← المكتبة ▭ 1 page
النوازل في الرضاع
عبد الله بن يوسف بن عبد الله الأحمد مسائل فقهية
A− A+
189 · ص189
١ - ضمان ما تلف من حليب الآدمي؛ فمن حرم بيعه وهم الحنفية -؛ لم يضمن ما تلف منه؛ لأنه ليس بمال متقوم ١، ومن أجاز بيعه - وهم المالكية والشافعية والحنابلة وبعض الحنفية بقيد -؛ حكم بضمان متلفه؛ لأنه مال متقوم، والتقوم بكون العين منتفعًا به شرعًا وعرفًا. ٢. ٢ - المعقود عليه في الرضاع؛ فمن حرم بيعه - وهم الحنفية - وجعل المعقود عليه هو اللبن؛ أشكل عليه ذلك، حتى تأول ذلك بدعيان الحاجة أو جريان العمل أو غير ذلك مما تقدم عند مسألة حكم الرضاع على الأم في المحبث السابق، ومن أجاز بيعه - وهم الجمهور -؛ لم يشكل عليه أن يكون المعقود عليه مع الظئر المستأجرة للإرضاع هو اللبن، لا خدمة الصبي وحمله ووضع الثدي في فيه واللبن تبع؛ لأن اللبن هو المقصود، ولذلك لو خدمته بدون الرضاع لم تستحق شيئًا، ولأن الله تعالى يقول: {فِإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوْهُنَّ أُجُوْرَهُنَّ} [سورة الطلاق: ٦]؛ فجعل الأجر مرتبًا الإرضاع. ٣ ٣ - التبرع بلبن الآدميات؛ فمن لم يجز بيعه؛ فالتخريج يقتضي أنه لا يجيز التبرع به في عقد جائز؛ كالهبة؛ لأنه لم يجعل صاحبه مالكًا لما يتصرف فيه ٤، ومن أجاز بيعه؛ أجاز التبرع به تخريجًا؛ لأن كل ما صح بيعه جازت هبته ٥. ٤ - إذا اعتدي على الحليب في بنوكه المعاصرة؛ فلا يضمن بعد تلفه عند الحنفية، ويضمن عند الجمهور. ٥ - جواز بيع اللبن وابتياعه من بنوك الحليب المعاصرة؛ إذا كان المبيع - وهو: اللبن هنا - معلومًا معينًا؛ كما لو وضع في قارورة.
١ ينظر: السرخسي: المصدر السابق، (١٥/ ١٢٥). ٢ ينظر: السرخسي: المصدر السابق، (١٥/ ١٢٥). البهوتي: المصدر السابق، (٧/ ٣١٣). ٣ ينظر: ابن قدامة: المصدر السابق، (٨/ ٧٤). ٤ ينظر: د. جمال مهدي: المصدر السابق، (ص ٧١). ٥ ينظر: شمس الدين ابن قدامة: المصدر السابق، (١٧/ ٤٠).
190 · ص190
المسألة الثانية: حكم بيع لبن الرجل. أشار بعض فقهاء الحنابلة إلى هذه المسألة، وقرر عدم صحة بيع لبن الرجل، وما يتأثر عن ذلك من عدم ضمان ما يتلف منه، وقرنه بالخمر، والكلب؛ في الحكم الوضعي القاضي ببطلان البيع. ١ وهذا الحكم منهم متفرع عن اشتراط كون المبيع مالًا، والمال شرعًا عندهم: ما فيه منفعة مباحة لغير حاجة أو ضرورة ٢، ولبن الرجل لا نفع فيه؛ لأنه ليس كلبن المرأة غالبًا. وقد أثمر ذلك في أن لبن الرجل لا يجوز بيعه على بنوك الحليب ولا ابتياعه منهم؛ في مذهب الحنابلة تخريجًا. المسألة الثالثة: طهارة حليب الآدمي. مع اعتبار كون الأصل في الأشياء الطهارة؛ إلا أن فقهاء المذاهب نصوا أيضًا على طهارة حليب الآدمية ٣، واستدلوا على طهارة لبن الآدمي بما يأتي: ١ - إن الآدمي طاهر في الأصل، فما تولد منه من اللبن يكون طاهرًا؛ كالعرق، والبزاق؛ إلا ما قام الدليل الشرعي على نجاسته. ٤ ٢ - إن المنفصل من أجزاء الآدمي إنما يتنجس باعتبار الموت، واللبن لا حياة فيه، ولا يحله الموت. ٥ ٣ - قول الله تعالى: {لَّبَنًا خَالِصًا سَائِغًا لِلَّشَّارِبِينَ} [سورة النحل: ٦٦] ٦، وهذا فليكن لبن الآدمية؛ بجامع الحيوانية في كل.
١ ينظر: البهوتي: المصدر السابق، (٧/ ٣١٣). ٢ ينظر: البهوتي: المصدر السابق، (٧/ ٣٠٧ - ٣٠٨). ٣ ينظر: السرخسي: المصدر السابق، (١٥/ ١٢٦). الحطاب: المصدر السابق، (٥/ ٥٦). النووي: المصدر السابق، (٩/ ١٨٤). زكريا الأنصاري: المصدر السابق، (١/ ٢٤). ابن قدامة: المصدر السابق، (٦/ ٣٦٤). البهوتي: المصدر السابق، (٧/ ٣١٣). ونسب النووي إلى الحنفية القول بنجاسته، وهو خلاف ما رأيته في كتبهم. ينظر: النووي: المصدر السابق، (٩/ ١٨٤). ٤ ينظر: السرخسي: المصدر السابق، (١٥/ ١٢٦ - ١٢٧). ٥ ينظر: السرخسي: المصدر السابق، (١٥/ ١٢٧). ٦ زكريا الأنصاري: المصدر السابق، (١/ ٢٤).
→ prev 189–190 / 601 next ←