← المكتبة ▭ 1 page
مجلة البيان
مجموعة من المؤلفين الجوامع
A− A+
1069 · ص14 · ج75
مقال دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب وتثبيت الأمن بمفهومه الشامل فهد بن ناصر الجديد تمهيد: الدعوة السلفية بنجد التي يرميها شانئوها زوراً الوهابية بقصد التنفير منها وادعاء أنها دعوة مبتدعة، هي دعوة إصلاحية، ودعوة لتصحيح العقيدة الإسلامية التي انحرفت عن النهج الحق بفعل الاتجاهات الصوفية والبدعية بوجه عام، وبخاصة في القرون الأخيرة، ومما يؤسف له أنه مازالت بعض الاتجاهات البدعية تناصب هذه الدعوة العداء بدون وجه حق، لكن الحق أبلج وأكبر من أن تقف في وجهه المعوقات، فقد بُينت حقيقة هذه الدعوة وكتب عنها، وقرظها الكثير من العلماء على مستوى العالم الإسلامي منهم (مسعود الندوي من الهند والشيخ بهجت الأثري من العراق، والشيخ رشيد رضا من مصر، والشيخ علي الطنطاوي من الشام وغيرهم) ، وهذه المقالة تتحدث عن جزئية خاصة من الآثار الإيجابية لهذه الدعوة. -البيان - يعتبر الأمن من العناصر الأساسية التي تستقر عليها الدول، وتقوم عليها الحضارات، ولا يمكن أن يتحقق الأمن بمفهومه الشامل إلا عندما تتحقق عبودية الإنسان لربه، يقول الله تعالى: [ولولا دفع الله الناس بعضهم لبعض لهدمت صوامع وبيع وصلوات ومساجد يذكر فيها اسم الله كثيراْ] [١] . والجزيرة العربية وهي مهبط الوحي ومبعث الرسالة الخالدة، لا يمكن أن تقوم بها حضارة إلا في إطار من الشريعة الإسلامية، ولا يمكن لأهلها أن ينعموا بالأمن والاستقرار إلا تحت راية التوحيد. ومع إشراقة العصر الحديث ظهر الشيخ محمد بن عبد الوهاب في قلب الجزيرة العربية، واستطاع بفضل الله أن يوحدها تحت قيادة إسلامية واحدة؛ لذا جاء الاهتمام بدراسة هذه الدعوة المباركة وأثرها في جانب من أهم جوانب الحياة الأساسية ألا وهو الأمن، وقبل البدء في هذا الموضوع لابد من ذكر لمحة موجزة عن الحالة الأمنية قبل تلك الدعوة، ومدى ما وصلت إليه الحال من التدهور والاضطراب آنذاك. الحالة الأمنية قبل الدعوة: اضطربت الحالة الأمنية في الجزيرة العربية بسبب انهيار وانحراف الحالةالعقدية «فكانت البلاد تعيش في ظلام دامس بين عدو يأخذها بالقهر وبين صديق يأخذها بالغزو» [٢] ، ولمعرفة ما وصل إليه الحال يمكن ذكر المثالين التاليين: المثال الأول: ذكر المؤرخ ابن بشر عن أحداث سنة ١١٢٠هـ قوله «وفيها قتل حسين بن مفيز صاحب (التويم) البلد المعروف في ناحية سدير، قتله ابن عمه فايز بن محمد وتولى بعده في (التويم) ، ثم إن أهل حرمه ساروا إلى التويم، وقتلوا فايزاً المذكور وأمروا في البلد فوزان بن مفيز [٣] ، ثم غدر ناصر بن حمد بفوزان فقتله، فتولى في (التويم) محمد بن فوزان، فتمالأ عليه رجال وقتلوه منهم المفزع وغيره من رؤساء البلد وهم أربعة رجال، فلم تستقم ولاية لأحدهم فقسموا البلد أربعاً كل واحد شاخ في ربعها» أي صار شيخاً [٤] . المثال الثاني: ما جرى لبلدة العيينة عندما أصابها المرض الخطير في عام ١١٣٩هـ وأفنى الكثير من أهلها، ومات أميرها عبد الله بن معمر، وتولى بعده حفيده محمد بن أحمد، فاجتمع كلٌ من أمير الدرعية زيد بن مرخان وفايز السبيعي ومعهم أربعون رجلاً، وليتهم قرروا تقديم المساعدة لتلك البلدة