← المكتبة ▭ 1 page
استنباطات السمعاني في كتابه «تفسير القرآن» ومنهجه فيها
فهد بن سعد القويفل التفسير
A− A+
201 · ص194
قال ابن عادل الحنبلي: " وذكر اللمس ولم يذكر المعاينة، لأن اللمس أبلغ في إيقاع العلم من الرؤية، ولأن السحر يجري على المرئي، ولا يجري على الملموس". ١ وقد وافق السمعاني على هذا الاستنباط: الماوردي، والزمخشري، وابن الجوزي، وأبو حيان. ٢ وقد ذكر استنباط آخر يؤيد المعنى المستنبط الأول، وذلك بأن التعبير باليد في الملامسة دون سائر الأعضاء فيه مبالغة في التأكيد باللمس لأن اليد أقوى في اللمس والإدراك من بقية الأعضاء، ومع ذلك لا يزيدهم هذا وغيره إلا عنادا واستكبارا. ذكره ابن الجوزي، وأبو حيان. ٣
١ اللباب في علوم الكتاب (٨/ ٣٦). وقد ذكر الماوردي ثلاثة أوجه في سبب تخصيص ذكر اللمس دون المعاينة منها ما ذكر أعلاه وهي: أولا: أن نزوله مع الملائكة وهم لا يرون بالأبصار، فلذلك عبر عنه باللمس دون الرؤية، ثانيا: لأن الملموس أقرب من المرئي، ثالثا: لأن السحر يتخيل في المرئيات، ولا يتخيل في الملموسات. انظر: النكت والعيون (٢/ ٩٥). ٢ انظر: النكت والعيون (٢/ ٩٥)، والكشاف (٢/ ٦)، وزاد المسير (٢/ ٢٩٩)، والبحر المحيط (٤/ ٦١). ٣ انظر: زاد المسير (٢/ ٢٩٩)، والبحر المحيط (٤/ ٧٨).
202 · ص195
مشروعية حمد الله على هلاك الكفار. قال تعالى: {فَقُطِعَ دَابِرُ الْقَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُوا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} [الأنعام ٤٥]. • قال السمعاني - رحمه الله -: " وقوله تعالى {وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} حمد الله نفسه على إهلاكهم واستئصالهم، وفيه تعليمنا الحمد لله على هلاك الكفار ". ١ الدراسة: استنبط السمعاني في هذه الآية مشروعية حمد الله على ما يلحق بالكفار من العذاب وسوء المآل، ووجه الاستنباط أن الله أعقب بعد ذكر هلاك الكفار، وقطع دابرهم، ذكر حمده لذاته سبحانه، والذي يبنى عليه حمدنا له سبحانه على ما أنعم به علينا من دحر الظالمين، وإهلاك الكافرين بتسليط ألوان العذاب الدنيوي والأخروي عليهم. قال الزمخشري: " وفي هذا إيذان بوجوب الحمد عند هلاك الظلمة، وأنه من أجل النعم، وأجزل القسم، فهو إخبار بمعنى الأمر، تعليماً للعباد ". ٢ وقد وافق السمعاني بهذا القول: السمرقندي، وابن عطية، والبغوي، وابن الجوزي، والخازن. ٣ واستنبط القرطبي أيضا أن في هذه الآية حجة على الكافرين بوجوب الكف عن هذا الظلم لما فيه من سوم الله لهم بأفعالهم سوء العذاب وحمده سبحانه على ذلك، قال: " وتضمنت هذه الآية الحجة على وجوب ترك الظلم، لما يعقب من قطع الدابر، إلى العذاب الدائم، مع استحقاق القاطع الحمد من كل حامد ". ٤ والله أعلم.
١ تفسير السمعاني (٢/ ١٠٤). ٢ الكشاف (٢/ ٢٤). ٣ انظر: بحر العلوم (٢/ ٣٦)، والمحرر الوجيز (٢/ ٤١٠)، ومعالم التنزيل (٣/ ١٤٤)، وزاد المسير (٢/ ٣٣٥)، ولباب التأويل (٢/ ١١٣). ٤ الجامع لأحكام القرآن (٦/ ٢٤).
→ prev 201–202 / 349 next ←