157 · ص647 · ج10
الأعراب ضروريات الدين، فكيف ينطبق عليه هذا الحديث؟ فأما انطباقه على مالك فكالشمس وضوحًا، ولم يثبت في فضل غيره من الأئمة ما يظهر انطباقه مثلَ هذا الظهور ولا قريبًا منه. والله الموفق.
١٨٤ - محبوب بن موسى أبو صالح الفراء:
جاءت من طريقه روايات تقدم بعضُها في ترجمة عبد الله بن الزبير الحميدي، وبعضها في ترجمة عثمان بن سعيد الدارمي ١.
قال الأستاذ (ص ١٧): «صاحب تلك الحكايات التالفة الذي يقول عنه أبو داود: لا تُقبل حكاياته إلا من كتاب».
أقول: لفظ أبي داود: «ثقة لا يلتفت إلى حكاياته إلا من كتاب»، كما تقدم في «الطليعة» (ص ٧٣) ٢. فقوله: «ثقة» يدفع عنه الكذب والمجازفة والتساهل الفادح، ويعيِّن أن [١/ ٣٨٦] المقصود أنه كان لا يتقن حفظ الحكايات كما يحفظ الحديث، فكان إذا حكاها من حفظه يخطئ. فلا يحتج من حكاياته إلا بما رواه من كتابه، أو توبع عليه، أو ليس بمظنةٍ للخطأ. وقد قال العجلي: «ثقة صاحب سنة» ٣. وقال ابن حبان في «الثقات» ٤: «متقن فاضل». وقال أبو حاتم: «هو أحب إلي من المسيب بن واضح» ٥.
١ رقم (١٢١ و ١٥٦).
٢ (ص ٥٥).
٣ «الثقات»: (٢/ ٢٦٦).
٤ (٩/ ٢٠٥).
٥ «الجرح والتعديل»: (٨/ ٣٨٩).
158 · ص648 · ج10
١٨٥ - محمد بن إبراهيم بن جناد المنقري:
في «تاريخ بغداد» (١٣/ ٤١٤ [٤٤٣]) من طريقه قال: «حدثنا أبو بكر الأعين، حدثنا إبراهيم بن شماس قال: سمعت ابن المبارك يقول: اضربوا على حديث أبي حنيفة».
قال الأستاذ (ص ١٥٠): «لم يوثِّقه غيرُ ابن خراش، ولعله كان على مذهبه».
أقول: قد روى عنه موسى بن هارون الحمَّال الحافظ الجليل وغيره، ولم يغمزه أحد. وقال ابن خراش: «ثقة مأمون». وقد توبع على هذه الحكاية، وجاء معناها من وجوه. وقال ابن حبان في ترجمة إبراهيم بن شماس من «الثقات» ١: «سمعت عمر بن محمد البحيري يقول: سمعت محمد بن سهل بن عسكر يقول: سمعت إبراهيم شماس يقول: رأيت ابنَ المبارك يقرأ كتابًا على الناس في الثغر , وكلما مرَّ على ذِكْر أبي حنيفة قال: اضربوا عليه. وهو آخر كتاب قرأ على الناس , ثم مات». وقال أبو حاتم في ترجمة النعمان ٢: «تركه ابن المبارك بأخرة» ومع تضافر الروايات بذلك حاول الأستاذ (ص ١٢٤) و (ص ١٥٠) أن يدفعه فذكر أوجهًا:
أحدها: أن ابن مهدي لما أُنشِدَ مرثية أبي تُمَيلة لابن المبارك فبلغ المنشد قوله:
وبرأي النعمان كنت بصيرًا ... حين يؤتى مقايس النعمان
١ (٨/ ٦٩ - ٧٠).
٢ (٨/ ٤٤٩).