المنكوبة، لكنهم قرروا الهجوم عليها ونهب خيراتها، فلما علم أميرها الجديد أرسل إلى زيد بن مرخان قائلاً: «ما ينفعك نهب البوادي وغيرهم لنا، وأنا أعطيك وأرضيك وأقبل إلى أكلمك من قريب وأناجيك» [٥] . فلما قدم زيد ورجاله وجلسوا إذا برصاصة تستقر في جسمه بتدبير من ابن معمر، فمات من فوره، وتفرق رجاله داخل البيت. دعائم توطيد الأمن: لقد سار الشيخ وبمؤازرة الأمير محمد بن سعود على النهج الذي سار عليه السلف الصالح في توطيد الأمن بمفهومه الشامل في المجتمع فلم يحصر معالجة الخطأ على الانحراف الشخصي للفرد، وإنما امتد الإصلاح إلى انحراف المجتمع الذي مهد لانحراف الفرد؛ لذلك جاءت دعائم الأمن مرتكزة على ثلاثة أسس [٦] لا مناص عنها، وهي: *تربية الفرد. *إصلاح الأوضاع القائمة. *إقامة الحدود. تربية الفرد: اهتم الشيخ بأن يتكون في الفرد وازع ديني يحول بينه وبين الوقوع في الجريمة، فكان التوحيد الخالص من شوائب الشرك أول أمر دعا إليه حتى تتحقق عبودية الفرد لربه، فإذا علم الإنسان أن الله هو الخالق الرازق (توحيد الربوبية) فلا يفكر في الحصول على مغنم بوسائل غير مشروعة، وإذا تيقن الإنسان أن الله هو المعبود بحق (توحيد الألوهية) فلا يمكن بأي حال من الأحوال أن يوجه العبادة من دعاء أو استعانة أو استغاثة أو ذبح أو نذر إلا لله وحده، وإذا علم الإنسان أن الله العليم الخبير المطلع على سرائر الأمور (توحيد الأسماء والصفات) فلا تراوده نفسه الإقدام على الجريمة، لذا قام الشيخ بتأليف كتابه المشهور «كتاب التوحيد» [*] . ولم تكن التربية قاصرة على طبقة دون أخرى، بل شملت كل طبقات المجتمع حتى كبار السن والعامة، حيث قام بتأليف رسالة موجزة في العقيدة تعرف بالأصول الثلاثة جاءت على طريقة الحوار وهي مفيدة جداً. وأما في مجال التربية بالقدوة فقد حرص الشيخ على التأسي بهدي المصطفى- صلى الله عليه وسلم-في جميع أفعاله، فقام باختصار كتاب «زاد المعاد في هدي خير العباد» لابن القيّم، مع إبراز العبر والعظات، كما قام باختصار السيرة النبوية وربط المعتقدات الباطلة في عصره بالجاهلية الأولى. وقد حرص الشيخ على ضرب الأمثلة بذكر قصص السابقين لما للقصة من أثر بالغ في التربية كما ذكر في كتاب «التوحيد» قصة الرجلين الذين قدم أحدهما قرباناً لصنم قوم عندما مروا عليهم فخلوا سبيله، وامتنع الآخر فكانت حياته ثمناً لامتناعه فدخل الجنة، وكذلك قصة الأقرع والأبرص والأعمى. وقد أكد الشيخ على القيام بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بعد المعرفة والفهم «لأن الإنسان لا يجوز له الإنكار إلا بعد المعرفة، فأول درجات الإنكار معرفتك أن هذا مخالف لأمر الله» [٧] ، ومما قال أيضاً في ذلك: «وأهل العلم يقولون الذي يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر يحتاج إلى ثلاثة أمور: أن يعرف ما يأمر به وينهى عنه، وأن يكون رفيقاً فيما يأمر به وينهى عنه، صابراً على ما جاءه من الأذى» [٨] . ومن وسائل التربية ما يلي: * بعث الدعاة والعلماء إلى البلدان التي انضمت إلى رحاب الدعوة، مثل إرسال الشيخ محمد بن صالح إلى بلدة منفوحة، والشيخ عيسى بن قاسم إلى بلدة الرياض، والشيخ أحمد بن سويلم إلى بلدة ثادق والشيخ حمد العريني إلى بلدة