← المكتبة ▭ 1 page
الفرق بين الضاد والظاء فى كتاب الله عز وجل وفى المشهور من الكلام
أبو عمرو الداني الغريب والمعاجم 444 هـ
A− A+
49 · ص55
فصل فأمّا الضّلال (١) إذا كان بمعنى الحيرة والجور عن القصد، فهو بالضاد، وذلك نحو قوله، عزّ وجلّ: فَقَدْ ضَلَّ ضَلالًا بَعِيداً (٢)، وَلَا الضَّالِّينَ (٣)، وهُوَ الضَّلالُ (٤)، وفِي ضَلالٍ بَعِيدٍ (٥)،/ ١٢٠ ب/ وما كان مثله. يقال: ضلّ يضلّ، بكسر الضّاد، وضلّ يضلّ، بفتحها: لغتان. فمن قال في المستقبل بفتح الضّاد، قال (٦) في الماضي: ضللت، بكسر اللّام، وبذلك قرأ يحيى بن وثّاب (٧) في جميع القرآن، نحو قوله، عزّ وجلّ: قَدْ ضَلَلْتُ إِذاً (٨)، وقُلْ إِنْ ضَلَلْتُ فَإِنَّما أَضِلُّ (٩)، وشبهه. ومن قال في المستقبل بكسر الضّاد، قال في الماضي: ضللت، بفتح اللّام، وبذلك قراءة (١٠) العامة. ويقال: ضلّ عن القصد، أي: جاز عنه. وأضلّ ناقته: إذا فقدها.
(١) المطبوع: فأما ما كان من الضلال. (٢) النساء ١١٦. (٣) الفاتحة ٧. (٤) إبراهيم ١٨. (٥) إبراهيم ٣. (٦) المطبوع: فإنّ. (٧) الكوفي، ت ١٠٣ هـ. (معرفة القراء ١/ ١٥٩، وغاية النهاية ٢/ ٣٨٠). وينظر في هذه القراءة في الآيتين: الشواذ ٣٧ و ١٢٢، وشواذ القراءات ١٦٨ و ٣٩٣. (٨) الأنعام ٥٦. (٩) سبأ ٥٠. (١٠) المطبوع: قرأه.
50 · ص56
ويقال: فلان ضلّ بن ضلّ (١)، إذا كان منهمكا في الضّلالة. وضلّ الشّيء: ضاع. وضلّ أيضا: خفي وغاب. ومن ذلك قوله، عزّ وجلّ: أَإِذا ضَلَلْنا فِي الْأَرْضِ (٢). وقيل: معنى ضللنا: بلينا، وقيل: متنا، وقيل: صرنا ترابا. وقد قرأ الحسن (٣)، رحمه الله: ضللنا، بالضاد وكسر اللّام، وروي عنه فتحها، وهو الأفصح، بمعنى: أنتنّا وتغيّرنا. يقال: ضلّ اللحم يضلّ (٤)، وأضلّ يضلّ: لغتان، أي: أنتن. ويقال: ضللت الشّيء: أنسيته، ومنه قوله، عزّ وجلّ: وَأَنَا مِنَ الضَّالِّينَ (٥)، أي: من الناسين. ومنه: أَنْ تَضِلَّ إِحْداهُما (٦)، [أي: تنسى]. ومنه: ضَلَّ مَنْ تَدْعُونَ إِلَّا إِيَّاهُ (٧)، أي: نسيتم (٨) كلّ من تدعون إلّا إيّاه، فاعلم ذلك، وبالله التّوفيق.
(١) مجمع الأمثال ٢/ ٣١١. وفي المطبوع: ضل في ضل. وهو وهم. (٢) السجدة ١٠. (٣) الحسن البصري، ت ١١٠ هـ. (معرفة القراء ١/ ١٦٨، وغاية النهاية ١/ ٢٣٥). وقراءته في الشواذ ١١٨، والمحتسب ٢/ ١٧٣. (٤) المطبوع: يضيل. (٥) الشعراء ٢٠. (٦) البقرة ٢٨٢. (٧) الإسراء ٦٧. (٨) المطبوع: فنسيتم.
→ prev 49–50 / 135 next ←