137 · ص137
- الأدلة: لم أر من استدل من أصحاب الأقوال إلا الآتي:
أدلة القول الثاني: استدل أصحاب القول الثاني بما يأتي:
١ - إنه في الحالة الأولى مثل لبن الرجل، وفي الحالة الثانية يحرم كما تحرم المرأة إذا أرضعت. ١
أدلة القول الثالث: استدل أصحاب القول الثالث بقولهم: إنه لا يؤمن كونه محرمًا. ٢
أدلة القول الرابع: استدل أصحاب القول الرابع بما يأتي:
١ - إنه لم يثبت كونه امرأة، فلا يثبت التحريم مع الشك. ٣
٢ - إذا كان لبن المرأة الذي حدث من غير حمل لا ينشر الحرمة، فهنا لا ينشر بطريقٍ أولى وأحرى. ٤
- الترجيح: إن الأقوال الآنفة ترجع في الجملة إلى قائل بالتحريم من رضاع الخنثى، ونافٍ له؛ غير أن مثبتي التحريم اختلفوا؛ فمنهم من أطلق، ومنهم من قيد التحريم فيه بوصف للحليب يغلب على ظنه معه كون الخنثى أنثى، وهو غزارة الحليب، ومنهم من قيد إثبات التحريم بأن تغلب علامات الأنثى على الخنثى، ومنهم من قيد ثبوت التحريم بانكشاف أمره؛ فإن بان أنثى؛ حرم، وإلا؛ فلا.
والتحقيق أن مرجع الحكم في ثبوت التحريم بلبن الخنثى هو الحليب نفسه؛ فإن كانت له علامات حليب الإناث من المراضع؛ ثبت به التحريم، وما لا؛ فلا؛ لأن الحكم يدور مع علته وجودًا وعدمًا، وثوبان الحليب علامة الأنثى؛ قال الشافعي ت ٢٠٤ هـ: لا أحسبه ينزل للرجل لبن ا. هـ ٥
١ ينظر: الشافعي: المصدر السابق، (٦/ ١٠٠).
٢ ينظر: ابن قدامة: المصدر السابق، (١١/ ٣٢٤). شمس الدين ابن قدامة: المصدر السابق، (٢٤/ ٢٢٦).
٣ ينظر: ابن قدامة: المصدر السابق، (١١/ ٣٢٣). شمس الدين ابن قدامة: المصدر السابق، (٢٤/ ٢٢٦). البهوتي: المصدر السابق، (١٣/ ٨٢).
٤ ينظر: المرداوي: المرجع السابق، (٢٤/ ٢٢٥).
٥ الشافعي: المصدر السابق، (٦/ ٩٩).
138 · ص138
- ثمرة الخلاف: ترتب على الخلاف في هذه المسألة أثر في الآتي:
١ - إذا تعاطى الخنثى مدرًّا صناعيًّا للحليب، فدر له لبن، وأرضع به صبيًّا؛ تعلق به التحريم إن لم تختلف صفته عن حليب الإناث.
- سبب الخلاف: يعود سبب الخلاف في هذا المسألة إلى الآتي:
١ - الخلاف في رضاع الرجل؛ فمن لم يجعل من حليب الرجل ناشرًا للحرمة - وهم السواد الأعظم ١ -؛ لم ير في رضاع الخنثى ما يوجب التحريم؛ ما لم يدل دليل أو تشِر قرينة إلى خلاف ذلك، ومن أثبت التحريم في رضاع الرجل - وهم المالكية ٢ وبعض الشافعية ٣ -؛ لم يشكل عليه أن يثبت التحريم برضاع الخنثى بوجه أحرى.
ويتبين مما تقدم الآتي:
أولًا: إذا تعاطت المرأة عقارًا مدرًّا للحليب؛ فنشأ في ضرعها حليب ٤، أو عاد ثوبان الحليب إليها إبان جفافه، أو تضاعف، فأرضعت به صبيًّا؛ انتشرت به الحرمة ٥ إلى أصول المرضعة وأصول زوجها - إن كان ثمَّ زوجٌ - وفروعهما وحواشيهما، وإلى الرضيع وفروعه، ويستوي في ذلك كون المرضعة حائلًا أو حاملًا، بكرًا أو ثيبًا، ولو كانت آيسة، أو خنثى، أو مطلَّقة ممن ثاب اللبن بسبب مطلِّقها ولم تنكح غيره، أو متوفى عنها زوجها الذي ثاب اللبن بسببه ولم تنكح غيره؛ ما دام الخارج يسمى حليبًا، بأوصافه المعتادة.
أما إن خرجَ ٦ من الثدي ماءً، أو دمًا، أو صديدًا، أو إفرازًا ملونًا ولزجًا؛ فلا ينتشر من الإرضاع به تحريمٌ.
ثانيًا: إذا تعاطى رجلٌ المدراتِ الصناعية للحليب؛ فدرت له لبنًا، أو كثرته، أو أوجدته بعد جفافه؛ لم يثبت برضاعه تحريم.
ثالثًا: إذا وجب الرضاع على امرأة، فعليها أن تأكل وتشرب ما يَدِرُّ به لبنها، ويَصلُحُ به؛ من الطبعيات والمصنعات، وتُطالب بذلك، وعلى من ولي أمر المسلمين توفيرها.
رابعًا: للأم المرضع أن تترخص بالفطر في نهار رمضان بتعاطي المدرات الحليب مع وجود الألبان الصناعية؛ إذا خافت على ولدها.
خامسًا: إذا ترتب على الدواء المدر للحليب ضرر على متعاطيه؛ ضمن الطبيب أو الصيدلي الذي صرفه له؛ إن جنى في صرفه بتعدٍّ أو تفريط. ٧
١ ينظر: القدوري: المصدر السابق، (ص ٢٣٢). الميداني: المصدر السابق، (٤/ ٨٦). الشافعي: المصدر السابق، (٦/ ٩٩ - ١٠٠). النووي: المصدر السابق، (٩/ ٣). ابن قدامة: المصدر السابق، (١١/ ٣٢٣ - ٤٢٤). شمس الدين ابن قدامة: المصدر السابق، (٢٤/ ٢٢٥). المرداوي: المرجع السابق، (٢٤/ ٢٢٥). البهوتي: المصدر السابق، (١٣/ ٨٢).
٢ ينظر: القرافي: المصدر السابق، (٤/ ٢٧٠).
٣ ينظر: النووي: المصدر السابق، (٩/ ٣). شمس الدين ابن قدامة: المصدر السابق، (٢٤/ ٢٢٥).
٤ ولم أجد من خلال بحثي ما ينشئ حليب البكر ابتداءً من المتعاطَيات.
٥ ينظر: د. عادل الصاوي: المصدر السابق، (ص ٤٢٤).
٦ الفاعل ضمير مستتر جوازًا؛ تقديره: هو - أي: الحليب أو الشيء الخارج -.
٧ ينظر في تأصيل هذه المسألة: المبحث العاشر من هذا الفصل.