1317 · ص396 · ج1
باب لا النافية إذا دخلت عليها ألف الاستفهام:
الألف إذا دخلت على "لا" جاز أن يكون الكلام استفهامًا, وجاز أن يكون تمنيًا, والأصل الاستفهام فإذا كان استفهامًا محضًا فحالها كحالها قبل أن يلحقها ألف الاستفهام, وذلك قولك: ألا رجلَ في الدار إلا غلامَ أفضلْ منك, ومن قال: لا رجلَ قائمٌ في الدار, قال: ههنا ألا رجل قائم في الدار وكذلك من نون ومن رفع, ثم رفع ههنا, وقال الشاعر:
حَارِ بن كعبٍ ألا أَحْلاَمَ تَزْجُرُكُم ... عَنَّا وأَنْتُم مِن الجُوف الجماخيرِ١
١ استشهد سيبويه ١/ ٣٢٥ بما بعده وهو قوله:
لا عيب بالقوم من طول ولا عظم ... جسم البغال وأحلام العصافير
حار: مرخم حارث، وجاء على لغة من ينتظر، والأحلام: جمع حلم بالكسر وهو العقل. والجوف: جمع أجوف وهو الواسع الجوف. ورواية المبرد حار بن عمرو. والجماخير: جمع جمخور -بضم الجيم وسكون الميم- العظيم الجسد، القليل العقل والقوة. ألا أحلام: لا نافية للجنس والهمزة للاستفهام الإنكاري، وأحلام اسم "لا" والجملة خبرها والبيت مطلع قصيدة لحسان بن ثابت في هجاء بني الحارث بن كعب المذحجي.
وانظر: المقتضب ٤/ ٢٣٣، والحجة لأبي علي ١/ ٢٢٩، وشرح السيرافي ٢/ ١٩٢، وأمالي ابن الشجري ٢/ ٨٠، والديوان/ ٤٨، طبة ليدن.
1318 · ص396 · ج2
حالها١، وإذا قلت: رأيتُ امرأةً, قلت: أية يا فتى؟ وللاثنتين: أَيتين يا فتى؟ والجماعة: أيَّات يا فتى؟ وإن تكلم بجميع ما ذكرنا مجرورًا جررت وإن رفع رفعت, فإن قال: رأيت عبد الله فإن الكلام من عبد الله وأي عبد الله ليس مع "أيٍّ" في المعرفة إلا الرفع, فأيٌّ ومَنْ يتفقان في أشياء ويختلفان؛ فأما اتفاقهما فإنهما يستفهم بهما ويكونان بمعنى "الذي" تقول: اضرب أيهم هو أفضل وأعط أيهم كان أفضل واضربْ أيهم أبوهُ زيد, كما تقول: اضربْ منْ أبوهُ زيد, ومن هو أفضل, فإن قلت: "اضربْ أيهم عاقلٌ" رفعت هذا مذهب سيبويه٢، وهو عندي مبني "لأنَّ" الذي عاقل قبيح, فإن دخلت "هو" نصبت, وزعم الخليل أنه سمع أعرابيا يقول: ما أنا بالذي قال لك شيئًا٣، فعلى هذا تقول: اضربْ أيهم قائل لك خيرًا, إذا طال الكلام حَسُنَ حذف "هو" ومن لا يقدر فيها الرفع إذا قلت: اضربْ منْ أفضلُ, ورفع اضربْ أيُّهم أفضلُ وهو بمعنى "الذي" عندي ناقص لأصول العربية, إلا أنْ تراد الحكاية أو ضَرب من الضروب يمنع الفعل من الاتصال "بأي" وما يفارق "أي" فيه "من" أن أي تضاف و"من" لا تضاف, ومن تصلح للواحد والاثنين والجماعة والمذكر والمؤنث, فمن ذلك: {وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ} ٤، ومَنْ كانت أُمُّكَ، وتقول أيضًا: أَيهم كانت أمُّكَ؟ وزعمَ الخليل٥ أن بعضهم قرأ: {وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِلَّهِ} ٦، وقال الفرزدق:
١ قال سيبويه: فإن ألحقت "يا فتى" في هذا الموضع فهي على حالها قبل أن تلحق "يا فتى". وانظر الكتاب ١/ ٤٠١.
٢ انظر الكتاب ١/ ٣٩٩.
٣ انظر الكتاب ١/ ٣٩٩.
٤ يونس: ٤٣.
٥ انظر الكتاب ١/ ٤٠٤.
٦ الأحزاب: ٣١.