← المكتبة ▭▭ 2 pages
بغية الرائد لما تضمنه حديث أم زرع من الفوائد ت الدسوقي
القاضي عياض شروح الحديث 544 هـ
A− A+
259 · ص267
تهتدِيَ لِأمرِها، ولا تستقيمَ لِسبيلِها، ويكادَ بصرُها يَعْشُو إذا نظرتْ إلى جمالِها وكمالِها؛ إذ ليستْ كذلك، ويَعقِرَها ويُبْكِيَها حسدًا لها، وعِبْرةً ١ بها. فيكونُ معنى يَعقِرُهَا: إمَّا ٢: يُهلِكُها حسدًا، (ويُسبِّبُ حَيْنَها) ٣، أو يجرحُ لذلك قلبَها ويُبكِيه، على ما تقدَّم منْ تفسيرِ: «عَقْرِ»، ويكونُ معنى هذِه الألفاظِ كلِّها متشابهًا، إنْ شاءَ اللهُ تعالى. / فِقْهُهُ: في هذا الحديثِ: جوازُ وصفِ النِّساءِ ومحاسِنِهِنَّ مع النِّساءِ والرِّجالِ إذا كُنَّ مجهُولاتٍ؛ فبِنْتُ أبي زَرعٍ- وإنْ كانتْ منسُوبةً- فهي في حكمِ المجهُولةِ؛ لِبُعدِ وقتِها، وفناءِ زمنِها، ومَجْهَلةِ عينِها وأبِيها، والَّذي يُمنعُ منْ ذلك: وصفُ النِّساءِ المُعيَّناتِ بحضرَةِ الرِّجالِ، وأنْ يُذكرَ منْ أوصافِهِنَّ على التَّفصيلِ مَا لَا يجوزُ للرِّجالِ إشفَافُ النَّظرِ إليه، أو تُوصَفَ عَوْرَاتُهُنَّ، وما لا يجوزُ إطلاعُ الرِّجالِ والنِّساءِ عليه؛ وقد قال - صلى الله عليه وسلم -: «لَا تَصِفُ إحْدَاكُنَّ جَارَتَها إلى زَوْجِهَا، حتَّى كأنَّهُ يَرَاهَا» ٤. وزَجَرَ - صلى الله عليه وسلم - «هِيتَ» المُخَنَّثَ، ويُقالُ: «مَاتِعٌ» المُخَنَّثُ- والقِصَّةُ [لِهِيتَ] ٥ أشهرُ- ومنعَهُ الدُّخولَ على نسائِهِ؛ إذ سَمِعَ منه مِنْ وصَفِهِ لبادِيَةَ بنتِ غَيْلَانَ
١ في المطبوع: «وغيرة». ٢ في (ت): «أي». ٣ تصحف في (ك): «وبسبب حبها»، والمعنى: يسبب هلاكها. ٤ أخرجه البخاري (٥٢٤٠، ٥٢٤١) من حديث عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ - رضي الله عنه -، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم -: «لا تُبَاشِرُ المَرْأَةُ المَرْأَةَ، فَتَنْعَتَهَا لِزَوْجِهَا كَأَنَّهُ يَنْظُرُ إِلَيْهَا». ٥ ليس في (ت).
→ prev 259 / 353 next ←