705 · ص324 · ج2
يأمر بأمر لعلة زمنية ثم لا يبين للناس تلك العلة، حتى يصير الأمر شريعة أبدية، كما وقع في هذا الأمر، فقد عمل به جماهير من أئمة الحديث والفقه، ولو أنه -صلى الله عليه وسلم- كان أمر به لتلك العلة المزعومة لبينها أتم البيان، حتى لا يضل هؤلاء الجماهير باتباعهم للأمر المطلق؟ ولكن قبح الله الوضاعين في كل عصر وكل مصر، فإنهم من أعظم الأسباب التي أبعدت كثيراً من المسلمين عن العمل بسنة نبيهم -صلى الله عليه وسلم-، ورضي الله عن جماهير العاملين بهذا الأمر الكريم، ووفق الآخرين للاقتداء بهم في ذلك، وفي اتباع كل سنة صحيحة والله ولي التوفيق. …
والقصة ذكرها مشهور بن حسن في "قصص لا تثبت" (٢/ ٥٩ - ٩٣) وبيَّن بطلانها.
706 · ص325 · ج1
قال ابن كثير -رحمه الله- في "السيرة النبوية" (٢/ ١٣٧): فإنه لم يكن في الأمم مثل عائشة رضي الله عنها في حفظها وعلمها وفصاحتها وعقلها ولم يكن الرسول -صلى الله عليه وسلم- يحب أحداً من نسائه كمحبته إياها، ونزلت براءتها من فوق سبع سماوات، وروت بعده عنه علماً جماً كثيراً مباركاً فيه. اهـ.
فهي رضي الله عنها بعلمها ودرايتها ساهمت بتصحيح المفاهيم، والتوجيه لاتباع سنة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وقد كان أهل العلم يقصدونها للأخذ من علمها الغزير فأصبحت بذلك نبراساً منيراً يضيئ على أهل العلم وطلابه كما أنها رحمها الله استدركت على الصحابة رضي الله عنهم بعض المسائل كما ذكر ذلك الزركشي في كتابه "الإجابة فيما استدركت عائشة على الصحابة".
تلكم هي عائشة بنت أبي بكر الصديق عبد الله بن عثمان زوجة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وأفقه نساء المسلمين وأعلمهن بالقرآن والحديث والفقه روت عن الرسول الكريم -صلى الله عليه وسلم- علماً كثيراً وقد بلغ مسند عائشة رضي الله عنها (٢٢١٠) حديثاً.
روى عنها الرواة من الرجال والنساء وكان مسروق إذا روى عنها يقول: حدثتني الصديقة بنت الصديق البريئة المبرأة.