اليمامة، وجمع من العلماء إلى منطقة الإحساء، والشيخ عثمان أبا حسين ثم الشيخ قرناس بن عبد الرحمن إلى بوادي حرب. * إرسال الرسائل إلى بعض البلدان لتوضيح حقيقة دعوته، مثل رسالته إلى أهل القصيم، ورسالته إلى فاضل بن مزيد رئيس بادية الشام، ورسالته إلى عبد الرحمن السويدي أحد علماء العراق، ورسالته إلى البكيلي صاحب اليمن، ورسالته إلى أهل المغرب. * إقامة المناظرات العلمية مع علماء المسجد الحرام في مكة المكرمة عندما تم إرسال كل من الشيخ عبد العزيز الحصين في عام ١١٨٤هـ والشيخ حمد بن معمر في عام ١٢١١هـ. * تدريس كتاب «كشف الشبهات» [**] في بيت الله الحرام (بعد دخول السعوديين مكة المكرمة) في عام ١٢١٨هـ. إصلاح الأوضاع القائمة: لقد فطرالله الكائن البشري على صفات عديدة منها أنه لا يمكن أن يعيش مستقلاً بذاته، بل لابد له من العيش بين أفراد ومجتمعات، فإذا كانت تلك المجتمعات غير صالحة، فلا يمكن للفرد مهما بلغ صلاحه أن ينعم بالأمن في ظلها، لذا حرص الشيخ على إصلاح الأوضاع القائمة حتى يحافظ الفرد على صلاحه، ومن الأوضاع التي تم إصلاحها ما يلي: إصلاح الوضع الاجتماعي. إصلاح الوضع السياسي. إصلاح الوضع الاقتصادي. إصلاح الوضع الاجتماعي: حرص الشيخ على تقوية الترابط الأسري في المجتمع ببيان حقوق كل من الرجل والمرأة حتى يسود الأمن الاجتماعي بينهما، فقد وجد في بعض المجتمعات النجدية آنذاك من ينظر إلى المرأة نظرة ازدراء وتنقص، فيوقفون أوقافاً يتحايلون بها لمنع المرأة حقها الشرعي في الميراث، ويزعمون أن ذلك قربة إلى الله، ومن ذلك ما ذكره الشيخ في بعض رسائله قائلاً: «من أعظم المنكرات وأكبر الكبائر تغيير شرع الله ودينه والتحايل على ذلك بالتقرب إلى الله، وذلك مثل الأوقاف هذه.. إذا أراد الرجل أن يحرم من أعطاه الله من امرأة أو ابن أو نسل بنات أو غير ذلك، أو يعطي من حرمه الله أو يزيد أحداً أكثر مما فرض الله أو ينقصه من ذلك يريد التقرب إلى الله بذلك مع كونه مبعداً عن الله، فالأدلة على بطلان هذا الوقف ووجوب عودته وقسمته حسب ما قسم الله ورسوله أكثر من أن تحصر» [٩] . إصلاح الوضع السياسي: كانت المنازعات على السلطة بين أفراد الأسر الحاكمة من الأمور المتفشية في بلدان الجزيرة العربية، وكان غالباً ما يصل الأمراء إلى الحكم عن طريق القوة والاغتيال، وقليل من يصل سليماً [١٠] كما أسلفنا. لذا تعين لدى الشيخ أن السياسة الشرعية في بناء البيئة الإسلامية وهدم البيئة الجاهلية تقتضي البحث عن أمير [١١] يقتنع بصحة الدعوة ويجاهد لأجلها. كما اقتضت السياسة الشرعية لدى الشيخ أن يتم تعيين الأمير كما يتم تعيين الإمام للصلاة لكل بلدة تنضم إلى رحاب الدعوة، ومن ذلك ما ذكره مؤرخا الدعوة ابن غنام وابن بشر: * تعيين مبارك بن عدوان أميراً على بلدة حريملاء في عام ١١٦٨هـ. * تعيين دخيل بن سويلم على بلدة ثادق في عام ١١٧٠هـ. * تعيين سليمان بن عفيصان أميراً في بلدة الدلم في عام ١١٩٠هـ. * تعيين عبد الله بن جلاجل في منطقة سدير عام ١١٩١هـ. * تعيين زيد بن عريعر في منطقة الإحساء عام ١٢٠٤هـ. ... * تعيين هادي بن قرملة رئيساً على بوادي قحطان. * تعيين كلاً من عبد الوهاب بن عامر وفهاد بن شكبان وطامي بن شعيب أمراء في منطقة الجنوب. * تعيين