1 · ص82
تخصيص ملك الله ليوم الدين بالذكر دون غيره لظهور ملكه وانقطاع أملاك الآخرين.
قال تعالى: {مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ} [الفاتحة ٤].
• قال السمعاني - رحمه الله -: " والمراد بيوم الدين: يوم القيامة، فإن قال قائل: لم خص يوم الدين بالذكر، والله تعالى مالك الأيام كلها؟ يقال: إنما خصه لأن الأمر في القيامة يخلص له، كما قال: {وَالْأَمْرُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ}، وأما في الدنيا للملوك أمر، وللمسلمين أمر، وللأنبياء أمر ". ١
الدراسة:
لما خصّ الله ملكه ليوم الدين دون سائر ما يملك، مع عظمة أملاكه سبحانه، وكثرتها، استنبط السمعاني من هذا التخصيص أن سببه إظهارٌ لملكه سبحانه وانقطاعٌ لأملاك الآخرين يوم القيامة.
قال السمرقندي: " فإن قيل ما معنى تخصيص يوم الدين وهو مالك لغيره؟ قيل له إن في الدنيا كانوا منازعين له في الملك، مثل فرعون، ونمرود، وغيرهما، وفي ذلك اليوم لا ينازعه أحد في ملكه". ٢
وقد أشار البغوي في استنباطه لهذه الآية إلى عين ما استنبطه السمعاني وذلك بقوله رحمه الله: " وإنما خصّ يوم الدين بالذكر مع كونه مالكًا للأيام كلها لأن الأملاك يومئذ زائلة فلا ملك ولا أمر إلا له، قال الله تعالى: {الْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ
١ تفسير السمعاني (١/ ٣٧).
٢ بحر العلوم (١/ ٤٢).
2 · ص85
تأخير الاستعانة بعد العبادة دليل احتياجها أثناء العبادة وبعدها وليس قبلها فحسب.
قال تعالى: {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ} [الفاتحة ٥].
• قال السمعاني - رحمه الله -: " وقدَّم العبادة على الاستعانة لأنه يلزم من يجعل الاستطاعة قبل الفعل، ونحن بحمد الله نجعل الاستعانة والتوفيق مع الفعل، سواء قرنه به أم أخره جاز ". ١
الدراسة:
استنبط السمعاني من هذه الآية مسألةً عقديةً فيها إبطال لأصلٍ من أصول المعتزلة ٢، والذي مضمونه يدل على أن الاستطاعة تكون قبل الفعل فحسب ولا استطاعة واستعانة مع الفعل أو بعده سواء كان هذا الفعل - العبادة - أمراً يؤمر به أو نهيا يزجر عن فعله.
١ تفسير السمعاني (١/ ٣٧).
٢ المعتزلة: هي فرقة كبيرة تأسست على يد واصل بن عطاء ت. ١٣١ هـ، أحد تلامذة الحسن البصري، وقد سميت بذلك لاعتزال واصل بن عطاء مجلس الامام الحسن البصري حينما دب خلاف بينهما حول المصير الأخروي للمسلم، وقد ازدهرت في العصر العباسي، معملة العقل في فهم العقيدة الإسلامية، اشتهرت بأصولها الخمسة وهي: التوحيد، والعدل، والوعد والوعيد، والمنزلة بين المنزلتين، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، من أصولهم أن الإنسان هو الذي يخلق فعل نفسه، وأن صاحب الكبيرة مخلَّد في النار، ونفي الرؤية، وغير ذلك من البدع والضلالات. انظر: الفرق بين الفرق (١/ ١١٢)، والملل والنحل (٣٨).