← المكتبة ▭ 1 page
النوازل في الرضاع
عبد الله بن يوسف بن عبد الله الأحمد مسائل فقهية
A− A+
339 · ص339
وسيلة دفع هذه الحاجة أرجح منها؛ لأن هذه الطريقة تؤدي إلى التنازع بين الناس، مع ما فيها من الوقوع في المحظور وهو الاختلاط في الأنساب, ودء المفاسد أولى من جلب المصالح. وإذا كان من المتقرر في الشريعة الإسلامية أن الضرر لا يزال بالضرر؛ فإن ضرر المرأة المحرومة من الحمل يقابله ضرر المرأة التي تحمل وتلد, ثم لا تتمتع بثمرة حملها وولادتها وعنائها الذي أفصح عنه القرآن في قول الله تعالى: {وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَى وَهْنٍ} [سورة لقمان: ١٤]، وقوله: {وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ إِحْسَانًا حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كًاُرْهًا} [سورة الأحقاف: ١٥] , كما أن الأخيرة لا تخلو أن تكون متزوجة وتورد على نفسها ومن يحرم عليها شبهة اختلاط الأنساب, وإن كانت غير متزوجة فسوف تعرض نفسها للقذف وقالة السوء، وكل ذلك ضرر، وقد اقتضت حكمة الله تعالى أن يخلق الصنف الرابع كما في قوله سب حانه: {وَيَجْعَلُ مَنْ يَشَاءُ عَقِيمًا إِنَّهُ عَلِيمٌ قَدِيرٌ} [سورة الشورى: ٥٠]. ١ الصورة الثانية: هي كالصورة الأولى, إلا أن اللقيحة أو الجنين المجمد لا ينقل إلى الأم البديلة إلا بعد وفاة الزوجين, وهذه الصورة محرمة؛ لأنها تأخذ حكم الصورة الأولى المشابهة لها. ٢ الصورة الثالثة: وفيها تلقَّح بويضة الزوجة بماء رجل لا يحل لها، وتوضع اللقيحة في رحم امرأة أخرى, ويلجأ إلى هذه الصورة إذا كان الزوج عقيمًا, والزوجة عندها مانع أو خلل في رحمها, ولكن مبيضها سليم، وهي صورة محرمة؛ لأن ماء الرجل صادف محلًّا محرمًا، ولأنها تؤدي إلى اختلاط الأنساب المحرم شرعًا, وحفظ الأنساب من ضروريات الشرع. ٣ الصورة الرابعة: تلقَّح في هذه الصورة بويضة الزوجة بماء زوجها, ثم تعاد اللقيحة إلى زوجة أخرى للرجل ذاته، وهي ضرة صاحبة البويضة, وذلك بمحض إرادتها للقيام بهذا الحمل
١ ينظر: القرطبي: الجامع لأحكام القرآن (١٢/ ١٠٥). العز ابن عبدالسلام: المصدر السابق, (١/ ٧). ابن الملقن: القواعد (٢/ ٢٠٠). ابن نجيم: الأشابه والنظائر (ص ٧٣ - ٧٨). الندوي: القواعد الفقهية (٣١٣). الزرقا: شرح القواعد الفقهية (ص ٢٠٥). د. زهير السباعي وأ. د. محمد البار: المصدر السابق، (ص ٣٤٥). د. عارف علي عارف: المصدر السابق, (٢/ ٨٠٧). د. عادل الصاوي: المصدر السابق, (٩٧ - ١٠٢). د. عبدالعزيز عزام: المقاصد الشرعية في القواعد الفقهية (ص ١٥٢). منظمة المؤتمر الإسلامي بجدة: مجلة مجمع الفقه الإسلامي (٢/ ١٦٥، ٢١١). ٢ ينظر: د. عارف علي عارف: المصدر السابق (٢/ ٨١٦). د. عادل الصاوي: المصدر السابق, (ص ١٠٢). ٣ د. عارف علي عارف: المصدر السابق, (٢/ ٨١٧).
340 · ص340
عن الزوجة الأخرى لزوجها؛ عند قيام الحاجة؛ كما لو كان رحم إحدى الزوجتين معطلًا أو منزوعًا وهي سليمة المبيض, بينما يكون رحم ضرتها سليمًا من العلل والأدواء ١، وهي الصورة التي لم ير جوازها ابن باز ٢. المطلب الثاني حكم رضاع المستأجر رحمها اقتضت حكمة الله سبحانه أن يخلق الإنسان من ماء والديه، ففي بطن أمه تراصت عظام جسمه والتحمت أعصابه وتمت أعضاؤه من رأسه إلى قدمه، وبعد الانفصال منها نما وزاد وصار اللبن جزءًا منه بغذائه به؛ فقويت عظامه واشتدت أعصابه, وتمكن كل منهما على القيام بالحركة، ولولا هذا الغذاء لتهدمت أركانه ووقفت دقات قلبه وهبطت أنفاسه؛ فهذا اللبن هو الغذاء الوحيد، والسبب الفريد في قوته، وهو الغذاء الذي لا يصلح غيره للرضيع؛ فهذا هو ابن النسب. أما ابن الرضاع فلم يتحقق عنده ولم ينل من أمه رضاعًا إلا اللبن فقط, ومعلوم أن اللبن منفصل عن جسم المرأة، فهو جزء منها أحسنت به إلى الرضيع؛ لينمو ويقوى على الحركة، فتستحق منه أن يقابل هذا الإحسان بإحسان مثله، لا بالإيذاء والإضرار بها، والنزاع والشقاق. ٣ وقد تقدم في المبحث الثاني من هذا الفصل بيان مسألة حكم الإرضاع على الأم، وأنه يجب إرضاع المولود على المولود لها مما خلق الله في صدرها عند عامة العلماء في الجملة؛ للاعتبارات الآتية:
١ ينظر: د. عادل الصاوي: المصدر السابق, (ص ١٠٣). منظمة المؤتمر الإسلامي بجدة: مجلة مجمع الفقه الإسلامي (٢/ ١٥٤ - ١٥٦، ١٦٠ - ١٦٣). ٢ ينظر: منظمة المؤتمر الإسلامي بجدة: مجلة مجمع الفقه الإسلامي (٢/ ١٨٥). ٣ الرافعي: تقريرات الرافعي على رد المحتار على الدر المختار، (٤/ ٣٨٨).
→ prev 339–340 / 601 next ←