← المكتبة ▭▭ 2 pages
المعرفة والتاريخ - ت العمري - ط العراق
يعقوب بن سفيان الفسوي التاريخ 277 هـ
A− A+
1581 · ص589 · ج1
حَدَّثَنَا ابْنُ عُثْمَانَ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ أَبِي حُسَيْنٍ عَنْ مُجَاهِدٍ: أَنَّهُ شَهِدَ وَفَاةَ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ فَمَرَّ بِعِبَادِيٍّ أَوْ نِبْطِيٍّ- وَهُوَ يُثِيرُ عَلَى ثَوْرَيْنِ لَهُ- فَقَامَ حِينَ مَرَرْتُ بِهِ، فَقَالَ لَهُ الْعِبَادِيُّ أَوِ النِّبْطِيُّ: مِنْ أَيْنَ أَقْبَلْتَ؟ أَشَهِدْتَ وَفَاةَ هَذَا الرَّجُلِ؟ فَقَالَ: قُلْتُ نَعَمْ. فَذَرَفَتْ عَيْنَاهُ وَتَرَحَّمَ عَلَيْهِ، فَقُلْتُ لَهُ: تَتَرَحَّمُ عَلَيْهِ وَلَيْسَ عَلَى دِينِكَ؟ فَقَالَ: إِنِّي لَا أَبْكِي مَلِيكَكُمْ [١] وَلَكِنْ أَبْكِي عَلَى نُورٍ كَانَ فِي الْأَرْضِ فَطُفِئَ. حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي زُكَيْرٍ «أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ حَدَّثَنِي مَالِكٌ عَنِ ابْنِ أَبِي صَعْصَعَةَ [٢] : أَنَّهُ كَانَ يُحَدِّثُ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنْ مَغَازِي الْقُسْطَنْطِينِيَّةِ. قَالَ: فَبَكَى عُمَرُ بُكَاءً شَدِيدًا. قَالَ: فَقَالَ مالك: ان عمر ابن عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ ذَاتَ لَيْلَةٍ وَمَعَهُ مُزَاحِمٌ وَرَجُلٌ يُقَالُ لَهُ ابْنُ مَافِنَةَ. قَالَ: فَدَخَلَ عُمَرُ بَيْتَهُ، ثُمَّ قَالَ لِمُزَاحِمٍ: ائْذَنْ لِابْنِ مَافِنَةَ. قَالَ: فَأَذِنَ لَهُ. قَالَ: فَدَخَلْتُ عَلَيْهِ فَإِذَا بِمَائِدَةٍ عَلَيْهَا صَحْفَةٌ مُخَمَّرَةٌ بِمِنْدِيلٍ وَعُمَرُ قَائِمٌ يَرْكَعُ. قَالَ: فَرَكَعَ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ أَقْبَلَ فَجَلَسَ، فَاجْتَبَذَ الْمَائِدَةَ بِيَدِهِ، ثُمَّ قَالَ لِي: كل، أين عيشنا اليوم من عيشنا إذا كُنَّا بِمِصْرَ. قَالَ: فَقُلْتُ لِأَيِّ شَيْءٍ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ؟ فَقَالَ عُمَرُ: لَقَدْ رَأَيْتُنِي وَكُنَّا لَوْ ضَافَنِي أَهْلُ قَرْيَةٍ لَوَجَدْتُ مَا يَعُمُّهُمْ. ثُمَّ قَالَ: أَيْنَ عَيْشُنَا هَذَا مِنْ عَيْشِنَا بِالْمَدِينَةِ. ثُمَّ اسْتَبْكَى. قَالَ: فَنَادَاهُ مُزَاحِمٌ أَنْ قُمْ. قَالَ: فَقُمْتُ. قَالَ: فَأَخْبَرَنِي مِنَ الْغَدِ أَنَّهُ إِذَا أَصَابَهُ مِثْلُ هَذَا لَمْ يَعُدْ إِلَى طَعَامِهِ. قَالَ مَالَكَ وَهَذَا يُعْجِبُنِي مِنْ فعل عمر أن يخدم الإنسان نفسه» [٣] .
[١] في الأصل «مليكم» . [٢] عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة (تهذيب التهذيب ٦/ ٢٠٩) . [٣] ابن الجوزي: سيرة ص ١٥٠- ١٥١.
→ prev 1581 / 1967 next ←