667 · ص302 · ج1
إذا قلت: قال الله وقال رسوله كذا وكذا، قالوا: هذا كذب، إذا كانت عقولهم لا تبلغه، وهم لا يكذبون الله ورسوله، ولكن يكذبونك بحديث تنسبه إلى الله ورسوله، فيكونون مكذبين لله ورسوله، لا مباشرة ولكن بواسطة الناقل.
فإن قيل: هل ندع التحديث بما لا تبلغه عقول الناس وإن كانوا محتاجين لذلك؟ أجيب: لا ندعه، ولكن نحدثهم بطريق تبلغه عقولهم، وذلك بأن تنقلهم رويداً رويداً حتى يتقبلوا هذا الحديث ويطمئنوا إليه، ولا ندع مالا تبلغه عقولهم.
ونقول: هذا شيء مستنكر لا نتكلم به، ومثل ذلك العمل بالسنة التي لا يعتادها الناس ويستنكرونها، فإننا نعمل بها ولكن بعد أن نخبرهم بها، حتى تقبلها نفوسهم ويطمئنوا إليها.
ويستفاد من هذا الأثر أهمية الحكمة في الدعوة إلى الله عز وجل وأنه يجب على الداعية أن ينظر في عقول المدعوين وينزل كل إنسان منزلته.
668 · ص302 · ج2
(٩) قصة: (ثعلبة بن حاطب الصحابي الجليل -رضي الله عنه- المفترى عليه في تركه للصلاة ومنعه للزكاة).
(ضعيفة جداً)
وهي أن ثعلبة -رضي الله عنه- أتى النبي -صلى الله عليه وسلم- فقال: يا رسول الله ادعو الله أن يرزقني مالاً، قال: فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (ويحك يا ثعلبة، قليل تؤدي شكره خير من كثير لا تطيقه، أما ترضى أن تكون مثل نبي الله، فوالذي نفسي بيده لو شئتُ أن تسيل معي الجبال فضة وذهباً لسالت، فقال: والذي بعثك بالحق لئن دعوت الله أن يرزقني مالاً لأُوتين كل ذي حق حقه، فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (اللهم ارزق ثعلبة مالاً)، فاتخذ غنماً فنمت كما ينمو الدود، فضاقت عليه المدينة، فتنحى عنها فنزل وادياً من أوديتها، حتى جعل يصلي الظهر والعصر في جماعة، ويترك ما سواهما، ثم نمت وكثرت حتى ترك الصلاة إلى الجمعة، وهي تنمو كما ينمو الدود، حتى ترك الجمعة، فسأل رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فقال: ما فعل ثعلبة؟ فقالوا: اتخذ غنماً فضاقت عليه المدينة … ، فبعث رسول الله -صلى الله عليه وسلم- رجلين على الصدقة، … وقال لهما: مرا بثعلبة، وبفلان، رجل من بني سليم، فخذا صدقاتهما، فخرجا حتى أتيا ثعلبة فسألاه الصدقة، وأقرآه كتاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، فقال: ما هي إلا جزية، ما أدري ما هذا انطلقا … حتى أرى رأيي، فانطلقا حتى أتيا النبي -صلى الله عليه وسلم-، فلما رآهما قال: ياويح ثعلبة، قبل أن يتكلما، فأنزل الله عز وجل: {وَمِنْهُمْ مَنْ عَاهَدَ اللَّهَ لَئِنْ