151 · ص632 · ج10
١٧٨ - القاسم بن حبيب:
في «تاريخ بغداد» (١٣/ ٣٧٣ [٣٧٧]) من طريق «ابن فضيل عن القاسم بن حبيب قال: وضعت نعلي في الحصى، ثم قلت لأبي حنيفة: أرأيت رجلًا صلى لهذه النعل حتى مات إلا أنه يعرف الله بقلبه؟ فقال: مؤمن».
قال الأستاذ (ص ٣٩): «هو راوي [١/ ٣٧٧] حديث ذم القدرية والمرجئة عند الترمذي. وقال ابن معين: ليس بشيء، ولفظ ابن أبي حاتم: ذكر أبي عن إسحاق بن منصور عن يحيى بن معين أنه قال: القاسم بن حبيب الذي يحدِّث عن نزار بن حبان لا شيء اهـ. يعني حديث المرجئة والقدرية عند الترمذي. وتوثيقُ ابن حبان لا يناهضه بل الجرح مقدَّم».
أقول: أفاد الأستاذ أن كلمة ابن معين مدارها على حديث المرجئة والقدرية، وكلمة ابن معين تحتمل أوجهًا:
الأول: أن يكون قوله: «الذي ... » قصد به تمييز هذا الرجل عن آخر يقال له: القاسم بن حبيب أيضًا. وهذا بعيد، لأننا لا نعرف آخر يقال له: «القاسم بن حبيب».
الثاني: أن يكون أراد بقوله: «الذي» الحديث كأنه قال: «حديثه الذي يحدث به ... » وهذا كأن فيه بعدًا عن الظاهر.
الثالث: أن يكون ذلك إيحاء إلى العلة كأنه قال: «لا شيء، لأجل حديثه الذي حدَّث به عن نزار».
وقول الأستاذ: «يعني حديث المرجئة والقدرية عند الترمذي» ظاهره أنه يحمل كلمة ابن معين على الوجه الثاني، وأيًّا ما كان فالمدار على ذاك
152 · ص635 · ج10
ومع هذا فحكايته التي حكاها عن أبي حنيفة، قد روى نحوها يحيى بن حمزة، وهو ثقة، وستأتي ترجمته ١ ولفظه: «إن أبا حنيفة قال: لو أن رجلًا عبد هذه النعل يتقرب بها إلى الله لم أر بذلك بأسًا» ٢. ذكره الأستاذ (ص ٣٩) أيضًا. وهناك كلمات أخرى تلاقي هذا في المعنى، وقد أشرت إلى الجواب الذي يرفع معرَّةَ تلك الكلمات عن أبي حنيفة في موضع آخر ٣. والله المستعان. ٤
١٧٩ - القاسم بن عثمان:
في «تاريخ بغداد» (١٣/ ٣٧٣ [٣٧٧]): «حدثنا أبو طالب يحيى بن علي بن الطيب الدَّسْكري لفظًا بحلوان، أخبرنا أبو يعقوب يوسف بن إبراهيم بن موسى بن إبراهيم السهمي بجرجان، حدثنا أبو شافع معبد بن جمعة الرُّوياني، حدثنا أحمد بن هشام بن طويل قال: سمعت القاسم بن عثمان يقول: مرَّ أبو حنيفة بسكران يبول قائمًا، فقال أبو حنيفة: لو [١/ ٣٧٩] بلت جالسًا. قال: فنظر في وجهه وقال: ألا تمرُّ يا مرجئ؟ قال أبو حنيفة: هذا جزائي منك، صيَّرتُ إيمانك كإيمان جبريل!».
قال الأستاذ (ص ٤١): «صيغة القاسم بن عثمان الرحال صيغة انقطاع، وعنه
١ رقم (٢٦٤).
٢ «تاريخ بغداد»: (١٣/ ٣٧٥).
٣ لم أهتد إليه.
٤ القاسم بن أبي صالح، راجع «الطليعة» (ص ١٦ - ١٧ [٨ - ١٠]). [المؤلف].