← المكتبة ▭▭ 2 pages
مجلة البيان
مجموعة من المؤلفين الجوامع
A− A+
1016 · ص13 · ج61
من نور النبوة فوائد من حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ستر الجعيد الحديث: روى مسلم في صحيحه [١] عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: (كنا ... قعوداً حول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - معنا أبو بكر وعمر في نفرٌ، فقام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من بين أظهرنا فأبطأ علينا، وخشينا أن يقتطع دوننا، وفزعنا فقمنا، فكنت أول من فزع فخرجت ابتغي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى أتيت حائطاً للأنصار لبني النجار، فدرت به هل أجد له باباً فلم أجد، فإذا ربيع يدخل في جوف حائط من بئر خارجة - والربيع الجدول - فاحتفزت كما يحتفز الثعلب، فدخلت على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: أبو هريرة، فقلت: نعم يا رسول الله، فقال: ما شأنك، قلت: كنت بين أظهرنا فقمت، فأبطأت علينا فخشينا أن تقتطع دوننا ففزعنا، فكنت أول من فزع، فأتيت هذا الحائط فاحتفزت كما يحتفز الثعلب، وهؤلاء الناس ورائي، فقال: يا أبا هريرة وأعطاني نعليه، قال: اذهب بنعلي هاتين، فمن لقيت من وراء هذا الحائط يشهد أن لا إله إلا الله مستيقناً بها قلبه فبشره بالجنة، فكان أول من لقيت عمر، فقال: ما هاتان النعلان يا أبا هريرة؟ فقلت: هاتان نعلا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعثني بهما من لقيت يشهد أن لا إله إلا الله مستيقناً بها قلبه بشرته بالجنة، فضرب عمر بيده بين ثدي فخررت لأستي، قال: ارجع يا أبا هريرة، فرجعت إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأجهشت بكاء، وركبني عمر فإذا هو على أثري فقال لي رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: مالك يا أبا هريرة؟ قلت: لقيت عمر فأخبرته بالذي بعثتني به، فضرب بين ثديي ضربة خررت لأستي، قال: ارجع، فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يا عمر: ما حملك على ما فعلت؟ قال: يا رسول الله بأبي أنت وأمي، أبعثت أبا هريرة بنعليك من لقي يشهد أن لا إله إلا الله مستيقناً به قلبه بشره بالجنة؟ قال: نعم، قال: فلا تفعل، فإني أخشى أن يتكل الناس عليها فخلهم يعملون. قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: فخلهم) . فيه فوائد: ١- عظم المحبة لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - في قلوب أصحابه. ٢- عمق الأخوة بين المؤمنين. ٣- فضل اليقين في الإيمان. ٤- الفصل بين الفضولية والاستيضاح. ٥- أهمية التثبت عند عدم الشك. ٦- الفرق بين رد السنة وبين غيره. ٧- أثر العلاقة في التربية. ٨- الخشية من وقوع المفسدة يبيح اتخاذ ما يمنع وقوعها. ٩- إدراك الصحابة لفقه الخلاف. ١٠- الإشارة إلى بعض شروط لا إله إلا الله. ١١- تأمل خشية عمر مع وجود العمل فكيف لو رأى الترك والإعراض؟
(١) كتاب الإيمان، ١/٢٣٥-٢٤٠.
→ prev 1016 / 5988 next ←