1319 · ص396 · ج3
بَابٌ: مِنْ مسائلِ الجَمعِ:
تقولُ في "فَيْعُول" مِنْ بِعتُ: بَيُّوعٌ فإذا جمعتهُ١ قلتَ: بَيَاييعُ فلا تهمزُ لأَنَّها لمَّا بعدتْ مِنَ الطرفِ قويتْ فَلَم تهمزْ وإذَا جمعت "فَوْعَلاً" مِنْ "قُلْتُ" هَمزَتَ فقلتَ: قَوَائِلٌ وتهمزُ فَوَاعلَ مِنْ "عَوْرتُ وَصَيْدتُ" وكذلكَ إذا جمعت "سَيْدًَا وَعيَّلاً" وذلكَ قولَكَ: سَيَائدُ وعَيَائلُ وميائتُ جِمعُ "مَيِّتٍ" علَى التكسيرِ شبهوهُ "بأوائِلَ".
قالَ المازني: وسألتُ الأَصمعي عن عَيّلٍ: كيفَ تكسرهُ العربُ فَقَالَ: عَيَائلُ يهمزونَ كما يهمزونَ في الواوينِ٢، يَعني في أَوَّلٍ٣.
وأَمَّا "ضَيْوَنٌ
١ في "ب" جمعت.
٢ أصل هذا التغيير إنما هو لما اجتمعت فيه واوان نحو: أوائل، وأصلها أواول فلما اجتمعت الواوان وليس بينهما إلا الألف وهو حرف كالنفس ليس بحاجز حصين ووليت الآخرة من الواوين آخر الكلمة همزوها كما يهمزون الأولى من الواوين إذا وقعتا في أول الكلمة نحو: جمع واصل أواصل ثم شبهوا الياءين والياء والواو بالواوين. لأن فيها ما فيهما من الاستثقال فهمزوا لذلك. أما الأخفش فكان لا يرى الهمز إلا أن يكتنف الألف واوان نحو: أوائل، وأصلها أواول. وانظر: المنصف ٢/ ٤٤-٤٥.
٣ انظر: التصريف ٢/ ٤٣-٤٤.
1320 · ص397 · ج1
فإذا دخلها مع الاستفهام معنى التمني, فإن النحويين مختلفون في رفع الخبر ويجرون ما سواه على ما كان عليه/ ٤٦٣ قبل.
فأما الخليل وسيبويه١ والجرمي وأكثر النحويين فيقولون: ألا رجل أفضل منك, ولا يجيزون رفع: أفضل وحجتهم في ذلك أنهم قالوا: كنا نقول: لا رجل أفضل منك, فيرفع لأن "لا" ورجل في موضع ابتداء, وأفضل: خبره فهو خبر اسم مبتدأ وإذا قلت متمنيًا: ألا رجل أفضل منك فموضعه نصب وإنما هو كقولك: اللهم غلامًا, أي: هب لي غلامًا, فكأنك قلت: ألا أعطي ألا أصيب فهذا مفعول.
وكان المازني وحده يجيز فيه جميع ما جاز في النافية بغير الاستفهام فتقول: ألا رجل أفضل منك, وتقول فيمن جعلها كليس: ألا أفضل منك, ويجريها مجراها قبل ألف الاستفهام.
١ قال سيبويه: ومن قال: لا غلام أفضل منك، لم يقل: في ألا غلام أفضلَ منك، إلا بالنصب، لأنه دخل فيه معنى التمني وصار مستغنيا عن الخبر كاستغناء اللهم غلاما. ومعناه اللهم هب لي غلاما. والكتاب ١/ ٣٥٩، وانظر: المقتضب ٤/ ٣٨٢. قال المبرد: فإن دخلها معنى التمني فالنصب لا غير في قول سيبويه والخليل وغيرهما إلا المازني وحده. تقول: ألا ماء أشربه وعسلا، وتنون عسلا كما في قولك: لا رجل وغلاما في الدار.. وكان المازني يجري هذا مع التمني مجراه قبل ويقول: يكون اللفظ على ما كان عليه وإن دخله خلاف معناه، ألا ترى أن قولك: غفر الله لزيد، معناه الدعاء ولفظه لفظ: ضرب فلم يغير لما دخله من المعنى وكذلك قولك: علم الله لأفعلن، لفظه لفظ: رزق الله ومعناه القسم فلم يغيره. وانظر: المقتضب ٤/ ٣٨٣.
وكان أبو عمر الجرمي يخالف المازني في هذه المسألة. واحتج ببعض ما ذكره سيبويه فقال: أنه لم يجز في ألا، التي للتمني ما جاز في "لا" من رفع الصفة على الموضع بنحو: لا رجل أفضل منك، لأن موضع النفي للابتداء, ولما دخله معنى التمني زال الابتداء، لأنه قد تحول إلى معنى آخر وصار في موضع نصب، كما لا يجوز في: "ليت"، ولعل، وكان من الحمل على الموضع ما جاز في: إن ولكن، فلذلك زعم: أنه لا يجوز: ألا ماء ولبن، كما تقول في المنفي. الانتصار/ ١٩٦.