← المكتبة ▭▭ 2 pages
استنباطات السمعاني في كتابه «تفسير القرآن» ومنهجه فيها
فهد بن سعد القويفل التفسير
A− A+
162 · ص153
التزهيد في الحياة الدنيا لكونها متاع، وللترغيب في الآخرة دونها. قال تعالى: {ذَلِكَ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الْمَآبِ} [آل عمران ١٤] • قال السمعاني - رحمه الله -: في قوله تعالى: {ذَلِكَ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا} إشارة إلى أنه متاع يفنى، وقوله تعالى: {وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الْمَآبِ} فيه تزهيد في الدنيا وترغيب في الآخرة. الدراسة: استنبط السمعاني من قول الحق تبارك وتعالى {ذَلِكَ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا} بعد ذكره سبحانه لبعض ملذات الدنيا من النساء والبنين والقناطير المقنطرة والذهب والفضة والخيل المسومة والأنعام، أن هذا المتاع متاع زائل يفنى وأنه ما سمي متاعا إلا لأنه يستمتع به ثم يفنى ويبلى، ثم استنبط من فاصلة الآية وخاتمتها {وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الْمَآبِ} أن في ذلك تزهيد في هذا المتاع المذكور وغيره من أمور الدنيا كلها، وترغيب إلى ما لا يفنى عنده سبحانه في جناته جنات النعيم، نسأل الله من فضله. وقد وافق السمعاني على ذلك جل المفسرين قال القرطبي من بعده: "وقوله تعالى: {ذَلِكَ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا} أي ما يتمتع به فيها ثم يذهب ولا يبقى، وهذا منه تزهيد في الدنيا وترغيب في الآخرة" ١. وممن قال بذلك من المفسرين البغوي، وأبوحيان، وأبو السعود، وابن القيم،، ومحمد رشيد رضا، وحقي،
١ الجامع لأحكام القرآن (٤/ ٣٦).
→ prev 162 / 349 next ←