الشريف عبد المعين أميراً في مكة المكرمة عام ١٢١٨هـ، ثم تعيين الشريف غالب في عام ١٢٢٠هـ. إصلاح الوضع الاقتصادي: تأكد لدى الشيخ أن وقوع الجريمة ليس دائماً بسبب الفرد كما يبدو ظاهراً وإنما هناك سبب حقيقي دفعه إلى اقترافها، «والمصادر المتوفرة عن تلك الفترة توحي بأن الظلم كان الصفة العامة لأمراء البلدان» [١٢] . لذا اهتم الشيخ بالإصلاح الاقتصادي حتى يسود الأمن الاقتصادي في الأمة، وأعظم ما قام به في ذلك المجال المعاهدة أو البيعة التي تمت بينه وبين أمير الدرعية (محمد بن سعود) ، حيث نص البند الثاني على التخلي عن خراج الثمار الذي كان يؤخذ من أهلها [١٣] ، ولقد أثبتت الأحداث الجسام بعد تلك البيعة اقتناع أمير الدرعية بالدعوة ودفاعه المستميت عن مبادئها إقامة الحدود: إن الهدف الأساسي من إقامة الحدود قائم على أساس حماية الضروريات الخمس التي دعت إليها الشريعة الإسلامية، وهي: الدين، والنفس، والعقل والعرض، والمال، فبعد تأمين الحاجز الداخلي لدى الفرد بالتربية الصالحة، وبعد تأمين الحاجز الخارجي المحيط بالفرد المتمثل في إصلاح الأوضاع القائمة، تأتي المرحلة الثالثة في حماية المجتمع، وذلك بإقامة الحدود، وعلى هذا الأساس يتبين أن العقوبة ليست قائمة على التشفي والانتقام، وإنما على الردع والزجر، يقول رسول الله-صلى الله عليه وسلم- (حد يقام في الأرض خير من المطر لأهلها أربعين صباحاً «رواه ابن ماجة) [١٤] ، ويقول شيخ الإسلام ابن تيمية:» وهذا لأن المعاصي سبب لنقص الرزق والخوف من العدو، كما يدل عليه الكتاب والسنة فإذا أقيمت الحدود وظهرت طاعة الله ونقصت معصية الله حصل الرزق والنصر « [١٥] . ومن الحدود التي تم تنفيذها رجم الزانية في بلدة العيينة في عام ١١٥٧هـ. ولم تكن الحدود مقتصرة على الأفراد فحسب بل امتدت إلى الجماعات ومن ذلك ما ذكر ابن بشر: * أرسل الأمير سعود على رأس قوة عسكرية إلى منطقة الإحساء في عام ١٢١٠هـ لإقامة الحدود على المخلين بالأمن. * أرسل الأمير سعود قوة عسكرية في عام ١٢١٩هـ إلى بوادي الظفير بعد أن تأكد تهاونهم عن الصلوات المفروضة، إضافة إلى إيوائهم لبعض المبدلين لدين الله. ثمار الدعوة من الناحية الأمنية: لقد جنى أهل الجزيرة ثمار تلك الدعوة المباركة في توطيد الأمن بمفهومه الشامل، واطمأن الناس على سلامة عقيدتهم من الأفكار المنحرفة المنتشرة في كثير من أنحاء العالم الإسلامي، وأمنت قوافل الحجيج القادمة من مختلف بقاع العالم الإسلامي، وكان إيراد عمال الزكاة وأخماس الغنائم الذين يقدمون إلى الدرعية، يتخذون تلك الأموال أطناباً لخيامهم إذا جن الليل عليهم لا يخافون إلا الله [١٦] . وقد اتخذ الإمام عبد العزيز بن محمد رعية إبل لحفظ الضوال منها فمن وجد إبلاً ضالة في أي بقعة من الجزيرة أتى بها إلى الدرعية وأخذ المكافأة المعدة له [١٧] ، وعلى من ضاعت له إبل أن يقدم إلى تلك الرعية فإذا عرفها أتى بشاهدين أو شاهد ويمينه ثم يأخذها، وربما يأخذ الواحدة اثنتين بسبب التناسل والتكاثر [١٨] ، وذات مرة حاول نفر من الأعراب وهم جياع أن يأخذوا عنزاً ضالة ويذبحوها ويأكلوها، فلم يتقدم لها أحد، وعندما ألحوا على أحدهم أجاب قائلاً:» والله لا أنزل إليها، ودعوها فإن عبد العزيز يرعاها « [١٩] .
