← المكتبة ▭ 1 page
استنباطات السمعاني في كتابه «تفسير القرآن» ومنهجه فيها
فهد بن سعد القويفل التفسير
A− A+
287 · ص287
وقد أشار إلى هذا الاستنباط جل المفسرين أمثال: الثعلبي، والبغوي، وأبو حيان، والبيضاوي، والخازن، والشنقيطي. ١ وقد استنبط من هذه الآية أيضاً أن سبب تقديم رسولنا صلى الله عليه وسلم على سائر الأربعة مع تقدمهم عليه في الرسالة، أن في ذلك تعظيماً وتشريفاً له، وتكريماً لشأنه، عليه الصلاة والسلام، قال ابن كثير: " بدأ بالخاتم لشرفه صلوات الله عليه، وبيانا لعظم مكانته، ثم رتبهم بحسب وجودهم في الزمان ". ٢ وممن قال بذلك أيضاً: البيضاوي، وأبو السعود، والشوكاني. ٣ عدم جواز الطلاق قبل النكاح لدلالة الترتيب. قال تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ} [الأحزاب ٤٩]. • قال السمعاني - رحمه الله -: " في الآية دليل على أن الطلاق لا يجوز قبل النكاح؛ لأنه رتب الطلاق على النكاح فدل على أنه لا يتقدمه ". ٤
١ انظر: الكشف والبيان (٨/ ١٠)، ومعالم التنزيل (٦/ ٣٢٠)، والبحر المحيط (٨/ ٤٥٥)، وأنوار التنزيل (٤/ ٣٦٥)، ولباب التأويل (٣/ ٤١٠)، وأضواء البيان (٦/ ٢٣٣). ٢ تفسير القرآن العظيم (٦/ ٣٨٢). ٣ انظر: أنوار التنزيل (٤/ ٣٦٥)، وإرشاد العقل السليم (٥/ ٣٢٠)، وفتح القدير (٦/ ٢١). ٤ تفسير السمعاني (٤/ ٢٩٤).
288 · ص288
الدراسة: لما رتب الرب سبحانه الطلاق بعد النكاح، استنبط السمعاني بدلالة الالتزام أنه لا يكون هناك طلاق بدون نكاح، لأن يلزم من الطلاق وجود النكاح وذلك لعلة الترتيب والتراخي في الآية. الموافقون: وافق السمعاني على هذا الاستنباط الفقهي أكثر الفقهاء المفسرين بل هو منقول عن الإمامين الشافعي، وأحمد بن حنبل، وجمهور السلف ١، بل وزادوا التعيين، بحيث لو عين امرأة قبل نكاحها بأن يطلقها لم يقع هذا الطلاق، فضلا أن يقول لو تزوجت أي امرأة فهي طالق. قال السعدي: "ويستدل بهذه الآية، على أن الطلاق، لا يكون إلا بعد النكاح، فلو طلقها قبل أن ينكحها، أو علق طلاقها على نكاحها، لم يقع، لقوله: {إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ} فجعل الطلاق بعد النكاح، فدل على أنه قبل ذلك، لا محل له". ٢ وممن ذكر هذا الاستنباط الفقهي من قبل السعدي: الشافعي، والقرطبي، وابن القيم، وابن كثير، والعثيمين. ٣ المخالفون: خالف مالك وأبو حنيفة في القول بعدم وقوع الطلاق، وقالوا أنه يقع الطلاق حتى لو لم يكن هناك نكاح بعد، وحجتهم الدلالة الظاهرة في قول القائل:
١ انظر أحكام القرآن للشافعي (١/ ١٣٠)، وتفسير القرآن العظيم لابن كثير (٦/ ٤٤٠). ٢ تفسير السعدي ص ٦٦٨. ٣ انظر: أحكام القرآن للشافعي (١/ ١٣٠)، والجامع لأحكام القرآن (١٤/ ٢٠٢)، وإعلام الموقعين (٤/ ١١٦)، وتفسير القرآن العظيم لابن كثير (٦/ ٤٤٠)، وتفسير القرآن العظيم لابن عثيمين (٥/ ٧٨).
→ prev 287–288 / 349 next ←