353 · ص353
قال النووي ت ٦٧٦ هـ: " إنما تثبت الحرمة بين الرضيع والفحل إذا كان منسوبا إلى الفحل؛ بأن ينتسب إليه الولد الذي نزل عليه اللبن". ١
وقال أبو محمد ابن قدامة ٦٢٠ هـ: "واشترط الخرقي في نشر الحرمة بين المرتضع وبين الرجل الذي ثاب اللبن بوطئه؛ أن يكون لبن حمل ينتسب إلى الواطئ؛ إما لكون الوطء في نكاح، أو ملك يمين، أو بشبهة". ٢
- ثمرة الخلاف: ترتب على الخلاف في هذه المسألة أثر في الفروع الآتية:
١ - نكاح الزاني للصغيرة المرتضعة من لبن الزنا؛ فمن لم ير في الحليب الثائب من وطء زنًا مثبتًا للتحريم؛ لم يحرم على الزاني نكاح الصغيرة المرتضعة من ذلك اللبن، وهو مذهب الشافعي ٣ وأحد الوجهين عند الشافعية ٤، على أنهم كرهوه ورعًا ٥، وهو مقتضى قول الجمهور، خلافًا للحنفية في إحدى روايتيهم وبعض الحنابلة.
٢ - كل من زرع رحمها ببويضة ملقحة ممن لا يحل له نكاحها؛ لم تثبت له الأبوة النسبية، والأبوة الرضاعية تبع؛ في قول الجمهور، وتثبت في إحدى الروايتين عند الحنفية وقول بعض الحنابلة؛ إذا قيل: إن إدخال المني في رحم من لا تحل له بمثابة الزنى.
المسألة السادسة: رضاع المتزوجة ذات اللبن إذا زنت.
صورة المسألة: لو حبلت امرأة من الزنا وهي ذات لبن من زوج؛ فلمن يكون اللبن؟
بحث بعض الفقهاء هذه المسألة، واختلفوا فيها على قولين:
القول الأول: للزوج.
وهو قول للشافعية ٦
القول الثاني: لا أب للرضيع.
١ النووي: المصدر السابق، (٩/ ١٦).
٢ ينظر: ابن قدامة: المصدر السابق، (١١/ ٣٢١).
٣ ينظر: الشافعي: المصدر السابق، (٦/ ٨٤).
٤ ينظر: النووي: المصدر السابق، (٩/ ١٦).
٥ ينظر: النووي: المصدر السابق، (٩/ ١٦). الشافعي: المصدر السابق، (٦/ ٨٤).
٦ ينظر: النووي: المصدر السابق، (٩/ ١٩).
354 · ص354
وهو قول للشافعية ١
والراجح هو القول الأول؛ لأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ألحق المولود بمن ولد ووالدته فراش له، فقال: "الولد للفراش" متفق عليه ٢.
المسألة السابعة: لبن الملاعَنة.
صورة المسألة: إذا لاعن رجل امرأته، ونفى ولده به، وكان له منها لبن؛ فهل تعتبر لذلك اللبن إذا أرضع منه حرمة تتعلق بالأبوين أو بأحدهما؟
- تحرير محل النزاع:
اتفق الفقهاء على أن الطفل المرتضع محرَّمٌ على المرضعة ومنسوب إليها، وكذلك يحرم جميع أولادها وأقاربها الذين يحرمون على أولادها على هذا المرتضع؛ كما في الرضاعة باللبن المباح، وإن كان المرتضع جارية - أي: أنثى - حرمت على الملاعن بغير خلاف أيضًا؛ لأنها ربيبته؛ فإنها بنت امرأته من الرضاع ٣، واختلفوا في انتشار تحريم لبن الملاعنة إلى أقارب الأب، على ما يأتي:
القول الأول: لبن الملاعنة يحرم الرجل - الملاعِن - والمرأة.
وبه قال المالكية ٤، وأبو بكرٍ عبدُ العزيز من الحنابلة ٥، وظاهر كلام الخرقي ٦.
القول الثاني: لا تثبت به حرمة، ولا يكون الملاعِن أبًا للمرضَع؛ فإن رجع المرضع بنسبه إلى ولده وضرب الحد؛ رجع إليه أن يكون أبا المرضع من الرضاعة.
وهو مذهب الشافعية ٧.
١ ينظر: النووي: المصدر السابق، (٩/ ١٩).
٢ تقدم تخريجه في المسألة الأولى من هذا المطلب.
٣ ينظر: ابن قدامة: المصدر السابق، (١١/ ٣٢١). شمس الدين ابن قدامة: المصدر السابق، (٢٤/ ٢١٨).
٤ القرافي: المصدر السابق، (٤/ ٢٨٠).
٥ ينظر: شمس الدين ابن قدامة: المصدر السابق، (٢٤/ ٢١٨). المرداوي: المصدر السابق، (٢٤/ ٢٢٠). البهوتي: المصدر السابق، (١٣/ ٨١).
٦ ينظر: المرداوي: المصدر السابق، (٢٤/ ٢٢٠).
٧ ينظر: الشافعي: المصدر السابق، (٦/ ٨٧). النووي: المصدر السابق، (٩/ ١٦).