← المكتبة ▭ 1 page
استنباطات السمعاني في كتابه «تفسير القرآن» ومنهجه فيها
فهد بن سعد القويفل التفسير
A− A+
195 · ص188
وممن أشار إلى ذلك من المفسرين: السمرقندي، والقرطبي، وابن عادل الحنبلي، والزحيلي. ١ والمتأمل في كلا الاستنباطين، يلحظ أنهم يتفقون في كثرة السرقة عند الرجال، بيد أن استنباط السمعاني يقول كثرة سرقتهم لجراءتهم وقوتهم، والآخرون يقولون كثرة سرقتهم لشدة حبهم للمال ورغبتهم فيه، وهذان الأمران متحققان في الرجال، والسببان مكملان لبعضهم، فلو كان هناك قوة وجراءة دون حب ورغبة في المال لما وقعت السرقة، ولو كان هناك رغبة في المال وحب له، دون قوة وجراءة، لما وقعت السرقة، فيتبين بعد ذلك سلامة استنباط السمعاني، وأنه لا منافاة بين الاستنباطين. والله اعلم.
١ انظر: بحر العلوم (١/ ٤٣٧)، والجامع لأحكام القرآن (٦/ ١٧٥)، واللباب في علوم الكتاب (٧/ ٣٢٤)، والتفسير المنير (٦/ ١٨٩).
196 · ص189
جواز الاجتهاد في الأحكام. قال تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ} [المائدة ٩٥] • قال السمعاني - رحمه الله -: " وفيه دليل على جواز الاجتهاد في الأحكام ". ١ الدراسة: استنبط السمعاني من ظاهر هذه الآية استنباطا أصوليا بالقول بأنه يجوز الاجتهاد في الأحكام ووجه الاستنباط أن الله أمر بمن يقتل الصيد حال إحرامه أن يحكم عليه حكمان عدلان باجتهادهما جزاء محظوره الذي فعله. وقد وافق السمعاني العلماء باستنباطه هذا، قال الجصاص: " وهذا يدل على جواز الاجتهاد في أحكام الحوادث لإباحة الله تعالى الاجتهاد ". ٢ وممن قال به من المفسرين والأصوليين: الشافعي، والقرطبي، وابن كثير، والزركشي، والشوكاني، والسعدي، والشنقيطي. ٣
١ تفسير السمعاني (٢/ ٦٧). ٢ أحكام القرآن (٤/ ١٣٨). ٣ انظر: الرسالة (١/ ٤٩٠)، والجامع لأحكام القرآن (٦/ ٣١٢)، وتفسير القرآن العظيم (٣/ ١٩٢)، والبحر المحيط في أصول الفقه (٤/ ٢١)، وإرشاد الفحول (٢/ ٩٧)، وتفسير السعدي ص ٢٤٣، ومذكرة في أصول الفقه (١/ ٢٨٨)، ويؤيد ذلك أيضا يؤيد ذلك أيضا ما أثر عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه من حديث قبيصة بن جابر قال: ابتدرت أنا وصاحب لي ظبيا في العقبة، فأصبته، فأتيت عمر بن الخطاب، فذكرت ذلك له. فأقبل على رجل إلى جنبه، فنظرا في ذلك. قال فقال: اذبح كبشا فانصرفت فأتيت صاحبي فقلت: إن أمير المؤمنين لم يدر ما يقول فقال صاحبي: انحر ناقتك. فسمعها عمر بن الخطاب، فأقبل علي ضربا بالدرة وقال: تقتل الصيد وأنت محرم، وتَغْمِصُ الفُتْيا إن الله تعالى يقول في كتابه: {يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ}، هذا ابن عوف، وأنا عمر.
→ prev 195–196 / 349 next ←