156 · ص147
هناك قولان مشهوران لأهل العلم:
القول الأول: وهو قول ابن عباس والجمهور: المراد بالطيب: جياده وخياره، أما الخبيث فالمراد رديئه. ١ ووافقه على ذلك جل المفسرين كالطبري، وابن القيم، والبيضاوي، والخازن، والنسفي، وحقي، وابن عثيمين، وغيرهم. ٢
والقول الثاني: وهو قول ابن مسعود ومجاهد: أن الطيب هو الحلال، والخبيث هو الحرام. ٣
مما سبق يرجح القول الأول، يؤيد هذا القول تتمة الآية {وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ وَلَسْتُمْ بِآخِذِيهِ} أي تأبى أنفسكم أن تقبله وتأخذه لردائته، ولما أثر عن عوف بن مالك الأشجعي أنه قال: خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي يده عصا وأقناء معلقة في المسجد قنو منها حشف فطعن بذلك العصا في ذلك القنو ثم قال: (لو شاء رب هذه الصدقة فتصدق بأطيب منها إن صاحب هذه الصدقة ليأكل الحشف يوم القيامة). ٤
وبالقول الأول الراجح يتبين رجاحة استنباط السمعاني في القول بأن المكاسب تتنوع إلى طيب وخبيث. والله أعلم.
١ انظر: تفسير القرآن العظيم لابن كثير (١/ ٦٩٧) وزاد المسير لابن الجوزي (١/ ٢٧٦).
٢ جامع البيان (٥/ ٥٥٥)، طريق الهجرتين (١/ ٥٥٢)، أنوار التنزيل (١/ ٥٦٩)، لباب التأويل (١/ ٢٠٢)، مدارك التنزيل (١/ ١٣٥)، روح البيان (٢/ ٨٧)، تفسير القرآن العظيم (٥/ ٢٦٨).
٣ انظر: تفسير القرآن العظيم (١/ ٦٩٧)، فتح القدير (١/ ٣٩٤)، تفسير المنار (٣/ ٦٠).
٤ أخرجه ابن حبان في صحيحه - كتاب التاريخ - باب إخباره صلى الله عليه وسلم عما يكون في أمته من الفتن والحوادث - حديث ٦٧٧٤ (١٥/ ١٧٧)، قال شعيب الأرنؤوط: حديث إسناده حسن، انظر: المصدر السابق، قال الألباني حديث حسن، انظر: صحيح الترغيب والترهيب (١/ ٢١٤)، وبنحوه رواه ابن خزيمه في صحيحه - باب كراهية الصدقة من الحشف من الثمار (٤/ ١٠٩).