171 · ص729 · ج10
قال الأستاذ (ص ١٤١): «راوي «العلل» للأثرم وراوياه القطيعي وأحمد بن نصر الذارع غير صالحين للرواية».
أقول: الراوي عنه هنا القطيعي، وهو أحمد بن جعفر بن حمدان، تقدمت ترجمته ١ وأنه ثقة، [١/ ٤٣٥] والراشدي وثَّقه غير واحد، ومع ذلك فالحكاية مأخوذة من ذاك الكتاب المصنف المقطوع بنسبته، فلا يضرُّها لو كان في بعض الوسائط كلام.
٢٠٠ - محمد بن حبّان أبو حاتم البُسْتي الحافظ:
نقل الأستاذ (ص ٩٠) قوله في أبي حنيفة: «كان أجلَّ في نفسه من أن يكذب، ولكن لم يكن الحديث شأنه، فكان يروي فيخطئ من حيث لا يعلم، ويقلب الإسناد من حيث لا يفهم. حدَّث بمقدار مائتي حديث أصاب منها في أربعة أحاديث، والباقية إما قلَب إسنادها أو غيَّر متنها».
أجاب الأستاذ بوجهين:
الأول: حاصله أنَّ أبا حنيفة مشهور بالحفظ والفهم، واشتهر عنه أنه لا يبيح الرواية إلا لمن استمرَّ حفظه من الأخذ إلى الأداء، ولا يبيح الرواية مما يجده الراوي بخط يده ما لم يذكر أخذَه له، وتواتر (؟) عنه ختمه القرآن في ركعة - ونحو هذا.
الثاني: التنديد بابن حبان.
أقول: أما الوجه الأول فلم ينفرد ابن حبان بنسبة الخطأ والغلط في
١ رقم (١٢).
172 · ص734 · ج10
على درجات:
الأولى: أن يصرِّح به كأنْ يقول: «كان متقنًا» أو «مستقيم الحديث» أو نحو ذلك.
الثانية: أن يكون الرجل من شيوخه الذين جالسهم وخَبَرهم.
[١/ ٤٣٨] الثالثة: أن يكون من المعروفين بكثرة الحديث بحيث يُعلَم أن ابن حبان وقف له على أحاديث كثيرة.
الرابعة: أن يظهر من سياق كلامه أنه قد عرف ذاك الرجل معرفة جيدة.
الخامسة: ما دون ذلك.
فالأولى لا تقل عن توثيق غيره من الأئمة، بل لعلها أثبت من توثيق كثير منهم، والثانية قريب منها، والثالثة مقبولة، والرابعة صالحة، والخامسة لا يؤمن فيها الخلل. والله أعلم ١.
٢٠١ - محمد بن الحسن بن محمد بن زياد النقاش:
في «تاريخ بغداد» (١٣/ ٣٨٦ [٣٩٩]) حكاية من طريقه.
قال الأستاذ (ص ٧٤): «كذاب زائغ مِن أسقَطِ خلقِ الله، ولولا أن الداني المقرئ بعيد الدار عن الشرق لما خفيت عليه مخازيه».
أقول: كان هذا الرجل مقرئًا مفسّرًا، تعب في الطلب، وجمع فأكثر، لكنهم نقموا عليه في أحاديث. فأما الدارقطني فكان يُجمل القول فيه
١ للدكتور عداب الحمش رسالة ماجستير بعنوان «ابن حبان ومنهجه في الجرح والتعديل» نوقشت في جامعة أم القرى سنة ١٤٠٦ هـ، ناقش فيها كلام المؤلف هنا، فلتنظر.