← المكتبة ▭▭ 2 pages
البلاغة العربية
الميداني، عبد الرحمن حبنكة البلاغة 1425 هـ
A− A+
901 · ص471 · ج2
البديعة المعنوية (٢٤) : النزاهة النزاهة: هي خلوص ألفاظ الهجاء والذّم من الفحش. قيل لأبي عمرو بن العلاء: ما هو أحْسَنُ الهجاء؟ قال: هو الذي إذا أنْشَدَتْه العذراء في خِدْرِها لا يَقْبُح عليها. أمثلة: المثال الأول: ما جاء في سورة (المسد/ ١١١ مصحف/ ٦ نزول) من ذمّ أبي لهب وامرأته. المثال الثاني: ما جاء في سورة (القلم/ ٦٨ مصحف/ ٢ نزول) من ذمٍّ للوليد بن المغيرة بصيغة عامّة، بقول الله تعالى: {وَلاَ تُطِعْ كُلَّ حَلاَّفٍ مَّهِينٍ * هَمَّازٍ مَّشَّآءٍ بِنَمِيمٍ * مَّنَّاعٍ لِّلْخَيْرِ مُعْتَدٍ أَثِيمٍ * عُتُلٍّ بَعْدَ ذَلِكَ زَنِيمٍ * أَن كَانَ ذَا مَالٍ وَبَنِينَ * إِذَا تتلى عَلَيْهِ آيَاتُنَا قَالَ أَسَاطِيرُ الأولين * سَنَسِمُهُ عَلَى الخرطوم} [الآيات: ١٠ - ١٦] . يُلاحَظُ أنَّ هذا الهجاء خالٍ من أيّ كلام فيه فُحْشٌ. المثال الثالث: قول الله عزَّ وجلَّ في سورة (النور/ ٢٤ مصحف/ ١٠٢ نزول) بشأن الذين يُدْعَوْنَ إلى الله ورسوله ليَحْكُمَ بَيْنَهُمْ فَيُعْرِضُون حينَ لا يكون لهم الحقُّ في الخصومة: {أَفِي قُلُوبِهِمْ مَّرَضٌ أَمِ ارتابوا أَمْ يَخَافُونَ أَن يَحِيفَ الله عَلَيْهِمْ وَرَسُولُهُ بَلْ أولائك هُمُ الظالمون} [الآية: ٥٠] . وهكذا سائر ما جاء في القرآن من ذمٍّ وهَجاءٍ يتحلّى بهذه النزاهة.
→ prev 901 / 1115 next ←