← المكتبة ▭ 1 page
إسعاف الأخيار بما اشتهر ولم يصح من الأحاديث والآثار والقصص والأشعار
محمد بن عبد الله باموسى العلل والسؤلات الحديثية
A− A+
599 · ص261 · ج2
(٧) أثر على بن أبي طالب -رضي الله عنه- في تعريف التقوى هي: (الخوف من الجليل، والعمل بالتنزيل، والاستعداد ليوم الرحيل). (ضعيف) لقد اشتهر هذا الأثر على ألسِنة كثير من طلبة العلم والدعاة وغيرهم في تعريف التقوى. وقد بحثت عن هذا الأثر كثيراً فلم أعثر عليه، وقد سمعت شيخنا الوادعي -رحمه الله- أكثر من مرة يقول: لا يثبت. زِد على هذا أن اسم (الجليل) لم يثبت أنه اسم لله تعالى، فكيف ينسب علي -رضي الله عنه- هذا الاسم لله عز وجل وهو ليس باسم لله تعالى، وهذا مما يدل على عدم صحة نسبة هذا الأثر له -رضي الله عنه- والله أعلم. وقد ورد اسم (الجليل) في حديث ذِكر الأسماء الحسنى الطويل، وأن لله تسعة وتسعين اسماً من أحصاها دخل الجنة، وذكر منها (الجليل). والحديث أخرجه الترمذي وابن حبان والحاكم والبيهقي في "الأسماء والصفات" عن أبي هريرة -رضي الله عنه-.
600 · ص262 · ج1
والثانى: حسن المآب وهو حسن المنقلب وطيب المأْوى عند الله. قالوا: ومن تأمل زيادة القرب التى أعطيها داود بعد المغفرة علم صحة ما قلنا، وأن العبد بعد التوبة يعود خيراً مما كان. قالوا: وأيضاً فإن للعبودية لوازم وأحكاماً وأسراراً وكمالات لا تحصل إلا بها ومن جملتها تكميل مقام الذل للعزيز الرحيم، فإن الله سبحانه يحب من عبده أن يكمل مقام الذل له، وهذه هى حقيقة العبودية واشتقاقها يدل على ذلك، فإن العرب تقول: طريق معبَّد أى مذلل بوطءِ الأقدام. والذل أنواع: أكملها ذل المحب لمحبوبه. الثانى: ذل المملوك لمالكه. الثالث: ذل الجانى بين يدى المنعم عليه المحسن إليه المالك له. الرابع: ذل العاجز عن جميع مصالحه وحاجاته بين يدى القادر عليها التى هى فى يده وبأمره. وتحت هذا قسمان: أحدهما: ذل له فى أن يجلب له ما ينفعه. والثانى: ذل له فى أن يدفع عنه ما يضره على الدوام. ويدخل فى هذا ذل المصائب كالفقر والمرض وأنواع البلاء والمحن.
→ prev 599–600 / 1026 next ←