← المكتبة ▭ 1 page
النوازل في الرضاع
عبد الله بن يوسف بن عبد الله الأحمد مسائل فقهية
A− A+
65 · ص65
لم تعم بها في الأمة الإسلامية ١، ، ومما يعين على تحقيق ذلك والاحتياط في هذا الباب: توثيق الرضاع في سجلات رسمية ٢. ومن مقاصد الشريعة في باب الرضاع: حفظ حق الطفل الرضيع في رضاعه حتى يستغني بالطعام عن الرضاع، وعمدت في سبيل حماية هذا الحق إلى إيجاب الرضاع على أم المولود، وأناطت النفقة أو الأجرة على الأب إن كانت زوجته المولود لها مفارَقة، وعلى الواررث مثل ذلك، وحذرت من المضارة؛ لتصان نفس الصبي عن الهلاك، وتقوى طبيعة بدنه؛ قال الحق العليم تعالى: {وَالوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ وَعَلَى المَوْلُوْدِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالمَعْرُوْفِ لَا تُكَلَّفُ نَفْسٌ إِلَّا وُسْعَهَا لَا تُضَارَّ وَالِدَةٌ بِوَلِدِهَا وَلَا مَوْلُوْدٌ لَهُ بِوَلَدِهِ وَعَلَى الوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ} [سورة البقرة: ٢٣٣]، وقال: {وَإِنْ كُنَّ أُوْلَاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوْا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ فِإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوْهُنَّ أُجُوْرَهُنَّ وَأْتَمِرُوْا بَيْنَكُمْ بِمَعْرُوْفٍ} [سورة الطلاق: ٦]. وحيث كان مقصود الشريعة طلب نفع الرضيع المولود وتحقيق مصلحته؛ جاز فطامه دون الحولين إذا كان ثم تراضٍ من الوالدين وتشاور مع انتفاء إرادة الإضرار؛ لأن تلك الشروط مظنة تحقيق المصلحة الراجحة للرضيع ودرء ما يضر به، والحكم يدور مع علته وجودًا وعدمًا، والدليل على ذلك قول الله تعالى: {فَإِنْ أَرَادَا فِصَالًا عَنْ تَرَاضٍ مِنْهُمَا وَتَشَاوُرٍ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا} [سورة البقرة: ٢٣٣]، ودليل مراعاة ضرر الرضيع قول الله تعالى: {لَا تُضَارَّ وَالِدَةٌ بِوَلِدِهَا وَلَا مَوْلُوْدٌ لَهُ بِوَلَدِهِ} [سورة البقرة: ٢٣٣]. ٣ فأما إن أراد أحد الأبوين الفصال - أي: الفطام - دون الآخر، أو كان في الفصال ضرر على الرضيع؛ من مرض، أو ضعف بنية، أو كونه لا يقبل الطعام؛ وجب إتمام الرضاعة. ٤
١ قرارات وتوصيات مجمع الفقه الإسلامي (ص ١٦). مجلة مجمع الفقه الإسلامي (ع ٢ - ١/ ٤٢١). محمد التويجري: موسوعة الفقه الإسلامي (٤/ ٢٦٥). د. الكحلاوي: بنوك اللبن (ص ٩٠). ٢ سيأتي مزيد تفصيل لهذه القضية في المطلب الخامس من مطالب المبحث الثالث في الفصل الرابع إن شاء الله تعالى. ٣ ينظر: عبد الرزاق: المصدر السابق، (٧/ ٥٧ - ٥٨). ابن حزم: المصدر السابق، (١٠/ ٤٣٥). ٤ ينظر: ابن عابدين: المصدر السابق، (٥/ ٣٤٨). القرافي: المصدر السابق، (٤/ ٢٧١). ابن جرير: جامع البيان عن تأويل آي القرآن (٢٣/ ٦٥). ابن حزم: المصدر السابق، (١٠/ ٤٣٠، ٤٣٥، ٤٣٦). ابن قدامة: المصدر السابق، (٨/ ٧٣).
66 · ص66
الفصل الأول: الوسائل الحديثة المتعلقة بالرضاع. المبحث الأول مدرات الحليب المطلب الأول حقيقة مدرات الحليب اعتنت شريعة الله بالإسلام في الطفل، ومنحته حقوقًا تصونه، وحضانة تقوم بشؤونه؛ حيث ألزم الأم بإرضاعه من حليبها إذ كان الغذاء المناسب بعد أن كان جزءًا من بدنها. والمرأة التي ترضع الطفل إن لم تكن أمه التي ولدته فهي غيرها، وإذا كان الله تعالى قد وصف الوالدة أمًّا، كما في قوله جل ذكره: {إِنْ أُمَّهَاتُهُمْ إِلّا اللَّائِي وَلَدْنَهُمْ} [سورة المجادلة: ٢]، فقد سمى المرضع أمًّا بعد أن لم تكن أمًّا في قوله تبارك اسمه: {وَأُمُهَاتُكُمْ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ} [سورة النساء: ٢٣]؛ الأمر الذي أشعر بفضلها، وأقر بأمومتها، وحفز هو الآخر على الإرضاع لما كان درء هلاك الطفل مناطًا بإقدامها على الرضاع في كثير من الأحيان، وبخاصة إذا لم يكُ للطفل أم ترضعه. ١ وحيث أطلق الشارع على المرضع لفظ الأم، فقد رتب على ذلك أمورًا تأتي تباعًا في هذا البحث إن شاء الله تعالى. وقد خلق الله في المرأة نهدين، وهيأ لهما من الوظائف ما يحصل به إنتاج الحليب للطفل؛ إذ يوجد في كلا الثديين غدد منتجة للحليب، وتسمى أيضًا: الفصيصات أو الأسناخ ٢ التي تصنع الحليب من العناصر الغذائية، وتحصُل على المياه من مجرى الدم، كما توجد قنوات ناقلة للحليب إلى الحلمة من غدد الحليب، وهي تعمل على تنظيم غدد الحليب. وتتمثل هذه القنوات في جدائل يطلق عليها اسم الفصوص، والتي يحتوي الثدي منها فعليًّا على ١٥ - ٢٠ فصًّا؛ إذ تبدو هذه الفصوص من الداخل كأنها عقد صغير أو كتل، وبشكل خاص قبل فترة الدورة الشهرية.
١ ينظر: محمد أبو زهرة: الأحوال الشخصية (ص ٨٣). ٢ تعد الأسناخ أصغر مكوِّنٍ في ثدي المرأة، وهي حويصلة مبطنة بالخلايا التي تنتج الحليب، والحويصلات تجتمع مع بعضها لِتُكَوِّنَ الفصيص، وتعمل الفصيصات على تكوين الفص الذي تخرج منه القناة الناقلة للحليب إلى حلمة الثدي ليرتضع من خلالها الطفل. ينظر: Breastfeeding A-Z: Cindy Turner-Maffei And Karin Cadwell (p ٤٢٤).
→ prev 65–66 / 601 next ←