52 · ص69
المطلب الثاني: التأمل في قوله تعالى: {وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْشِ وَخَرُّوا لَهُ سُجَّدًا وَقَالَ يَاأَبَتِ هَذَا تَأْوِيلُ رُؤْيَايَ مِنْ قَبْلُ قَدْ جَعَلَهَا رَبِّي حَقًّا} ١
يقول الإمام الطبري ـ يرحمه الله ٢: قال يوسف لأبيه: يا أبت، هذا السجود الذي سجدتَ أنت وأمّي وإخوتي لي {تَأْوِيلُ رُؤْيَايَ مِنْ قَبْلُ}، يقول: ما آلت إليه رؤياي التي كنت رأيتها، وهي رؤياه التي كان رآها قبل صنيع إخوته به ما صنعوا: أنَّ أحد عشر كوكبًا والشمس والقمر له ساجدون {قَدْ جَعَلَهَا رَبِّي حَقًّا}، يقول: قد حقّقها ربي، لمجيء تأويلها على الصحَّة ٣.
وينقل ـ يرحمه الله ـ عن ابن زيد ٤ في قوله: {يَوْمَ يَأْتِي تَأْوِيلُهُ} ٥، قال: "يأتي تحقيقه. وقرأ قول الله تعالى: {تَأْوِيلُ رُؤْيَايَ مِنْ قَبْلُ} ٦،
قال: هذا تحقيقها. وقرأ قول الله: {وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ} ٧، قال: ما يعلم حقيقته ومتى يأتي إلا الله تعالى".
١ سورة يوسف الآية (١٠٠).
٢ تفسير الطبري (١٣/ ٦٩).
٣ بعد التحقيق تبين أن رؤيا يوسف ـ عليه السلام ـ لم تعبر، ولم يظهر تأويلها في السورة الكريمة، والله أعلم انظر ص (٧٣).
٤ حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد ...
٥ سورة الآعراف الآية (٥٣).
٦ سورة يوسف الآية (١٠٠).
٧ سورة آل عمران الآية (٧).