← المكتبة ▭▭ 2 pages
استنباطات السمعاني في كتابه «تفسير القرآن» ومنهجه فيها
فهد بن سعد القويفل التفسير
A− A+
98 · ص69
المبحث الثالث: الاستنباط بدلالة الالتزام: دلالة الالتزام: هي دلالة المعنى الذي دل عليه اللفظ في غير ما وضع له، لازمٌ له لزوماً ذهنيًا. ١ وقد ذكر السمعاني هذه القاعدة في كتابه قواطع الأدلة، بعدما بين أن الخطاب الدال على وجوب الشيء يدل على ما يتوقف عليه أيضا، فقال رحمه الله: " وبذلك يكون الخطاب دالا على شيئين - أحدهما بطريق المطابقة - وهو وجوب الشيء - وثانيهما بطريق الالتزام - وهو وجوب ما يتوقف ذلك الشيء عليه من حيث الوجود واشترطوا لذلك شرطا هو أن يكون ما يتوقف وجود الشيء عليه مقدورا للمكلف بحيث يستطيع فعله". ٢ وقد استنبط السمعاني بهذه الدلالة عدداً من الاستنباطات، ومن الأمثلة على ذلك: - ما ذكره عند تفسيره لقوله تعالى: {لَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً} [البقرة ٢٣٦]. قال السمعاني - رحمه الله -: " هذه الآية في المطلقة قبل الفرض والمسيس، وفي الآية دليل على جواز إخلاء النكاح عن تسمية المهر ". ٣ - ما ذكره عند تفسيره لقوله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ} [البقرة ٢٦٧].
١ انظر: المحصول (١/ ٣٠٠)، البحر المحيط في أصول الفقه (١/ ٤٢٢)، والمستصفى (١/ ٣٢)، ومذكرة في أصول الفقه (١/ ٢٢١)، ومعالم في أصول الفقه (١/ ٤٤٦). ٢ قواطع الأدلة (١/ ١٠٢). ٣ انظر: تفسير السمعاني (١/ ٢٤١)، والاستنباط رقم (٢٣).
→ prev 98 / 349 next ←