(*) كتاب (التوحيد) من أهم الكتب في تحقيق العبودية لله والخلوص من الشرك، وقد نال اهتمام الكثيرين من علماء الدعوة، فشرحوه بين شرح كبير ومتوسط ومختصر، ومن أهمها (فتح المجيد للشيخ عبد الرحمن بن حسن آل الشيخ) و (تيسير العزيز الحميد للشيخ سليمان بن عبد الله) و (قرة عيون الموحدين للشيخ عبد الرحمن بن حسن) واعتنى به حديثاً كل من الشيخ عبد الرحمن السعدي، والشيخ مصطفى العالم والشيخ سعيد الجندول وغيرهم. (**) كشف الشبهات كتاب حواري في التوحيد يناقش المبتدعة وعباد القبور والأضرحة ويوضح انحرافهم عن الصواب ولا يملك طالب الحق إلا التسليم للشيخ في حواره الموضوعي وهو كسابقه كتاب التوحيد جديران بأن يترجمان للغات العالم الإسلامي، لمزيد من التوعية وكشف شبهات البطلين والمرتزقة بالأضرحة والعكوف عليها والله المستعان. (١) منير العجلاني، عهد الإمام عبد العزيز بن محمد، ص ٣. (٢) بياض في الأصل ولعل الاسم كاملاً ما ذكر. (٣) عنوان المجد، طبعة وزارة المعارف، ص ٤١٨. (٤) المصدر السابق، ص ٤٢٣. (٥) الرائد فهد عبد العزيز الدعيج، الأمن والإعلام في الدولة الإسلامية، المركز العربي للدراسات الأمنية والتدريب بالرياض، ص ١١٧، بتصرف. (٦) مؤلفات الشيخ الإمام، الرسائل الشخصية، رسالة رقم ٢٢، ص ١٥٦ بتصرف. (٧) المصدر السابق، رسالة رقم ٤١، ص ٢٨٤. (٨) المصدر السابق، رسالة رقم ٤٤، ص ٢٩٦. (٩) المصدر السابق، رسالة رقم١٢، ص٧٨٧٩. (١٠) عبد الله العثيمين، الشيخ محمد بن عبد الوهاب حياته وفكره، ص ١٦، بتصرف. (١١) صالح عبد الله العبود، عقيدة الشيخ محمد بن عبد الوهاب السلفية وأثرها في العالم الإسلامي، مطبوعات الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة، الطبعة الأولى ١٤٠٨هـ. (١٢) عبد الله العثيمين، الشيخ محمد بن عبد الوهاب حياته وفكره، ص ١٦، بتصرف. (١٣) حسين بن غنام، روضة الأفكار، تحقيق الدكتور، ناصر الدين الأسد، ص٨١ عثمان بشر، عنوان المجد، طبعة وزارة المعارف، ص٢٢. (١٤) وحسنة الألباني في الصحيحة ح ٢٣١. (١٥) ابن تيمية، السياسة الشرعية، تحقيق محمد أيمن الشبراوي، دار الكتب العلمية ص ٦٨. (١٦) عنوان المجد، ص ١٢٢. (١٧) عنوان المجد، ص ١٢٢. (١٨) عنوان المجد، ص ١٢٢. (١٩) عنوان المجد، ص ١٢٢.
1070 · ص14 · ج78
محاضرات إسلامية فقه النوازل والواقعات دليل على ارتباط الفقه بالحياة - ٢ - د. عبد العزيز القارئ في الحلقة الأولى من هذه المحاضرة لفضيلة الدكتور عبد العزيز القارئ عضو هيئة التدريس بالجامعة الإسلامية في المدينة المنورة، تطرق فضيلته إلى حقيقة الفقه وكيف أبدع الصحابة فيه ونبه فضيلته على خطر ظاهرة الاشتغال بالصناعة الحديثية على حساب الفقه بمعناه الشامل، ثم تطرق لمسألة الاجتهاد وأثره العظيم في حياة الناس وبيان الأحكام الشرعية، وكيف كان فقه الصحابة فقه تطبيق وليس فقه نظريات جامدة، ونواصل معكم بقية هذه المحاضرة المهمة. - البيان - نماذج من فقه الصحابة: وسأضرب لمنهج الصحابة رضي الله عنهم في فقه النوازل والواقعات أربعة أمثلة: المثال الأول في العبادات: الأذان يوم الجمعة: فقد كان الأذان في عهد النبي -صلى الله عليه وسلم- أوله عندما يجلس الإمام على المنبر، وكذلك في عهد أبي بكر وعمر، وفي عهد عثمان وعلي، كثر الناس وزاد الأذان الثالث على الزوراء [١] ، الأذان الثالث كما ورد في النص باعتبار الأذان الذي عند جلوس الإمام على المنبر وباعتبار الإقامة فإنها تسمى أيضاً أذان، فزاد الأذان الأول على الزوراء، وفي بعض الروايات أن الزوراء دار كانت في السوق، وفي بعض الروايات أنه أمر بذلك ليعلم الناس بدخول أو بحضور وقت الجمعة قبل أن يخرج الإمام إلى المسجد أو إلى المنبر. ما كان هذا الأذان على عهد النبي -صلى الله عليه وسلم- ولا على عهد الصاحبين، وإنما هو سنّه الخليفة الراشد