه، واستخراج أحكامه وحكمه" ٢. ٣. وقد ذكر السيوطي فى إتقانه عدة تعريفات كثيرة للتفسير، واعتبر في كتابه «التحبير في علم التفسير» تعريف أبى حيان أحسن تعريف ٣. ولعل خير ما يجمع تلك التعاريف كلها، ذلك الذى ذكره الزرقاني فى مناهله، حيث يقول: "والتفسير فى الاصطلاح: علم يبحث فيه عن القرآن الكريم، من حيث دلالته على مراد الله تعالى، بقدر الطاقة البشرية" ٤. وهذا التعريف -على الرغم من إيجاز عبارته- تعريف جامع مانع، يناسب المطلوب من الصياغة في مثل هذا المقام. ثم شرح الزرقاني تعريفه هذا شرحًا وافيًا، ثم بيّن لنا سبب تسمية هذا العلم بذلك الاسم، ووجه اختصاصه بها دون بقية العلوم، فقال: "وسمي علم التفسير لما فيه من الكشف والتبيين، واختص بهذا الاسم دون بقية العلوم -مع أنها كلها مشتملة على الكشف والتبيين-
١ البحر المحيط: ١/ ١٣، ١٤ باختصار يسير. ٢ البرهان: ٢/ ١٠٤، ١٠٥، ط./ دار المعرفة. ٣ التحبير ٣٦، ط./ دار المنار. ٤ مناهل العرفان: ٢/ ٣، ط./ الفنية المتحدة بالقاهرة.
→ prev 5–6 / 310 next ←