287 · ص287
٢ - إن اللبن متى كان ظاهرًا فقد حصل شربه، ويحصل منه إنبات اللحم وإنشاز العظم؛ فحرَّم، كما لو كان غالبًا. ١
٣ - إن ما تعلق به الحكم لم يفرق بين خالصه ومشوبه؛ كالنجاسة في الماء، والنجاسة الخالصة. ٢
ثانيًا: الاستدلال على أن التحريم إنما يتجه إذا كانت صفات اللبن باقية:
١ - إنه إذا صب في ماء كثير لا يتغير به؛ لم يكن لبنًا مشوبًا، ولا يحصل به التغذي، ولا إنبات اللحم ولا إنشاز العظم؛ فلم يثبت به التحريم. ٣
أدلة القول الخامس: استدل أصحاب القول الخامس بما يأتي:
١ - إن أجزاء اللبن حصلت في بطنه، فأشبه ما لو كان لونه ظاهرًا. ٤
ونوقش بما يأتي: أ- إن هذا ليس برضاع، ولا في معناه؛ فوجب أن لا يثبت حكمه فيه. ٥
- الترجيح: الراجح هو أن التحريم يتعلق بالحليب إذا كانت صفات اللبن باقية - وهي: اللون والطعم والريح -؛ لأن المعنى الذي نصبه الشارع سببًا للتحريم - وهو الاغتذاء، ومن أماراته: سد الجوعة، ونبات اللحم، واشتداد العظم - متحقق فيما خلط من الألبان بالأطعمة، فأما إن صب في ماء كثير لم يتغير به، أو استهلك فيما خلط به، أو استحال خبزًا ونحوه؛ بحيث لا تبقى صفاته؛ فلا يثبت به التحريم؛ لأن التحريم في الشريعة متجه نحو مادة الحليب، والحليب إنما يعرف بأوصافه.
- ثمرة الخلاف: ترتب على الخلاف في هذه المسألة أثر في الفروع الآتية:
١ ينظر: ابن قدامة: المصدر السابق، (١١/ ٣١٥). شمس الدين ابن قدامة: المصدر السابق، (٢٤/ ٢٤١ - ٢٤٢). البهوتي: المصدر السابق، (١٣/ ٨٨).
٢ ينظر: البهوتي: المصدر السابق، (١٣/ ٨٨).
٣ ينظر: ابن قدامة: المصدر السابق، (١١/ ٣١٦). ينظر: شمس الدين ابن قدامة: المصدر السابق، (٢٤/ ٢٤٢).
٤ ينظر: ابن قدامة: المصدر السابق، (١١/ ٣١٦). شمس الدين ابن قدامة: المصدر السابق، (٢٤/ ٢٤٢).
٥ ينظر: ابن قدامة: المصدر السابق، (١١/ ٣١٦). شمس الدين ابن قدامة: المصدر السابق، (٢٤/ ٢٤٢).
288 · ص288
١ - إذا خلط حليب الآدمية بطعام، حتى استهلك فيه، بحيث لم يبق للحليب أثر ولا وصف من لون ورائحة وطعم؛ لم ثبت به التحريم على الراجح؛ كما لو استهلك في خبز، أو سليق، أو جريش.
٢ - إذا خلط مع حليب الآدمية حليب للبهائم أو مكملات غذائية ونحوها؛ مما يبقى معها مسمى الحليب، ووصفه؛ ثبت به التحريم.
المسألة الثالثة: ضابط الغلبة.
لإتمام المسألتين السابقتين؛ فلا بد من بيان معنى الغلبة عند من أتى بها في قوله، وجملة الأقوال فيها كما يأتي:
القول الأول: بتغير اللون والطعم، لا أحدهما.
وبه قال بعض الحنفية ١، وأطلق التغيُّرَ محمد بن الحسن. ٢
القول الثاني: تعتبر الغلبة بالإجزاء في الجنس، وفي غيره بتغير طعم أو لون أو ريح.
وهو مروي عن أبي يوسف. ٣
القول الثالث: الغلبة لمن بقيت معه صفة الغذاء.
وهو قول عند الشافعية ٤.
القول الرابع: الاعتبار بصفات اللبن: الطعم، واللون، والرائحة؛ فإن ظهر منها شيء في المخلوط؛ فاللبن غالب، وإلا؛ فمغلوب.
وبه قال أكثر الشافعية، وصححه النووي ٥.
المسألة الرابعة: جعل لبن الآدمية جبنًا.
صورة المسألة: إذا جُبِّن لبن امرأة، وأطعمه صبيٌّ؛ فهل يتعلق به تحريم؟
١ ابن عابدين: المصدر السابق، (٤/ ٤١١).
٢ ابن عابدين: المصدر السابق، (٤/ ٤١١).
٣ ابن عابدين: المصدر السابق، (٤/ ٤١١).
٤ ينظر: النووي: المصدر السابق، (٩/ ٥).
٥ ينظر: النووي: المصدر السابق، (٩/ ٥).