197 · ص190
يؤيد هذا الاستنباط ويقويه قول النبي صلى الله عليه وسلم: (إذا حكم الحاكم فاجتهد ثم أصاب فله أجران، وإذا حكم فاجتهد ثم أخطأ فله أجر). ١
وقد أثر أن أبا حنيفة خالف مخالفة جزئية في الاجتهاد في الحكم بتعيين الفدي بقوله: بأن إيجاب القيمة والتقويم هو المحتاج إلى النظر والاجتِهاد، وأما الخلقة والصورة فظاهرة لا يحتاج فيها إلى الاجتهاد، وأجيب عليه: بأن المشابهة بين الصيد وبين النعم مختلفة وكثيرة، فلا بد من الاجتِهاد في تمييز الأقوى عن الأضعف. ٢
وبهذا يتبين سلامة استنباط السمعاني، والله أعلم.
١ أخرجه البخاري في صحيحه - كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة - باب أجر الحاكم اذا اجتهد فأصاب أو أخطأ - حديث ٦٩١٩ (٦/ ٢٦٧٦).
٢ انظر: مفاتيح الغيب (١٢/ ٤٣٣)، اللباب في علوم الكتاب (١/ ١٨٩٦). وقد اختلف هل يصح أن يكون أحد العدلين من سيقام عليه الحكم، قال ابن كثير: واختلف العلماء في القاتل: هل يجوز أن يكون أحد الحكمين؟ على قولين: أحدهما: " لا؛ لأنه قد يُتَّهم في حكمه على نفسه، وهذا مذهب مالك. وحجتهم أن الحاكم لا يكون محكومًا عليه في صورة واحدة. والثاني: نعم؛ لعموم الآية. وهو مذهب الشافعي، وأحمد. انظر: تفسير القرآن العظيم (٣/ ١٩٢)، تفسير المنار (٧/ ٩٢).