عثمان قياساً على باقي الصلوات، هذا أذان لإعلام الناس بدخول الوقت في أوله، فقاس الجمعة على باقي الصلوات، هذه نازلة وهذا ما واجهها به الصحابة من فقه، والصحابة في عهد عثمان عملوا بفعله في سائر المدن والأمصار، وقد كانوا منتشرين فيها. المثال الثاني في الطلاق: فقد روى مسلم عن ابن عباس رضي الله عنهما أن الطلاق كان على عهد النبي -صلى الله عليه وسلم- وعهد أبي بكر وسنتين من خلافة عمر، أن طلاق الثلاث كانت توقع واحدة، فقال عمر: «إن الناس قد استعجلوا في أمر لهم فيه أناة، فلو أمضيناه عليهم» [٢] ، فأمضاه عليهم بمشاورة من الصحابة، وحقيقة هذه المسألة كما أفهم والله أعلم أن عمر أولاً كان يسأل المطلق الذي أوقع الثلاث دفعة واحدة عن قصده ماذا يقصد هل يقصد إيقاعها ثلاثاً أو ما قصد إلا التأكيد وإيقاعها واحدة، ثم لما تتابع الناس على ذلك، وكثر منهم واستخفوا به صار لا يسأل أحداً عن مقصده، ولا يفرق بين من يقصد التأكيد وإيقاعها واحدة أو لا يقصد ذلك، ويمضيه على الجميع ثلاثاً ردعاً للناس الذين كثر منهم هذا واستخفوا بحدود الله عز وجل. هذا مثال آخر لطريقة الصحابة في مواجهة النوازل، فإن الحال في وقت عمر تغير عن الحال في وقت النبي صوأبي بكر. المثال الثالث حد الخمر: وهو يشبه هذا المثال، ولكنه في الحدود (حد الخمر) ، فشارب الخمر في عهد النبي -صلى الله عليه وسلم- كان يضرب بالجريد وبالنعال ويبكت (بمعنى أن يقال له أما تستحي أما تتقي الله.. ونحو ذلك) ، وفي عهد أبي بكر جلد أربعين، وفي عهد عمر قال عمر رضي الله عنه: ويبدو أن شاربي الخمر قد كثروا في عهده فاستشار الصحابة، فقال علي رضي الله عنه إنه إذا شربها سكر وإذا سكر هذى وإذا هذى افترى، فجلده ثمانين مثل عقوبة القربة، وفي رواية أن عبد الرحمن بن عوف قال له رضي الله عنه: إن أخف الحدود ثمانون جلده فأمضوا عقوبة شارب الخمر ثمانين جلدة، فاختلف الفقهاء في فهم ذلك: بعضهم قالوا إن حد الخمر ثمانون، وبعضهم قالوا حدها أربعون وما زاد فهو تعزير، وللإمام أن يزيد تعزيراً إذا كان ذلك اجتهاد من إمام عادل. المثال الرابع في المعاملات: وهو تضمين الصناع، فالصانع إذا ادعى هلاك المتاع الذي بحوزته وليست له بينة على ذلك، كان في عهد النبي -صلى الله عليه وسلم- وعهد الخلفاء قبل علي يُصدّق، وفي عهد علي ألزمهم بالضمان، وقال لا يصلح الناس إلا ذلك. لماذا؟ لأن الناس في عهد علي رضي الله عنه اختلف حالهم عن حال الناس في عهد النبي -صلى الله عليه وسلم- وعهد أبي بكر وعثمان فإن التزامهم بالصدق وبالحق صار أخف مما سبق فاختلف حالهم عن ذي قبل، ومن مثل هذا استنبط العلماء قاعدة اختلاف الفتوى بسبب فساد الناس، كما تحدث للناس أقضية بقدر ما أحدثوا من أحكام، ففساد الناس وفساد الأحوال تتغير بموجبه الفتوى. هذه أربعة أمثلة تبين لنا منهج السلف أصحاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في مواجهة ما يستجد من واقعات ونوازل، ونستفيد من هذه الأمثلة دروساً عظيمة لواقعنا ولحالنا أصلح الله حالنا، ومنها: ١- أن الاجتهاد لا يسوغ من كل أحد إنما يسوغ ممن له الأهلية فقط، فإن أبا بكر أو عمر أو غيرهما من الخلفاء الراشدين ما كانوا يستشيرون كل أحد، بل كانوا يستشيرون فقهاء الصحابة وأهل العلم والرأي منهم. ٢- ومن هذه الدروس أن الاجتهاد ليس صلاحية مطلقة للمجتهد، بل يجب أن يكون مقيداً بالقواعد الشرعية والمبادئ الكلية والأصول المعتبرة عند الفقهاء وعند العلماء، والتي استنبطت من الكتاب والسنة. ولو تأمل الدارس المتفقه كل مثال من الأمثلة الآنفة الذكر وغيرها من الأمثلة، لوجد هذه الحقيقة فيها، فإن الصحابة رضي الله عنهم لا يخرجون في اجتهاداتهم هذه عن المبادئ الكلية التي دل عليها الكتاب والسنة. ٣- ومن هذه الدروس أن مدار الشرع على المصلحة: على