172 · ص163
القرآن فلا ينفي وجود الخنثى " ١، ثم ذكر الآية وأجاب عنها بقوله " فهذا إخبار عن الغالب في الموجودات، وسكت عن ذكر النادر لدخوله تحت عموم الكلام الأول، والوجود يشهد له والعيان يكذب منكره " ٢.
وأيده على ذلك القرطبي ووافقه، ٣ وقال أبو حيان في سبب عدم الذكر: " ولما كانت الخنثى مما يحزن بوجوده لم يذكره تعالى ". ٤
يخلص الأمر على سلامة استنباط السمعاني، وأن القول بأن خلق هؤلاء الناس من نفس واحدة فيه بيان لقدرة الرب - سبحانه -، حيث إنك ترى ملايين الخلق من عهد آدم عليه السلام وحتى تقوم الساعة وأصلهم واحد هو آدم عليه السلام، فأي شيء أعظم من هذه القدرة وهذه المنة.
١ أحكام القرآن لابن العربي (٧/ ٩٦).
٢ نفس المصدر السابق.
٣ انظر: الجامع لأحكام القرآن (١٦/ ٥٢).
٤ البحر المحيط (٩/ ٣٤٩).