← المكتبة ▭ 1 page
النوازل في الرضاع
عبد الله بن يوسف بن عبد الله الأحمد مسائل فقهية
A− A+
231 · ص231
كما قد قرر الحنفية أن صبيةً لو أرضعها أكثر أهل قرية، ثم لم يُدر من أرضعها، فأراد أحد أهل القرية أن يتزوجها؛ جاز له بشرطين: الأول: أن لا تظهر علامة، ومثال العلامة: أن تتردد امرأة ذات لبن على محل فيه صبية، أو كونها ساكنة فيه. الثاني: أن لا يشهد بذلك. ١ ويمكن أن يستدل لهم بأن الأصل عدم ثبوت التحريم بالرضاع؛ فلا يُنْتَقل عن الأصل بشك. وقد أثمر ذلك في عدم ثبوت التحريم من ألبان البنوك التي لا تثبت نسبة الحليب إلى صاحبته. المسألة الرابعة: قطرة الحليب. صورة المسألة: لو وقعت قطرة في فم المرتضع، واختلطت بريقه، ثم وصل إلى جوفه؛ فهل يثبت تحريم معها؟ تطرق بعض فقهاء الشافعية إلى هذه المسألة، وكان لهم فيها مسلكان: المسلك الأول: إذا غلب الحليبُ الريقَ اعتبر محرمًا ٢، وهو ما ذهب إليه سعيد ابن المسيب ٣. المسلك الثاني: يحرِّم مطلقًا. ٤ والظاهر أن قطرة حليب الآدمية وما جرى مجراها لاتؤثر في ثبوت التحريم، ولا يعتبر بها عدد؛ لأنها ليست غذاءً للرضيع؛ كالعفافة، ويؤيد ذلك ما روي عن عن عمر بن الخطاب؛ أنه سئل: ما يحرم من الرضاع؟ فكتب: إنه لا يحرم منها: الضرار، والعفافة، والملجة؛ فالضرار:
١ ينظر: ابن عابدين: المصدر السابق، (٤/ ٤٠٢). ٢ ينظر: النووي: المصدر السابق، (٩/ ٦). ٣ ينظر: عبدالرزاق: المصدر السابق، (٧/ ٤٦٨). ٤ ينظر: النووي: المصدر السابق، (٩/ ٦).
232 · ص232
أن ترضع المرأة الولدين كي تحرم بينهما، والعفافة: الشيء اليسير الذي يبقى في الثدي، والملجة: اختلاس المرأة ولد غيرها فتلقمه ثديها. ١ وقد أثمر ذلك في: بنوك الحليب؛ إذا أُرضع طفل عيِّنةً يسيرة بغرض الاختبار، أو أضيفت قطرة ونحوها مع حليب آدمية أخرى؛ فإن كل ذلك لا يحرِّم شيئًا. المسألة الخامسة: الرضاع بعد الفطام. صورة المسألة: إذا أرضعت امرأةٌ صبيَّها ثم فطمته؛ فهل يحرِّمُ لبنها شيئًا بعد فطام ولدها الذي ثاب اللبن عن ولادته؟ تطرق بعض المالكية إلى هذه المسألة، وأثبتوا له التحريم، وقالوا: هو من زوجها. ٢ واستدلوا لذلك بأن اللبن بسبب وطء الزوج. ٣ وقد تقدم في مسألة رضاع البكر وغيرها ممن لا يثوب اللبن فيه عن حمل ٤؛ أن مقتضى حمل نصوص الشريعة في الباب على ما تسعه من المعاني وتقتضيه من المقاصد اعتبار كل لبن آدمية تُسَدُّ به جوعة الرضيع، وتفتق به أمعاءه، وتشدُّ عظامه، وفي المرفوعات المتفق عليها: "الرضاعة من المجاعة" ٥، فما سد جوعة الرضيع من ألبان الآدميات من دون أن يجتمع معه غيره من الطعام؛ كان موجبًا للتحريم، ولو كان الحليب من بكر أو آيس؛ فضلًا عمن ثاب لبنها عن حمل. وقد أثمر ذلك في إثبات التحريم من ألبان بنوك الحليب، ولو كان من بكر، أو آيسة؛ فضلًا عمن كان ثوبان لبنها عن حمل، ثم أعطته بنك الحليب إبان فطام ولدها.
١ ينظر: عبد الرزاق: المصدر السابق، (٧/ ٤٧٠)، برقم (١٣٩٣١)؛ من طريق ابن جريج، عن ثور - هو أبو زيد -، عن عمرو بن شعيب؛ أن سفيان بن عبد الله كتب إلى عمر يسأله: ما يحرم من الرضاع؟ فكتب إليه ما تقدم. ابن حزم: المصدر السابق، (١٠/ ١٤)؛ معلقًا على عبد الرزاق، عن ابن جريج؛ به. ٢ القرافي: المصدر السابق، (٤/ ٢٨٠). ٣ ينظر: القرافي: المصدر السابق، (٤/ ٢٨٠). ٤ ينظر المطلب الرابع من المبحث الأول في هذا الفصل. ٥ تقدم تخريجه عند الضابط الثامن من المبحث الثالث في تمهيد هذا البحث.
→ prev 231–232 / 601 next ←