1449 · ص523 · ج1
الْمَهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَمِنْ عِنْدِ صِهْرِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، عَلِيَّ وَعَلَيْهِمْ نَزَلَ الْقُرْآنُ، وَهُمْ أَعْلَمُ بِتَأْوِيلِهِ. فَقَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ: لَا تُخَاصِمُوا قُرَيْشًا فَإِنَّ اللَّهَ قَالَ بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ ٤٣: ٥٨ [١] فَقَالَ اثْنَانِ أَوْ ثَلَاثَةٌ: لَوْ كَلَّمْتَهُمْ [٢] ، فَقُلْتُ لهم [٣] : ترى ما نقمتهم عَلَى صِهْرِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَعَلَيْهِمْ نَزَلَ الْقُرْآنُ وَلَيْسَ فِيكُمْ مِنْهُمْ أَحَدٌ وَهُمْ أَعْلَمُ بِتَأْوِيلِهِ مِنْكُمْ؟ قَالُوا: ثَلَاثًا. قُلْتُ: مَاذَا؟ قَالُوا: أَمَّا إِحْدَاهُنَّ فَإِنَّهُ حَكَّمَ الرِّجَالَ فِي أَمْرِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَقَدْ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ ٦: ٥٧ [٤] فَمَا شَأْنُ الرِّجَالِ وَالْحُكْمِ بَعْدَ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ؟ فَقُلْتُ:
هَذِهِ وَاحِدَةٌ وَمَاذَا؟ قَالُوا: وَأَمَّا الثَّانِيَةُ فَإِنَّهُ قَاتَلَ وَلَمْ يَسْبِ وَلَمْ يَغْنَمْ فَلَئِنْ كَانُوا مُؤْمِنِينَ مَا حَلَّ لَنَا قِتَالُهُمْ وَسِبَاهُمْ. وَمَاذَا الثَّالِثَةُ؟ قَالُوا: إِنَّهُ مَحَى نَفْسَهُ مِنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ، إِنْ لَمْ يَكُنْ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَإِنَّهُ لَأَمِيرُ الْكَافِرِينَ قُلْتُ:
هَلْ عِنْدَكُمْ غَيْرُ هَذَا؟ قَالُوا: كَفَانَا هَذَا. قُلْتُ لَهُمْ: أَمَّا قَوْلُكُمْ حَكَّمَ الرِّجَالَ فِي أَمْرِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ أَنَا أَقْرَأُ عَلَيْكُمْ فِي كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ مَا يَنْقُضُ قَوْلَكُمْ أَفَتَرْجِعُونَ؟ قَالُوا: نَعَمْ. قُلْتُ: فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ قَدْ صَيَّرَ مِنْ حُكْمِهِ إِلَى الرِّجَالِ فِي رُبْعِ دِرْهَمٍ ثَمَنِ أَرْنَبٍ وَتَلَا هَذِهِ الآية لا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ ٥: ٩٥ [٥] إِلَى آخِرِ الْآيَةِ، وَفِي الْمَرْأَةِ وَزَوْجِهَا وَإِنْ خِفْتُمْ شِقاقَ بَيْنِهِما فَابْعَثُوا حَكَماً مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَماً من أَهْلِها ٤: ٣٥ [٦] إِلَى آخِرِ الْآيَةِ فَنَشَدْتُكُمْ باللَّه هَلْ تَعْلَمُونَ حُكْمُ الرِّجَالِ فِي إِصْلَاحِ ذَاتِ بَيْنِهِمْ وَحَقْنِ دمائهم أفضل أم
[١] الزخرف آية ٥٨.
[٢] في الأصل «كلمته» .
[٣] في الأصل «لها» .
[٤] الانعام آية ٥٧ ويوسف آية ٤٠ وآية ٦٧.
[٥] المائدة آية ٩٥.
[٦] النساء آية ٣٤.
1450 · ص523 · ج2
وعبد الرحمن بن سلمة الجمحيّ
حدثنا يحي بْنُ صَالِحٍ الْوُحَاظِيُّ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ التَّنُوخِيُّ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَلَمَةَ الْجُمَحِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ يُحَدِّثُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَدِيثًا فَكَتَبْتُهُ، فَلَمَّا حَفِظْتُهُ مَحَوْتُهُ، قَدْ أَفْلَحَ مَنْ أَسْلَمَ وَكَانَ رِزْقُهُ كَفَافًا وَصَبَرَ عَلَى ذَلِكَ.
وَيُونُسُ بْنُ مَيْسَرَةَ بن حلبس
«حدثنا يحي بْنُ صَالِحٍ الْوُحَاظِيُّ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنِ ابْنِ حَلْبَسٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: رَأَيْتُ أَنَّ عَمُودَ الْكِتَابِ انْتُزِعَ مِنْ تَحْتِ وِسَادَتِي، فَأَتْبَعْتُهُ بَصَرِي، فَإِذَا هُوَ نُورٌ سَاطِعٌ فَعُمِدَ بِهِ الى الشام. أن وَإِنَّ الْإِيمَانَ إِذَا وَقَعَتِ الْفِتْنَةُ بِالشَّامِ» [١] .
وَمِنْهُمْ: مُدْرِكُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بن يوسف حدثنا محمد بن مهاجر عن العباس بن سالم عن مدرك بن عبد اللَّهِ- أَوْ عَنْ أَبِي مُدْرِكٍ- قَالَ: غَزَوْنَا مَعَ مُعَاوِيَةَ وَعَمْرٍو مِصْرَ، فَنَزَلْنَا مَنْزِلًا، فَقَالَ عَمْرُو لِمُعَاوِيَةَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِيِنَ أَتَأْذَنُ لِي أَنْ أَقُومَ فِي النَّاسِ؟ فَأَذِنَ لَهُ، فَقَامَ عَلَى فَرَسِهِ، فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ:
سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: رَأَيْتُ فِي الْمَنَامِ أَنَّ عَمُودَ الْكِتَابِ حُمِلَ مِنْ تَحْتِ وِسَادَتِي فَأَتْبَعْتُهُ بَصَرِي فَإِذَا هُوَ كَالْعَمُودِ مِنَ النُّورِ فَعُمِدَ بِهِ إِلَى الشَّامِ، أَلَا وَإِنَّ الْإِيمَانَ إِذَا وَقَعَتِ الْفِتْنَةُ بِالشَّامِ- مَرَّاتٍ-.
وَمُغِيثُ بْنُ سُمَيٍّ الْأَوْزَاعِيُّ
حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ ثَنَا صَدَقَةُ بْنُ خالد ثنا زيد بن واقد حدثني
[١] ابن عساكر: تاريخ مدينة دمشق ١/ ٩٤.