495 · ص495
المطلب الأول
حكم إرضاع المصابة بالإيدز
الأصل في الشريعة أن الضرر يدفع بقدر المستطاع، وفي خصوص حليب الآدمية يقول ابن حزم ت ٤٥٦ هـ: إذا كان للوالدة لبن يضر بالمولود، فعلى الوالد حينئذ أن يسترضع له غيرها ا. هـ ١، ثم قال: أو كانت مريضة أو أضر به لبنها، ولا مال لها. ا. هـ، وقرر الحكم نفسه ٢، ثم استدل بقول الله تعالى: {لَا تُضَارَّ وَالِدَةٌ بِوَلِدِهَا وَلَا مَوْلُوْدٌ لَهُ بِوَلَدِهِ} [سورة البقرة: ٢٣٣] ٣، وقوله سبحانه: {وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ} [سورة المائدة: ٢]، والأمر بالرحمة في قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: "من لا يَرحم لا يُرحم" متفق عليه ٤.
كما يمكن أن يستدل له بقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: "لا ضرر ولا ضرار". ٥
بل في شؤون الحضانة بشكل عام والتي تتفرع عنها الرضاعة يقرر الفقهاء منع المصابة بالمرض المعدي من الحضانة التي تشتمل على الرضاعة ٦، ومن ذلك ماجاء في حاشية الدسوقي ٧ عند بيان شروط الحاضنة: وعدم جذام مضر ريحه أو رؤيته, وكل عاهة مضرة
١ ابن حزم: المصدر السابق، (١٠/ ٤٣٤)
٢ ينظر: ابن حزم: المصدر السابق، (١٠/ ٤٣٨).
٣ ابن حزم: المصدر السابق، (١٠/ ٤٣٤).
٤ ابن حزم: المصدر السابق، (١٠/ ٤٣٥، ٤٣٧).
٥ تقدم تخريجه في الفرع الثاني من فروع المطلب الثالث في المبحث الأول من الفصل الأول.
٦ ينظر: عادل الصاوي: المصدر السابق، (ص ٤٠٨).
٧ الدسوقي: حاشية الدسوقي على الشرح الكبير (٢/ ٥٢٨ - ٥٢٩).