66 · ص87
المطلب الأول: الإشارة من معنى العصبة والعدد أحد عشر؟
فيا ترى ما الذي ترمز إليه جملة أحد عشر، وهل ترمز لعدد إخوته فقط؟
{أَحَدَ عَشَرَ} ما فوق العشرة، أو العشرة وما فوقها وحتى العدد الأربعين، في اللغة يعني العصبة ١.
وأقرب الأقوال في مقدارها قول الإمام مجاهد ـ يرحمه الله: إنه من عشرة إلى خمسة عشر ٢.
ورمز العصبة رمز قوي وله دلالات كثيرة، وبداية لا يستهان بها للتعرف على أسرار ومكنونات رؤيا يوسف ـ عليه السلام ـ ولا سيما أن هذا الرمز جاء في بداية الرؤيا، وهو رمز يخص إخوة يوسف.
ومما يعنيه هذا الرمز أن إخوة يوسف ـ عليه السلام ـ كانوا يدًا واحدة متكاتفين مع بعضهم متعصبين لأنفسهم ٣، فلعبهم وأكلهم وذهابهم وإيابهم كل ذلك يكون وهم سويَّة.
١ لسان العرب (٩/ ٢٣٣).
٢ انظر: التحرير والتنوير (٢٠/ ١٧٧).
٣ وقد تنبه لهذا المعنى الإمام البغوي ـ يرحمه الله تعالى ـ حيث يقول في معنى العصبة: جَمَاعَةٌ يَتَعَصَّبُ بَعْضُهَا لِبَعْضٍ لا وَاحِدَ لَهَا مِنْ لَفْظِهَا كَالنَّفَرِ وَالرَّهْطِ. انظر: تفسيره (٢/ ٤١١). وذكر صاحب الكشاف: سموا بذلك لأنهم جماعة تعصب بهم الأمور، = واتفق معه الإمام الرازي في التفسير الكبير (١٨/ ٧٤)، وزاد صاحب الكشاف: ويستكفون النوائب (٢/ ٤٢١).