← المكتبة ▭ 1 page
استنباطات السمعاني في كتابه «تفسير القرآن» ومنهجه فيها
فهد بن سعد القويفل التفسير
A− A+
305 · ص305
قال الألوسي: "وتخصيص الاثنين بالذكر لإثبات وجوب الإصلاح فيما فوق ذلك بطريق الأولوية لتضاعف الفتنة والفساد فيه ". ١ وممن أشار إلى عين ما استنبطه السمعاني: ابن عطية، والرازي، والبيضاوي، وابن جزي، وأبو حيان، والشوكاني، والعثيمين. ٢ وزاد بعضهم على الاستنباط السابق أن التثنية فيها دليل على أقل ما يحدث فيه الإقتتال، والتشاجر، والإختلاف هو الاثنان. ٣ المخالفون: ذكر بعض المفسرين أن لفظ التثنية في هذه الآية إنما أريد به الكثرة، وعدم الاقتصار على الاثنين فقط، وذلك لأن الكلام كان في سياق الطائفتين المقتتلتين، والطائفة لا تخلو من أفراد كثر، قال ابن عاشور: " وأوثرت صيغة التثنية في قوله (أخويكم) مراعاة لكون الكلام جار على طائفتين من المؤمنين فجعلت كل طائفة كالأخ للأخرى ". ٤ وقد ذكر القرطبي هذا القول من قبل. ٥
١ روح المعاني (١٣/ ٣٠٣). ٢ انظر: المحرر الوجيز (٦/ ١٦٩)، والبحر المحيط (٨/ ٨٤)، ومفاتيح الغيب (٢٨/ ١٠٦)، وأنوار التنزيل (٥/ ٢١٦)، والتسهيل لعلوم التنزيل (١/ ٢١٠٩)، وفتح القدير (٧/ ١٤)، وتفسير القرآن العظيم للعثيمين (٥/ ٢١٥). ٣ انظر: البحر المحيط (٨/ ٨٤)، والتسهيل لعلوم التنزيل (١/ ٢١٠٩)، وفتح القدير (٧/ ١٤). ٤ التحرير والتنوير (٢٦/ ٢٠٤). ٥ انظر: الجامع لأحكام القرآن (١٦/ ٣٢٣).
306 · ص306
النتيجة: يتبين مما سبق أن قول السمعاني والموافقين له هو الأقرب للصواب، مع عدم استبعاد القول الآخر، وذلك لأن أمر الله بالإصلاح قد ذكره الله في الآية التي قبل هذه الآية المستنبط منها هذا الاستنباط، وهي آية اقتتال الطائفتين عند قوله تعالى: {وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا}، فكيف يعود ذكر الإصلاح، وقد سبق ذكره، وليس الأمر مرتبط بالطائفتين المقتتلتين، وإنما أراد الله أن يبين أمرا تربويا بعد ذكره لحادثة الاقتتال، بأن الإصلاح يجب بين الاثنين فكيف بمن فوقهم، والله أعلم. ١
١ وقد ذكر بعض المفسرين استنباطا آخر، وهو أن لفظ الأخوة في هذه الآية عندما أوجب الله الإصلاح بين كل من بغى على أخيه الآخر، يدل على عدم زوال اسم الإيمان، لأن الله تعالى سماهم إخوة مؤمنين مع كونهم باغين. انظر: الجامع لأحكام القرآن (١٦/ ٣٢٣)، ومدارك التنزيل (٣/ ٣٢٣)، ولباب التأويل (٤/ ١٨٠).
→ prev 305–306 / 349 next ←