175 · ص175
أصدر مجمع الفقه الإسلامي الدولي المنبثق عن منظمة المؤتمر الإسلامي قراراً عام ١٤٠٦ هـ برقم ٦ (٦/ ٢)؛ منع فيه إنشاء بنوك حليب الأمهات في العالم الإسلامي، كما قرر فيه حرمة الرضاع منها ١، في حين إن كثيراً من البنوك الأخرى لا تعاني من إشكالات ومحاذير شرعية؛ كبنوك الدم؛ التي لا يعرف من أهل العلم المعاصرين من قال بمنع نقل الدم منها ٢.
الخامس: التواجد القطري.
لما كان المسلمون يتحرزون من تلكم البنوك؛ سداً لذريعة اختلاط الأنساب، وذريعة تقاعس الأمهات القادرات على الرضاعة، وغيرها من المحاذير المذكورة في مبحث الحكم الشرعي، إلى جانب قوة الروابط الاجتماعية التي لا يحتاجون معها إلى بنوك للحليب؛ فقد تركّزت تلك البنوك لدى الأمم الغربية؛ كأوربا، والولايات المتحدة، والأمم الشرقية؛ كالصين.
ولا يمكن إهمال جانب كون كثير من الدولة الإسلامية نامية، مع استحضار ما تحتاجه تلك البنوك من عناية فائقة، وتكاليف باهضة. ٣
السادس: وسيلة الحفظ.
يحفظ الحليب في بنك الحليب بطرق تختلف عن غيره من البنوك، ويتبين ذلك من خلال بيان الطرق الآتية لحفظ الحليب في بنوك الحليب: ٤
١ - تجفيف الحليب عن طريق تبخير الماء وغيره، أو بقائه على هيئته سائلًا درءًا لفقد مضادات الأجسام؛ حتى يصبح الحليب مسحوقًا، ويعود هذا المسحوق سائلًا بإضافة الماء إليه.
٢ - معالجة الحليب بالتبريد بعد وضعه في أوانٍ معقمة؛ تحت درجة حرارة ٤ مئوية، ولمدة أقصاها ٤٨ ساعة، وهي المدة المناسبة لحفظ مكونات اللبن الحيوية.
٣ - تجميد الحليب لمدة أطول ٤٨ ساعة، وهذا الحليب من الناحية العلمية يحتوي على أغلب العناصر المهمة والواقية للمولود؛ إلا أنه عند تذويبه لا يصح تجميده مرة ثانية.
١ مجلة مجمع الفقه الإسلامي الدولي (ع ٢، ١/ ٣٨٣).
٢ عصمت الله عناية الله: الانتفاع بأجزاء الآدمي في الفقه الإسلامي (ص ١٥٩). د. يوسف الأحمد: أحكام نقل أعضاء الإنسان في الفقه الإسلامي (١/ ٣٨٥). قال د. محمد بن عبد الجواد النتشة: نقل الدم جائز بدون خلاف بين المعاصرين, ومن نقل القول بالمنع فقد وهم, ثم قال في الحاشية: "نقل الدكتور عقيل العقيلي في كتابه (حكم نقل الأعضاء، ص ٣٤) القول بالمنع عن محمد برهان السنبلي, وأشار إلى كتابه (قضايا فقهية معاصرة، ص ٥٣). وبالتحقيق تبين وهم د. العقيلي, ووقوعه في التباس. والصحيح أنه مرخِّص به متبع للشيخ محمد شفيع ". (المسائل الطبية المستجدة ٢/ ٣١٢).
٣ الموسوعة الميسرة في فقه القضايا المعاصرة (٤/ ١٨).
٤ ينظر: د. محمد عبد الجواد النتشة: المصدر السابق، (٢/ ٤٠٧). أ. د. محمد البار: بنوك الحليب؛ ضمن مجلة مجمع الفقه الإسلامي (ص ٣٩١). ملحق ثبت ندوة الإنجاب في ضوء الإسلام (ص ٤٥٩). د. إسماعيل مرحبا: المصدر السابق، (ص ٣٢٥ - ٣٢٦).
176 · ص176
المطلب الرابع
آلية العمل في بنوك الحليب
تقوم هذه البنوك على تجميع حليب المرضعات اللائي يَودْنَ المساهمة ببعض لبنها؛ إما تبرعًا أو شراءً، إما بأخذه من الأمهات في المنازل أو بمجيء المرضع إلى البنك، ويؤخذ بطريقة معقمة، ثم يحفظ في قوارير بعد التأكد من خلوه من الأمراض؛ بفحصه، ثم تعقيمه، وتجميده دون تجفيفه؛ حتى يحافظ على خصائصه، ولا يفقد فوائده؛ من مضادات، وبروتينات، وفيتامينات؛ تلك التي لا يمكن الحصول على مثيلها في حليب الحيوانات.
وثم يستفاد من هذا الحليب في تغذية الأطفال، وإسعاف المواليد الخدج، أو ضعيفي النمو وناقصي الوزن عند الولادة، أو المصابين بالالتهابات الحادة والإنتانات؛ لحاجتهم الماسة للحليب الطَّبَعي أكثر من أي نوع من أنواع الحليب الحيوانية أو المصنعة، والتي لا توفي باحتياجاتهم، فضلًا عن تحسس أجسامهم منها.
ويستمر حفظ الحليب مبرداً في الثلاجات لمدة تصل إلى ثلاثة أشهر، ويفحص بعد تجميده، ثم يعالج بالحرارة والبسْترة ١، وقد يجفف ليعطى الأطفال المحتاجين إلى الرضاعة الطبَعية.
١ البسترة: عملية يسخن فيها اللبن إلى درجة حرارة مئوية تقارب الخامسة والستين لمدة ثلاثين دقيقة، ثم يبرد تبريدًا سريعًا؛ بحيث تباد البكتيريا التي تسبب الأمراض المعدية أو تشل نشاطها، وتبطئ الحموضة والتخمر، وتعود سميت عملية البسترة بهذا الاسم إلى لويس باستير، الذي بحث عوامل تلف الخمر في ١٨٦٢ م؛ حيث خرج بأن تلف الخمر وتحمضه يعود لفعالية البكتيريا المتواجدة فيه، وأنه يمكن إبادة معظم البكتيريا بواسطة عملية التسخين، وهي تؤدي أيضاً إلى تحسين الجودة.
ينظر: محمود البرعي ومجموعة معه: المعجم العلمي المصور (ص ٤٢٢). د. ياسين كنعانة: كيمياء الحليب بتاريخ ٤/ ١١/١٤٣٦ هـ: http://faculty.mu.edu.sa/public/uploads/١٤٢٨٩١٢٣٥٢.٩١٣٩%D ٩%٨٣%D ٩%٨ A%D ٩%٨٥%D ٩%٨ A%D ٨%A ٧%D ٨%A ١%٢٠%D ٨%A ٧%D ٩%٨٤%D ٨%AD%D ٩%٨٤%D ٩%٨ A%D ٨%A ٨.pdf