← المكتبة ▭▭ 2 pages
بغية الإيضاح لتلخيص المفتاح في علوم البلاغة
عبد المتعال الصعيدي البلاغة 1391 هـ
A− A+
570 · ص579 · ج4
ما يلحق بالطباق: ويلحق بالطباق شيئان: أحدهما١ نحو قوله تعالى: {أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ} [الفتح: ٢٩] ؛ فإن الرحمة مسبَّبة عن اللين٢ الذي هو ضد الشدة، وعليه قوله تعالى: {وَمِنْ رَحْمَتِهِ جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ} [القصص: ٧٣] , فإن ابتغاء الفضل يستلزم الحركة المضادة للسكون، والعدول عن لفظ الحركة إلى لفظ ابتغاء الفضل؛ لأن الحركة ضربان: حركة لمصلحة، وحركة لمفسدة، والمراد الأولى لا الثانية. ومن فاسد هذا الضرب قول أبي الطيب: لمن تطلب الدنيا إذا لم ترد بها ... سرور محب أو مساءة مجرم؟ ٣ فإن ضد المحب هو المبغض، والمجرم قد لا يكون مبغضا، وله وجه بعيد٤. والثاني ما يسمى إيهام التضاد٥ كقول دِعْبل: لا تعجبي يا سلم من رجل ... ضحك المشيب برأسه فبكى٦ وقول أبي تمام: ما إن ترى الأحساب بيضا وُضّحا ... إلا بحيث ترى المنايا سودا٧ وقوله أيضا في الشيب: له منظر في العين أبيض ناصع ... ولكنه في القلب أسود أسفع٨ وقوله: وتنظري خَبَب الرِّكَاب ينُصّها ... محيي القَرِيض إلى مميت المال٩
→ prev 570 / 710 next ←