جلب المصالح المعتبرة، وعلى درء المفاسد المحققة فحيث ما تكون المصلحة الشرعية فثم شرع الله كما يقول ابن القيم رحمه الله فلا أقول كما يقول بعض الكتاب المعاصرين: إن الشريعة الإسلامية مرنة! ! فكلمة مرنة في عرفهم تحتها ما تحتها، لكن أقول إن الشريعة الإسلامية، والفقه الإسلامي صالح للتطبيق في كل زمان ومكان مهما اختلفت أحوال الناس، ومهما استجد من متغيرات ومن تطورات فالمصلحة معتبرة لكن أهواء الناس غير معتبرة، وشهوات الحكام ورغبات السلاطين غير معتبرة في الشريعة الإسلامية ولا لدى الفقهاء الذين يتقون الله عز وجل في البيان، وهذه القاعدة (دوران الشرع على المصلحة) لا يعرفها إلا الفقهاء ولا يقدر على تطبيقها إلا الفقهاء والعلماء الربانيون. ٤- ومن هذه الدروس أيضاً أن أصحاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إضافة إلى عملهم الغزير بكتاب الله عز وجل وبسنة رسوله -صلى الله عليه وسلم-، وبفهمهم العميق للأحكام الشرعية كانوا كما نوهت على بصيرة كاملة بالواقع ... وتتعجب من اختلاف فتياهم، فتجد الصحابي في المدينة له فتوى وفي العراق له فتوى أخرى، وفي حالة له فتوى وفي حالة أخرى له فتوى أخرى، كما ضربتُ في هذه الأمثلة، وهذا يدل على أنهم متبصرين بالواقع الذي يعايشونه مدركين تمام الإدراك للوقائع المستجدة التي يواجهونها، وهكذا يجب أن يكون الفقيه. ومن أعجب الأمثلة على ذلك: ما رواه ابن أبي شيبة عن سعد بن عبيدة قال: جاء رجل إلى عبد الله بن عباس رضي الله عنهما فقال له: ألمن قتل مؤمنا توبة؟ قال: إلى النار، فلما ذهب وانصرف قال له جلساؤه: ما هكذا كنت تفتينا فما شأن اليوم؟ قال: إني أحسبه مغضباً يريد أن يقتل مؤمناً فبعثوا في أثره فوجدوه كذلك [٣] . فاختلاف الحالة لدى المفتي كالطبيب يصف لكل مريض ما يناسب حاله فلو أفتى هذا بأن له توبة كأنه حرّضه على أن ينفذ ما في قرارة نفسه، وفي رواية أنه سئل يعني أن سائلين سألاه فسأله سائل هل لمن قتل توبة؟ قال: لا وسأله سائل آخر في مرة أخرى فقال: نعم. فلما سئل عن هذا الاختلاف في الفتوى قال: رأيت في عيني الأول أنه يقصد القتل فقمعته، وأما الثاني فكان صاحب واقعة يطلب المخرج. هل تريدون مثالاً أوضح من هذا على عظم أهمية أن يكون الفقيه متبصراً بالواقع، عالماً بأحوال الناس، عالماً بملابسات الوقائع التي تطرأ عليه والنوازل التي تستجد؟ ! ٥- ومن أعظم الدروس المستفادة من هذه الأمثلة آنفة الذكرأن في منهج السلف أصحاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ما يمكن أن نسميه بالشورى العلمية فقد كان أبو بكر الصديق إذا نرلت به نازلة، ولم يجد فيها فيما يعلم سنة عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يخرج إلى الناس فيسألهم، أخرج البغوي عن ميمون بن مهران رحمه الله قال: كان أبو بكر إذا ورد عليه الخصوم نظر في كتاب الله فإن وجد فيه ما يقضي به بينهم قضى به، فإن لم يكن في الكتاب، وعلم من رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في ذلك سنة قضى بها، فإن أعياه خرج فسأل المسلمين: أتاني كذا وكذا فهل علمتم أن رسول الله قضى في ذلك بقضاء، فربما اجتمع النفر كلهم يذكر كل واحد عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قضاء، فإن أعياه أن يجد فيه سنة جمع رؤوس الناس وخيارهم فاستشارهم (لاحظ استفتاء ثم شورى أهل الفقه والحل والعقد) ، فإن أجمع رأيهم على شيء قضى به. وكان عمر رضي الله عنه يفعل ذلك إلا أنه إن أعياه أن يجد في القرآن والسنة نظر هل كان فيه لأبي بكر قضاء فإن وجد أبا بكر قضى به بقضاء قضى به وإلا دعا رؤوس الناس، فإذا اجتمعوا على أمر قضى به ومع أن هؤلاء هم من هم ومع ذلك لا يغترون برأيهم ولا يستدلون باجتهادهم، بل يشاورون الناس وتجد الواحد اليوم مع قلة بضاعته وغلبة الهوى