← المكتبة ▭ 1 page
التنكيل بما في تأنيب الكوثري من الأباطيل - ضمن «آثار المعلمي»
عبد الرحمن المعلمي اليماني الفرق والأديان والردود 1386 هـ
A− A+
9 · ص172 · ج10
الأزهرية. والله المستعان. ٩ - إبراهيم بن محمد بن يحيى أبو إسحاق المزكِّي النيسابوري. في «تاريخ بغداد» (١٣/ ٣٨٥ [٣٩٨]): «أخبرنا الحسن بن أبي بكر، أخبرنا إبراهيم بن محمد بن يحيى المزكّي النيسابوري، حدثنا محمد بن المسيب .. ». قال الأستاذ (ص ٧١): «لم يكن البَرقاني يرضاه، وتفصيل أحواله عند الخطيب». أقول: قال الخطيب في «التاريخ» (٦/ ١٦٨): « ... وكان ثقة ثبتًا مكثرًا مواصلًا للحج ... وكان عند البَرقاني عنه سَفَط أو سَفَطان، ولم يخرج عنه في «صحيحه» شيئًا، فسألته عن ذلك، فقال: حديثه كثير الغرائب، وفي نفسي منه شيء، فلذاك لم أرو عنه في «الصحيح». فلما حصلت بنيسابور في رحلتي إليها سألت أهلها ... فأثنوا عليه أحسن الثناء، وذكروه أجمل الذِّكْر. ثم لما رجعت إلى بغداد ذكرت ذلك للبرقاني فقال: قد أخرجت في «الصحيح» أحاديث كثيرة بنزول، وأعْلَم أنها عندي بعلوّ عن أبي إسحاق المزكي، إلا أني لا أقدر على إخراجها؛ لكبر السن، وضعف البصر، وتعذُّر وقوفي على خطي لِدِقّته، أو كما قال». أقول: فزال ما كان في نفس البرقاني من المزكّي، وعاد فَرضِيَه. وكانت نيسابور في ذاك العصر دار الحديث. وحكى الخطيب عن الحاكم قال: «كان إبراهيم بن محمد بن يحيى المزكي من العُبّاد المجتهدين ... عُقد له
10 · ص173 · ج10
الإملاء بنيسابور سنة ٣٣٦، وهو أسود الرأس واللحية، وزُكِّيَ في تلك السنة. وكنا نعدُّ في مجلسه أربعة عشر محدِّثًا، منهم أبو العباس الأصم، وأبو عبد الله بن الأخرم، وأبو عبد الله الصفار، ومحمد بن صالح، وأقرانهم». وكثرة الغرائب إنما تضر الراوي في أحد حالين: الأولى: أن تكون مع غرابتها منكرةً عن شيوخ ثقات بأسانيد جيدة. الثانية: أن يكون مع كثرة غرائبه غير معروف بكثرة الطلب. ففي الحال الأولى: تكون تَبِعة النكارة على الراوي نفسه، لظهور براءة من فوقه عنها. وفي الحال الثانية: يقال: من أين له هذه الغرائب الكثيرة مع قلة طلبه؟ فيتهم بسرقة الحديث كما [١/ ٩٩] قال ابن نُمير في أبي هشام الرفاعي: «كان أضعفنا طلبًا، وأكثرنا غرائب» ١. وحُفَّاظ نيسابور كانوا يعرفون صاحبهم بكثرة الطلب والحرص عليه وطول الرحلة وكثرة الحديث، ولازِمُ ذلك كثرةُ الغرائب. وعرفوه مع ذلك بالأمانة والفضل والثَّبْت، فلم يشكُّوا فيه، وهم أعرف به. ولذلك رجع البَرْقاني إلى قولهم. ١٠ - إبراهيم بن يعقوب أبو إسحاق الجُوزَجاني. قال الأستاذ (ص ١١٥): «في كتاب «الجرح والتعديل»: أخبرنا إبراهيم بن يعقوب الجوزجاني ــ فيما كتب إليَّ ــ عن أبي عبد الرحمن المقري قال: كان أبو حنيفة يحدّثنا، فإذا فرغ من الحديث قال: هذا الذي سمعتم كله ريح وأباطيل. ثم قال: أخبرنا
١ انظر «الجرح والتعديل»: (٨/ ١٢٩).
→ prev 9–10 / 1489 next ←