5259 · ص112 · ج58
الصفحة الأخيرة
كيد الشيطان
عبد القادر حامد
الناظر إلى الجهود التي تبذل من أجل وقف المد الإسلامي، وكبت إحساس
المسلمين بذاتهم - وبخاصة جيل الشباب الذين هم أجيال المستقبل - يُخَيِّل له أنه
أمام سيل جارف يحاول بعض الناس المذعورين وقفه ببناء سد هنا، وسد هناك،
أمامه، أو بمحاولة تحويله إلى حيث ينجون ومن يعولون من مدِّه. وهم في جهودهم
المضاعفة اليائسة، والتي لا تخلو من مهارة وقوة وحسن تصرف عند مداهمة
الخطر؛ يغيِّرون ويبدلون من خططهم، ويجربون هذا الأسلوب، بعد أن فشلت
الأساليب قبله، ويستعينون بالخبرات المتراكمة عبر التاريخ عند هذه الأمة أو تلك،
وعند هذا الطاغية العاتي؛ أو ذلك العتل الجبار.. ومع كل ذلك يكسح السيل
الجارف ما يوضع في طريقه، فما إن تسد ثغرة إلا وتنفتح ثغرات، وما إن يقام
رَدْمٌ إلا وتنهدم رُدوم.
يجب أن نعترف بمواهب وصبر المذعورين من المد الإسلامي. وقدرتهم
على الاستنفار في ساعات الفزع، مع اعترافنا أيضاً بما لهم من مدد ومساندة تأتيهم
من أولياء الشيطان، ولكن حريٌّ بالمسلم أن لا ينسى حقيقة بسيطة هي من صلب
عقيدته، وهي ضعف الباطل مهما علا، وهشاشته مهما تضخّم، [إنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ
كَانَ ضَعِيفاً] .
متى تتساند جهود العرب المسلمين كي لا يظل مناخ بلادهم الاجتماعي يشبه
مناخ بلاد البنغال الطبيعي، حيث قضي على الناس هناك أن يُقَطِّعوا أعمارهم بين
إصلاح وترميم آثار جائحة سابقة؛ وترقب هجوم وحلول جائحة لاحقة؟ !
5260 · ص112 · ج63
الصفحة الأخيرة
يا رعى الله زمان الشجب
محمد بن حامد الأحمري
في زمن مضى غير بعيد كانت الإذاعات تشجب العدوان الصهيوني، وتهدد
وتتوعد لإزالة هذه الشرذمة المحتلة، وكانت الشعوب تسخر من لغة الشجب
والشكوى، ثم تتابعت النقائض، وتدهورت المواقف، وتراجع الشاجبون وحرموا
الشجب والاستنكار، بل وحرموا تلك الكلمات التي كانوا يقولونها هم؛ حتى لم يعد
يتجرأ أحد على التفوه في أية لحظة بتلك الكلمات التي كان يقولها القائلون فخراً
ونشوة. وترحمنا على الزمن الذي كنا نسميه (زمن الشجب والهزيمة) . حينما كان
يُسمح لنا فيه أن نقول: إنهم أخذوا أرضنا واستباحوا أعراضنا ودماءنا، والقرار
اليوم يقضي أن نعترف بأن لا نهاية لمطالب عدونا، وأن المنهزم لا يرده شيء
وسيقبل بكل ما يُملى عليه.
هل يمكن أن لا يكون لنا عدو؟ ! وهل تحيا الشعوب بدون أعداء؟
حتى بمنطق الذين لا يعترفون بنصوص القرآن والسنة الصريحة في عداوة
الكافرين وشدة عداء اليهود لنا فإن سنة الله في البشر وجو التدافع والصراع - وهي
حقيقة ثابتة ثبوت الليل والنهار - تكشف أن هذه الدعاية ومعنى هذا التوجه - الذي
يقول: إن اليهود والنصارى يحبوننا، ويعطفون علينا أكثر من إخواننا ليس معناه
أن نوقف المواجهة على جبهتهم، ولا أن يتجه السلاح إلى الداخل، إلى القمع
والاضطرابات، واختلاق المشكلات والقلاقل - وليس معناه أن تتحول حروب
الموساد والـ (سي. آي. إيه) إلى قلاعنا، ولا أن يجند عدونا منا عدواً للآخر،
ويتضح ذلك جيداً لمن تابع قضية المشكلة الأخلاقية في مصر مع (لوسي) وما تلاه
أحد نواب البرلمان من أن الموساد وقوى أخرى كانت وراء فتح جبهات داخلية
وإثارة الشعب للانتقام، وهذه نعمة يرفل في ظلالها الإسرائيليون ومن هم خلفهم؛
إذ ليس أحب إليهم من استمرار الرعب والقلاقل في بلادنا.
حقاً، إنها مسكينة هذه الشعوب التي يحدد أعداءها وأصدقاءها أناسٌ بالاتفاق
مع امرأة ذات علاقات مشبوهة. وكم من (لوسي) في بلدان أخرى! وكم من
كوهين وكوبلاند من الذين يصنعون القلق والانهيار والخوف واضطراب الأمن! ! .
أما آن للغافلين أن يعرفرا عدوهم من صديقهم؟ أما آن لهم أن يتركوا فرصة
للشعوب كي تئن من الألم؟ أما آن لهؤلاء أن يأذنوا لشعوبهم أن تعي وأن تقرأ وأن
تفهم حتى تكون مواقف الجميع سليمة؟ وأن تشارك الأمة في تحديد عدوها من
صديقها ولا تتراجع كل يوم الى الخلف حتى تصبح في حال لا تملك فيه مخالفة أي
قرار صهيوني في داخل بلدانها! !
أبعد الله ذلك اليوم.