367 · ص367
غير أن الترجيح كان من نصيب الجمهور ١ فيما ذهبوا إليه من القول بجواز بيع لبن الآدمية متى كان معلومًا معيَّنًا؛ للاعتبارات الآتية:
١ - انعقاد الإجماع على جواز استئجار الظئر ٢، والإجارة لا تختلف عن البيع في معنى المعاوضة ٣.
٢ - قول الحق تعالى: {وَأَحَلَ الله البَيْعَ} [سورة البقرة: ٢٧٥]، ولبن الآدمية داخل في عموم الإباحة، وقد فصل لنا الله تعالى ما حرم علينا، ولم يأتِ تدليل صحيح أو يَقْوَ تعليل صريح على إلغاء الأصل المبيح.
وهناك كان بسط ثمار الخلاف في عدة فروع فقهية؛ من بينها:
١ - ضمان ما تلف من حليب الآدمي؛ فمن حرم بيعه وهم الحنفية -؛ لم يضمن ما تلف منه؛ لأنه ليس بمال متقوم ٤، ومن أجاز بيعه - وهم المالكية والشافعية والحنابلة وبعض الحنفية بقيد -؛ حكم بضمان متلفه؛ لأنه مال متقوم، والتقوم بكون العين منتفعًا به شرعًا وعرفًا. ٥.
٢ - جواز بيع اللبن وابتياعه من بنوك الحليب المعاصرة؛ إذا كان المبيع - وهو: اللبن هنا - معلومًا معينًا؛ كما لو وضع في قارورة.
١ ينظر: الحطاب: المصدر السابق، (٥/ ٥٦). النووي: المصدر السابق، (٩/ ١٨٤). ابن قدامة: المصدر السابق، (٦/ ٣٦٣، ٣٦٤). الدبيان: المصدر السابق، (٢/ ٢٥٢).
٢ ينظر: ابن قدامة: المصدر السابق، (٨/ ٧٣).
٣ ينظر: دبيان الدبيان: المصدر السابق، (٩/ ٣٦١).
٤ ينظر: السرخسي: المصدر السابق، (١٥/ ١٢٥).
٥ ينظر: السرخسي: المصدر السابق، (١٥/ ١٢٥). البهوتي: المصدر السابق، (٧/ ٣١٣).
368 · ص368
المبحث الثاني
ما يلحق بالحليب
المطلب الأول
ما يقوم مقام الحليب في انتشار المحرمية
قد يعرض لحليب الآدمية ما يوقع الإشكال في أذهان الفقهاء إزاءه من حيث بقاء معنى المحرمية انتشارًا أو لا، ولأن العوارض غير متناهية، فقد تداولت خلال الفصل الأول طائفة من المسائل العامة بالبحث والدراسة، والتي يندرج تحتها ما لا ينحصر من الفروع الفقهية، وما توصلت إليه من ترجيح هناك مما يبقى فيه مع الحليب معنى التحريم بسبب كون ما عرض للحليب من العوارض غير مؤثر؛ يمكن عده فيما يأتي:
١ - حليب الآدمية المعالج بالأشعة إذا بقي محافظًا على خصائصه وصفاته.
٢ - الحليب الصناعي الحيواني المخلوط بحليب الآدمية، إذا كان قدر الأخير يصلح أن يكون رضعة واحدة مشبعة لو انفرد عما خلط معه.
٣ - حليب غير المسلمة، والفاجرة، والحمقاء، والعمياء، والجذماء، والبرصاء، والمجنونة، والسكرى.
٤ - حليب الفاطمةِ ولدَها.
٥ - حليب الميْتة.