← المكتبة ▭▭ 2 pages
الفرق بين الضاد والظاء فى كتاب الله عز وجل وفى المشهور من الكلام
أبو عمرو الداني الغريب والمعاجم 444 هـ
A− A+
34 · ص40
فصل واعلم أنّ الظّنّ إذا كان بمعنى اليقين أو التّهمة، فإنّه يتعدى إلى مفعول واحد. فاليقين (١) قوله، عزّ وجلّ:/ ١١٨ ب/ الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاقُوا رَبِّهِمْ (٢)، وشبهه. ومنه قول الشّاعر (٣): فقلت لهم ظنّوا بألفي مدجّج ... سراتهم في الفارسيّ المسرّد أي: تيقّنوا بإتيانهم (٤) إيّاكم. وأمّا الاتهام فقولك: ظننت عبد الله. أي (٥): اتهمته. وأمّا إذا كان الظنّ بمعنى الشّكّ، فلا بدّ له من مفعولين، كقولك: ظننت زيدا عاقلا (٦)، أي: حسبته. وكذلك ما أشبهه. وقال بعض العلماء: أصل الظّنّ الشّكّ، فإن وقع للعلم كان مجازا. قال: والفرق بين الظّنّ الذي يكون للعلم والذي يكون للشّكّ، أنّ ظنّ العلم لا مصدر له، وظنّ الشّكّ له مصدر كما تقدّم في قوله: إِنْ نَظُنُّ إِلَّا ظَنًّا (٧)، وشبهه. فإن كان الظّنّ مصدرا لم يجمع، وإن جعل اسما جمع، فقيل: كثرة الظنون، فاعلم ذلك.
(١) المطبوع: واليقين. (٢) البقرة ٤٦. (٣) دريد بن الصمة، ديوانه ٤٧، وفيه: علانية ظنوا. والمدجّج: التام السلاح، وسراتهم: أشرافهم. الفارسي: الدرع الذي يصنع بفارس. المسرد: المحكم النسج. (٤) المطبوع: باتباعهم. (٥) المطبوع: بمعنى. (٦) المطبوع: غافلا. (٧) الجاثية ٣٢.
→ prev 34 / 135 next ←