عليه ينفرد بنفسه بين جدران أربعة ويخرج علينا بآراء عجيبة لا فقه فيها ولا بصيرة ولا يتقي الله فيها، ويريد أن يحمل الناس عليها. استبداد علمي مع أنه لا استبداد في العلم في الإسلام، كما أنه لا استبداد في السياسة، والاستبداد السياسي والاستبداد العلمي كلاهما مذموم في الإسلام. معالم على طريق الاجتهاد: ثم إن الاجتهاد في المسائل الاجتهادية فيما فيه مجال للاجتهاد وإذا وقع من المجتهدين مهما كان الاجتهاد جزئياً أو كلياً على أنواعه التي يذكرها الفقهاء يجب أن لا يؤدي إلى التنازع والتناحر والتطاحن. انظرإلى الصحابة وخذ عمراً مثلاً وهو خليفة أمير المؤمنين كيف كان يناقشه الصحابة ويحتدون ويقولون له هذا ظلم «أتقف ما غنمناه بأسيافنا على قوم لم يحضروا ولم يشهدوا» ، ومع ذلك لا يغضب ... نماذج رائعة من أدب الاختلاف. الاختلاف لدى السلف لا يفضي إلى التنازع والتطاحن، ولا يفسد للود قضية كما يقول العلماء، فإن التناحر والتطاحن في الآراء وفي العلم ورمي المخالف في الاجتهادات بالتهم من علامات أهل البدع كالخوارج الذين يكفرون مخالفيهم، فالمبادرة الى تكفير المخالف في مسائل للاجتهاد فيها مجال، من علامات الخوارج، وسب المخالفين ولعنهم والتشنيع عليهم من علامات الروافض، فعلى كل مسلم أن يتأدب بهذه الآداب، على كل مجتهد، على جميع أهل العلم أن يتأدبوا بهذا الأدب السلفي إن كانوا وقعوا في مسلك أهل البدع من التشنيع على المخالفين ورميهم بالتهم وتبديعهم وتكفيرهم وسبهم والتشنيع عليهم، فعليهم أن يستغفروا الله ويتوبوا إلى الله ويعودوا إلى منهج السلف. أما أهل العلم والفقه والاجتهاد من علمائنا على مختلف مستوياتهم ودرجاتهم أكابرهم وأصاغرهم فإننا نطالبهم بأن يواجهوا النوازل التي وقعت بنا والواقعات التي استجدت علينا، وما أكثرها وما أخطرها مثلاً، نحن نواجه الآن في مجتمعنا هجمة علمانية، هناك من يحاولون علمنة هذا المجتمع ومحاولة صبغه بصبغة العلمانية، فيدعون للفصل بين الدين والحياة وبين الفقه والمجتمع، وهذه نازلة خطيرة جدت في الأمة فالمجتمع المسلم يسير بخطى حثيثة إلى العلمانية بضغوط خارجية وجهود داخلية، أناس يتكلمون بألسنتكم وهم من جلدتكم وهم يبذلون النفس والنفيس في سبيل تخريب هذا المجتمع المسلم، وهذا من أعظم النوازل، فعلى علمائنا أن يواجهوا هذه النوازل بعقلية ناضجة كعقلية السلف، عقلية الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين، عقلية واعية عميقة تتقي الله عز وجل، فإن من أعظم ما يواجه به هذا المقام أن يبين العلماء الحكم الشرعي لا يخافون في الله لومة لائم، والحمد لله أنه لاتزال في مجتمعنا بقية من علماء يقولون الحق ولا يخافون لومة لائم، نسأل الله أن يثيتهم ويجزيهم عنا خير الجزاء. العالم أو المفتي الذي لا يتقي الله في بيان الحكم، وينافق العلماء، لا يصلح للاجتهاد، وهو والجاهل سواء لأنه أخطر من الجاهل، العالم يقتدى به فإذا لم يتق الله في بيان حكم الشرع يورد الأمة موارد الهلاك، وهناك علماء للأسف ينافقون الحكام أو يخافون منهم ولا يبينون الأحكام على وجهها الصحيح، ومن أعجب الأمثلة على ذلك مفت في بلد مسلم أفتى بإباحة الربا إذا مارسته الدولة وتحريمه إذا مارسه أفراد الشعب، انظر إلى أي حد يصل النفاق ومداهنة الحكام، هذا فقيه نعم ولكنه من فقهاء السلطان له سلف، ذلك المنافق الذي رأى حماماً يلعب به الخليفة فكذب على رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، فالحديث الصحيح لا سبق إلا في خف أو حافرأو نصل، فزاد أو جناح هذا مثل ذاك فأمثال هؤلاء موجودون نسأل الله عز وجل أن يكفينا شرهم.
(١) الحديث بنصه البخاري، ج١، ص٢١٩. (٢) مسلم، ج٢، ص١٠٩٩، كتاب الطلاق، ح/١٤٧٢. (٣) المصنف لابن أبي شيبة، ج٩، ص٣٦٢، ح/٧٨٠٣.
→ prev 1069–1070 / 5988 next ←