← المكتبة ▭ 1 page
إسعاف الأخيار بما اشتهر ولم يصح من الأحاديث والآثار والقصص والأشعار
محمد بن عبد الله باموسى العلل والسؤلات الحديثية
A− A+
217 · ص232 · ج2
(٢١٢) حديث: (يا عم والله لو وضعوا الشمس في يميني، والقمر في يساري، على أن أترك هذا الأمر حتى يظهره الله أو أهلك فيه ما تركته). (ضعيف) … أخرجه ابن إسحاق في"المغازي" (١/ ١٧٠): أن قريشاً لما قالوا لأبي طالب إن لك سناً وشرفاً ومنزلةً فينا، وإنا قد استنهيناك من ابن أخيك فلم تنهه عنا، وإنا والله لا نصبر على هذا من شتم آبائنا، وتسفيه أحلامنا، وعيب آلهتنا حتى تكفه عنا، أو ننازله وإياك في ذلك حتى يهلك أحد الفريقين، أو كما قالوا له، ثم انصرفوا عنه. فعظم على أبي طالب فراق قومه وعداوتهم، ولم يطب نفساً بإسلام رسول الله ولا خذلانه. فبعث إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فقال له: يا ابن أخي إن قومك قد جاءوني فقالوا كذا وكذا الذي قالوا له، فأبق علىّ وعلى نفسك ولا تحملني من الأمر مالا أطيق. قال فظن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أنه قد بدا لعمه فيه بدو، وأنه خاذله ومسلمه، وأنه قد ضعف عن نصرته والقيام معه. قال: فقال له رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (ياعم والله لو وضعوا الشمس في يميني، والقمر في يساري، على أن أترك هذا الأمر حتى يظهره الله أو أهلك فيه ما تركته).
218 · ص235 · ج2
(٢١٣) حديث: (يا ويل من ضحك اليتيم كيف من بكاه). (ليس بحديث) لقد اشتهر هذا الكلام على ألسِنة العوام على أنه من كلام خير الأنام عليه الصلاة والسلام، وهذا ليس بصحيح بل هو كلام جرى على ألسِنة العوام وليس له خطام ولا زمام. التعليق: قلت: تبين لك أخي المسلم أن هذا الكلام المشهور بين الناس، أن إضحاك اليتيم لا يجوز وإبكاءه لا يجوز، إذاً ماذا يفعل معه؟ ألا يحتاج اليتيم إلى تأديب وتربية وتوجيه؟ بلى يحتاج إلى ذلك فقد بوَّب البخاري في كتابه "الأدب المفرد" باب: (أدب اليتيم). عن شميسة العتكية قالت: ذُكر أدب اليتيم عند عائشة رضي الله عنها فقالت: (إني لأضرب اليتيم حتى ينبسط) ١. والانبساط: المراد به الانبطاح، والامتداد على الأرض من الغضب وعدم الرضا بما يعامل به، وعلى هذا لا بأس أن يُضرب اليتيم إذا كان يرى فيه مصلحته، ويعرف من نفسه صدق المحبة والشفقة عليه، أما الظلم فلا يجوز لا لليتيم ولا لولدك ولا لغيرهما ٢. قالت اللجنة الدائمة (١٤/ ٢٥٠) فتوى رقم (١٨٣٢٧): … يجوز ضرب اليتيم لتأديبه بغير إلحاق ضرر به أو أذى أو إذلال.
١ وصححه العلامة الألباني رحمه الله في "صحيح الأدب المفرد" (ص: ٧٦). ٢ "رش البرد شرح الأدب المفرد" (ص: ٨٣).
→ prev 217–218 / 1026 next ←