← المكتبة ▭ 1 page
استنباطات السمعاني في كتابه «تفسير القرآن» ومنهجه فيها
فهد بن سعد القويفل التفسير
A− A+
23 · ص198
أسبقية ثبوت ستر العورة من عهد آدم عليه السلام. قال تعالى: {يَابَنِي آدَمَ لَا يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ كَمَا أَخْرَجَ أَبَوَيْكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ يَنْزِعُ عَنْهُمَا لِبَاسَهُمَا لِيُرِيَهُمَا سَوْآتِهِمَا} [الأعراف ٢٧]. • قال السمعاني - رحمه الله -: " قوله تعالى {يَنْزِعُ عَنْهُمَا لِبَاسَهُمَا لِيُرِيَهُمَا سَوْآتِهِمَا} هو ما ذكرنا من تهافت اللباس عند أكلها من الشجرة، وفيه دليل على أنَّهما ما كانا يريان عورتهما من قبل". ١ الدراسة: استنبط السمعاني من تعبير الحق تبارك وتعالى عن كشف عورة آدم وزوجه بأنها من السوءات التي لم يحبوا ظهورها وأنَّ ستر العورة كان من عهد آدم عليه السلام، ووجه استنباطه هو ما ذكر بالتعبير عن العورة بأنها كانت تسوء آدم وزوجه. وقد وافق السمعاني على ذلك جمع من المفسرين، وبينوا أن ستر العورة من الواجبات من عهد آدم عليه السلام، قال السمرقندي: " وفيه دليل أن ستر العورة كان واجباً من وقت آدم لأنه لما كشف عنهما سترا عوراتهما بالأوراق فذلك قوله: {وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ} أي أقبلا وعمدا يلصقان عليهما من ورق الجنة ". ٢
١ تفسير السمعاني (٢/ ١٧٥). ٢ بحر العلوم (٢/ ١٠٢).
24 · ص200
السواسية في الضلال للجاهل بكفره والمعاند. قال تعالى: {فَرِيقًا هَدَى وَفَرِيقًا حَقَّ عَلَيْهِمُ الضَّلَالَةُ إِنَّهُمُ اتَّخَذُوا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ} [الأعراف ٣٠]. • قال السمعاني - رحمه الله -: " قوله تعالى {إِنَّهُمُ اتَّخَذُوا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ} وفي هذا دليل على أن المستبصر بالكفر الذي يحسب أنه على الحق مثل المعاند سواء ". ١ الدراسة: استنبط السمعاني من حسبان الكفار أنهم على الحق مع ضلالهم عنه، بأن مثلهم مثل الذي يعاند مع معرفته للحق ويعرض عنه، ووجه استنباطه هنا أن الله تعالى ذم الكفار بأنهم يحسبون كونهم مهتدين، ولولا أن هذا الحسبان مذموم وإلا لما ذمهم بذلك. قال الطبري: " وفي هذا أدل الدليل على تكذيبه تعالى قول القائلين: إن عقوبات الله لا يستحقها إلا المعاند ربه فيما لزمه من حقوقه وفروضه، بعد علمه وثبوت الحجة عليه بمعرفته بلزوم ذلك إياه " ٢. وقال الخازن: " وفيه دليل على أن الكافر الذي يظن أنه في دينه على الحق والجاحد والمعاند في الكفر سواء ". ٣
١ تفسير السمعاني (٢/ ١٧٧). ٢ جامع البيان (١/ ٢٩٠). ٣ لباب التأويل (٢/ ١٩٣).
→ prev 23–24 / 349 next ←