41 · ص343 · ج10
أقول: قد قال البخاري: «مشهور الحديث». وهذا بحسب الظاهر يُبطل قول ابن حزم، لكن يجمع بينهما قولُ ابن يونس: «حدَّث بأحاديث منكرة، وأحسب الآفة من غيره»، وقول النسائي: «ثقة، ولو لم يصنِّف كان خيرًا له». وذلك أنه لما صنَّف احتاج إلى الرواية عن الضعفاء، فجاءت في ذلك مناكير، فحمل ابن حزم على أسد، ورأى ابن يونس أن أحاديثه عن الثقات معروفة، وحقَّق البخاري فقال: «حديثه مشهور». يريد ــ والله أعلم ــ مشهورٌ عمن روى عنهم، فما كان فيه من إنكار فممن ١ قَبْلَه. وقد قال ابن يونس أيضًا والبزار وابن قانع حافظ الحنفية: ثقة. وقال العجلي: ثقة، صاحبُ سنة. وفي «الميزان» ٢: «استشهد به البخاري، واحتجَّ به النسائي، وأبو داود. وما علمتُ به بأسًا».
وقد أساء الأستاذ إلى نفسه جدًّا إذ يقتصر على كلمة ابن حزم في صدد الطعن، مع علمه بحقيقة الحال، ولكن!
٤٧ - إسماعيل بن إبراهيم بن مَعْمَر أبو معمَرالهذلي الهروي الكوفي:
في «تاريخ بغداد» (١٣/ ٤٠٠ [٤٢١]) من طريق إبراهيم بن عبد الرحيم ثم من طريق عبد الله بن أحمد بن حنبل [١/ ٢٠٧] قال كل منهما: «حدثني أبو معمر ... ».
قال الأستاذ (ص ١١٤): «هو ممن أجاب في المحنة، وقال: كفرنا وخرجنا.
١ (ط): «فمن» والصواب ما أثبت.
٢ (١/ ٢٠٧).
42 · ص345 · ج10
أكثرها حقٌّ لما اضطُرَّ مثلُ الكوثري في سعة اطلاعه وقوة عارضته إلى ما اضطرّ إليه في الإجابة عنها.
والمعروف عن ابن معين توثيق أبي معمر. قال عباس الدوري ١: «سئل يحيى بن معين عن أبي معمر، وهارون بن معروف، فقال: أبو معمر أكيَس». هذا مع قوله هو وغيره في هارون: «ثقة». وقال ابن سعد في أبي معمر: «هو من هذيل أنفسِهم، صاحب سنة وفضل، وهو ثقة ثبت». وقال ابن قانع حافظ الحنفية: «ثقة ثبت». وروى عنه البخاري ومسلم في «الصحيحين».
٤٨ - إسماعيل بن بِشر بن منصور السُّلَيمي أبو بِشر البصري:
في «تاريخ بغداد» (١٣/ ٣٩٦ [٤١٦]) من طريق: «عبد الله بن أحمد الجصاص، حدثنا إسماعيل بن بشر، قال: سمعت [١/ ٢٠٨] عبد الرحمن بن مهدي: يقول ... ».
قال الأستاذ (ص ١٠٧): «قدَري يعادي مثبتي القدر، فلا يثبت بسندٍ فيه مثلُه ومثلُ أبي المفضل عزوُ هذا القول إلى ابن مهدي، كما لا يثبت ما يعزوه إليه أبو نعيم في «الحلية» بطريق رُسْته لما سيأتي في رُسْته».
أقول: قد تقدم في القواعد ٢ أن العداوة الدينية لا تُرَدُّ بها الشهادة، فكيف الرواية؟ ولم يكن إسماعيل داعية، وقد قال أبو داود: «صدوق»،
١ «تاريخ الدوري» (٤٩٩٦).
٢ (ص ٦٤).