950 · ص510 · ج1
التعليق:
قلت: تبين لك أخي الكريم أن هذه المقولة ليست بحديث. نعم نبدأ بسقيا من طلب الشراب قبل غيره هذه هي السنة، لكن إذا بدأت بغير الطالب هل أنت ملعون؟
الجواب: لا، لكن ليس من الأدب إذا طلب الإنسان ماءً أن يتقدم أحدٌ عليه، بل يعطى الطالب ثم الطالب يعطي الذي عن يمينه. وهذه المسألة قد بينها النبي -صلى الله عليه وسلم-، فقد جاء في الصحيحين عن أنس -رضي الله عنه- أن النبي -صلى الله عليه وسلم-: أتي بلبن قد شيب بالماء وعن يمينه أعرابي وعن يساره أبو بكر فشرب ثم أعطى الأعرابي، فقال: (الأيمن فالأيمن).
قال العلامة الالباني: إن بدء الساقي بالنبي -صلى الله عليه وسلم- إنما كان لأنه -صلى الله عليه وسلم- كان طلب السقيا، فلا يصح الاستدلال به على أن السنة البدء بكبير القوم مطلقاً كما هوالشائع اليوم، كيف وهو -صلى الله عليه وسلم- لم يفعل ذلك بل أعطى الأعرابي الذي كان عن يمينه دون أبي بكر الذي كان عن يساره، ثم بين ذلك بقوله: (الأيمن فالأيمن) ١.
وقال العلامة ابن عثيمين: بمن يبدأ في إعطاء الإناء إذا أراد أن يعطي الشراب أحداً؟ نقول: إذا كان أحد من الناس قد طلب الشراب، فقال: هات الماء مثلاً، فإنه يبدأ به الأول، وإذا لم يكن أحد طلبه، فإنه يبدأ بالأكبر، ثم الأكبر، يناوله من على يمينه ٢.
١ "الصحيحة" تحت حديث رقم (١٧٧١).
٢ "شرح رياض الصالحين" (٢/ ٦٠٠ - ٦٠١).