993 · ص251 · ج2
أصحابه في ذلك، وقالوا: كيف يذهب الناسخ على أبي بكر وعمر وعثمان وعلي، وهم الخلفاء الراشدون، فأجابهم بأن قال: أعيى الفقهاء أن يعرفوا ناسخ حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من منسوخه.
قال (١): وأظن يعني ابن شهاب كان يقول: إن أمهات المؤمنين لا يخفى عليهنّ الآخر من فعله - صلى الله عليه وسلم -. فبهذا استدل والله أعلم على أن الناسخ، وكان عنده عن أم حبيبة حديثها في ذلك (١)، وقد تقدم، وقد جاء عن عائشة مثل ذلك (٢).
قال أبو (٣) عمر: "قرأت على خلف بن القاسم أن عبد الله بن جعفر بن الورد حدثهم قال: ثنا عبد (٤) الرحيم بن عبد الله بن عبد الرحيم البرقي قال: ثنا عبد الله بن يوسف: ثنا سعيد بن عبد العزيز، عن عبد العزيز بن عمران، عن ابن لعبد الرحمن بن عوف، عن عائشة قالت: "كان آخر الأمرين من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الوضوء مما مست النار".
وقد نقل ذلك عن ابن عمر من غير وجه، من حديث المدنيين، وروى عنه ترك الوضوء أيضًا.
ذكره ابن (٥) أبي شيبة، عن هشيم، عن حصين، عن مجاهد، عن ابن عمر، وعن وكيع، عن مسعر، عن جبلة، عن ابن عمر (٦).
(١) التمهيد (٣/ ٣٣٤).
(٢) التمهيد (٣/ ٣٣٥).
(٣) المصدر السابق.
(٤) في التمهيد عبد الرحمن.
(٥) المصنف (١/ ٤٩).
(٦) المصنف (١/ ٤٩).
994 · ص251 · ج3
وعن أبي قلابة أنَّه كان لا يرى بأسًا بالشقاق يخرج منه الدم (١).
وعن مكحول (٢) أنَّه كان لا يرى بأسًا بالدم إذا خرج من أنف الرجل إن استطاع أن يفتله بأصبعه إلا أن يسيل أو يقطر.
وعن أبي الزبير، عن جابر أنَّه أدخل أصبعه في أنفه فخرج عليها دم فمسحه بالأرض أو بالتراب ثم صلى (٣).
وعن أبي (٤) خلدة؛ قال: رأيت أبا السوار العدوي عصر بثرة ثم صلى ولم يتوضأ وقال (٥): نا أبو خالد الأحمر عن سيف؛ قال: كان بمجاهد قرحة تمصل فكان لا يتوضأ منها وتصيب ثوبه فلا يغسله (٦).
قال أبو (٧) عمر: وفي هذا الحديث دليل على أن قليل الماء يطهر النجاسة إذا غلب عليها واستهلكها ومعلوم أن دم الحيض هنالك قد طهره من الماء ما هو دون القلتين. انتهى.
وهذا معنى كلامه وهو يشير إلى أنَّه لورود الماء على النجاسة قوة ليست كما إذا وردت النجاسة على الماء.
قال أبو (٨) الحسن الماوردي بعد كلام: فعلى هذا لو أن ثوبًا نجسًا طرح في إناء
(١) المصنف (١/ ١٣٨).
(٢) المصنف (١/ ١٣٨).
(٣) المصنف (١/ ١٣٨).
(٤) المرجع السابق.
(٥) أي ابن أبي شيبة.
(٦) المصنف (١/ ١٣٩).
(٧) التمهيد (٢٢/ ٢٤٥) بتصرف يسير.
(٨) الحاوي الكبير (١/ ٣٠٣).