177 · ص177
ويمكن تلخيص طرق حفظ حليب الأمهات في بنوك الحليب - بشكل واضح - كما يأتي:
تجفيف الحليب عن طريق تبخير الماء وغيره؛ حتى يصبح الحليب مسحوقًا، ويعود هذا المسحوق سائلًا بإضافة الماء إليه، ويمكن القول بأن هذه الطريقة هجرت؛ لما يكتنفها من فقد الكائنات المضادة للأجسام، ولذلك فقد لجؤوا إلى معالجة الحليب بالتبريد بعد وضعه في أوان معقمة، ثم يترك في درجة حرارة منخفضة لمدة تصل إلى ثلاثة أشهر؛ لكن هذا أسلوب يعتبر قديمًا أيضًا، ولذلك؛ فإن الطريقة المثلى تتمثل في أحد الأسلوبين الآتيين:
الأول: حفظ الحليب في ثلاجات تحت درجة حرارة ٤ مئوية، ولمدة تتراوح ما بين ٢٤ - ٤٨ ساعة، وهي المدة المناسبة لحفظ مكونات اللبن الحيوية.
الثاني: تجميد الحليب لمدة تزيد على ٤٨ ساعة، وهذا الحليب - من الناحية العلمية - يحتوي على أغلب المكونات المهمة والعناصر الواقية للمولود؛ بيد أنه لا يصح تجميده مرة أخرى في حال تذويبه. والطريقتان الأخيرتان هما المشتهرتان الآن. ١
١ ينظر: أ. د. علي محيي الدين القره داغي وأ. د. علي يوسف المحمدي: المصدر السابق، (ص ٤٦٦، ٤٦٨). د. محمد عبد الجواد النتشة: المصدر السابق، (٢/ ٤٠٤). د. إسماعيل مرحبا: المصدر السابق، (ص ٣٢٦). د. جمال مهدي: بنوك لبن الرضاع بين الحل والحرمة (ص ٧، ٩٣ - ٩٥). منيرة شودري: المصدر السابق، (ص ٣١١). د. مسفر القحطاني: المصدر السابق، (ص ٦٤١ - ٦٤٢). مجلة مجمع الفقه الإسلامي (ع ٢، ١/ ٣٨٥، ٣٩١). الموسوعة الميسرة في فقه القضايا المعاصرة (٤/ ١٥).
178 · ص178
المطلب الخامس
حكم بنوك الحليب
الفرع الأول
حكم إنشاء بنوك الحليب
بحث الفقهاء المعاصرون حول إنشاء بنوك الحليب؛ فمنهم من انتهى إلى الجواز، ومنهم من قيد ذلك بشروط، وفي المقابل هناك من منع من إنشائها، وبينهم الفريقين من توقف، ولم يتبين له القول الصواب في المسألة.
ولكون حكم التعامل مع بنوك الحليب مما يبنى على حكم إنشائها؛ فإني أرجئ الكلام هنا عن الحكم بعد هذه النبذة اليسيرة لحين بحث بعض ما يلزم من المسائل لتقرير الحكم الشرعي، وذلك في الفرع الآتي إن شاء الله تعالى.
الفرع الثاني
حكم التعامل مع بنوك الحليب
يستلزم بيان حكم التعامل مع بنوك الحليب الوقوف على المسائل الآتية، وهي:
المسألة الأولى: حكم بيع حليب الآدميات.
- تحرير محل النزاع:
اتفق الفقهاء أن للمرأة أن تحلب لبنها في إناء وتعطيه لمن يسقيه صبيًّا ١، واختلفوا في حكم بيع لبن الآدمية، على ما يأتي:
القول الأول: لا يجوز بيعه.
وهو مذهب الحنفية ٢، ووجه شاذ عند الشافعية ٣، وقول لبعض الحنابلة ٤.
القول الثاني: يجوز بيع لبن الأمة دون لبن الحرة.
وبه قال أبو يوسف ٥.
١ ينظر: ابن حزم: المصدر السابق، (٩/ ٣٩).
٢ ينظر: السرخسي: المصدر السابق، (١٥/ ١١٨).
٣ ينظر: النووي: المجموع شرح المهذب (٩/ ١٨٤).
٤ ينظر: ابن قدامة: المصدر السابق، (٦/ ٣٦٣).
٥ ينظر: السرخسي: المصدر السابق، (١٥/ ١٢٥).