143 · ص171
تاسعًا: الصلاح والتقوى له أثرٌ كبيرٌ في الرؤيا:
فانظر كيف كانت رؤيا يوسف ـ عليه السلام ـ ذات سمو وعلو، فهو كما قال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم: (الكريمُ ابنُ الكريمِ ابنِ الكريمِ ابنِ الكريمِ يوسفُ بنُ يعقوبَ بنِ إسحاقَ بنِ إبراهيمَ ـ عليهم السلام) ١. وكثرة الرؤى الطيبة الصالحة، تدل على معدن الإنسان الطيب، وتوحي بصلاحه وتقواه ٢.
عاشرًا: وفي الجانب الآخر إذا كثرت أضغاث الأحلام وحديث النفس عند الرائي فهذا تنبيه بأن عليه أن يقترب من الله أكثر وأن يصفي نفسه ويربيها.
الحادي عشر: التعبير بإجمالي معنى رموز الرؤيا:
مثالٌ على ذلك: نجد أن من سمات الكواكب أنها تفترق، وتتقارب، وتتقابل، ولعل هذا ما حصل مع يوسف ـ عليه السلام ـ فقد افترق عن إخوته وتقابل معهم مرة أخرى.
الثاني عشر: إن ظهر شيء غير جيد في الرؤيا فلا يفسَّر، وعدم تفسير المنامات بدرجة تقلق الرائي، وقد فصلنا هذا في بداية المؤلَّف ٣.
١ صحيح البخاري حديث رقم [٣٣٩٠] (٤/ ١٥١).
٢ انظر الحاشية ص (٢٠).
٣ السابق.
144 · ص172
الثالث عشر: الاهتمام برؤى أهل المناصب وخصوصًا الدينية:
لأن ذلك له أثر في الرؤيا، وكان بعض العلماء والمعبرين أكثر ما يسمعون الرؤى من أهل المناصب والوجاهة، والناظر لرؤيا يوسف ـ عليه السلام ـ يجد أنها رؤيا لابن نبي، وهذا منصب رفيع جدًّا، ويزداد هذا المنصب أهمية إذا علمنا أنه كان صالحًا وتقيًّا، بل أصبح نبيًّا بعد ذلك.
الرابع عشر: الاهتمام بأمر الرؤيا وإن جاءت لمرة واحدة فقط:
في قوله تعالى: {إِنِّي أَرَى} ١، في رؤيا ملك مصر معناها التكرار في الرؤيا رآها أكثر من مرة، {إِنِّي رَأَيْتُ} في رؤيا يوسف بمعنى رأيتها مرة واحدة فقط ٢، ومع ذلك كان الاهتمام بها.
الخامس عشر: على الرائي أن يقص الرؤيا بنفسه:
وهو الأفضل فيوسف ـ عليه السلام ـ هو بنفسه من قص الرؤيا على يعقوب ـ عليه السلام ـ لأنه لعله يُحسَد عليها، ولعل الرؤيا مع النقل تفقد كثيرًا من رموزها مما يؤثر على تعبيرها، وهذا ما يحصل في الغالب من واقع التجربة، وغيرها من الأمور.
١ الفعل أرى فعل مضارع ومعناه التكرار بمعنى أن الرؤيا تكررت أكثر من مرة، وجاء هذا الفعل في رؤيا إبراهيم ـ عليه السلام ـ أيضا، قال مقاتل ـ يرحمه الله: رأى ذلك إبراهيم ـ عليه السلام ـ ثلاث ليال متتابعات (تفسير القرطبي ١٨/ ٦٥).
٢ وعلى ذلك رأيت ـ (رأى) و (ت) للفاعل ولها تفاصيلها عند اللغويين ـ تدل على الماضي ولا تدل على التكرار والله أعلم.